تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

خرائط أمنية جديدة للمنطقة… أين لبنان منها؟

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi

|
Lebanon 24
07-01-2026 | 15:00
A-
A+
Doc-P-1465210-639034233161179935.webp
Doc-P-1465210-639034233161179935.webp photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في خضمّ التحولات الإقليمية المتسارعة والحديث المتزايد عن تفاهمات أمنية ثلاثية تضم الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا، يطرح سؤال أساسي حول موقع لبنان من هذه المقاربات الجديدة، وما إذا كان بقاؤه خارجها يشكّل نقطة ضعف أم خيارًا محسوبًا تفرضه معادلاته الداخلية وتعقيداته السياسية والأمنية القائمة.

يشير الباحث في الشؤون الإقليمية الدكتور طلال عتريسي إلى أنّ التنسيق الأمني المقترح بين الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا لا يزال في إطاره المبدئي، وأن الأفضل للبنان ألّا يكون جزءًا من هذا النوع من التنسيق. ويؤكد أنّ هذا الخيار لا يُعدّ نقطة ضعف للبنان، بل قد يكون أكثر فائدة له، لأن البقاء خارج هذا المسار يحميه من التورّط في ترتيبات لم تنضج بعد ولا تتوافر لها شروط داخلية أو إقليمية واضحة.

وعلى الصعيد الداخلي، يلفت عتريسي إلى غياب التوافق اللبناني حول خطوة بهذه الحساسية، فضلًا عن أنّ أي انخراط رسمي يحتاج إلى إجراءات دستورية وقانونية عبر البرلمان والحكومة، وهو ما لا يندرج حتى الآن ضمن جدول الأعمال الرسمي. كما أن تبلور مسار كهذا يتطلب وقتًا، ليس في لبنان فحسب، بل أيضًا في سوريا نفسها، التي لم تستقر بعد على ملامح توجهاتها السياسية والأمنية الجديدة.

ويضيف أن لبنان لم يعد ملزمًا بأي اتفاقات أمنية تعقدها سوريا، ولم يعد خاضعًا لاتفاقية التعاون والتنسيق الأمني معها، معتبرًا أن هذه الاتفاقية باتت منتهية عمليًا. وبالتالي، فإن عدم مشاركة لبنان في هذا النوع من الترتيبات لا يجعله طرفًا ضعيفًا، بل يكرّس استقلال قراره ويمنع تحميله التزامات لا تتوافق مع وضعه الحالي.

ورغم احتمال أن تُنتج التفاهمات الثلاثية وقائع إقليمية جديدة، يرى عتريسي أن السؤال الأهم يبقى: هل من مصلحة لبنان أن يكون جزءًا من هذا الواقع المستجد؟ ويعتبر أن من المبكر جدًا استشراف ذلك، خصوصًا في ظل عدم حل لبنان لملفاته الأساسية مع إسرائيل، بدءًا من الانسحاب من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، مرورًا بملف عودة النازحين وإعادة الإعمار، وصولًا إلى تثبيت مسار سياسي وأمني مستقر يسمح بإنتاج اتفاقات من هذا النوع.

ويشدّد على أنّ الموقف الرسمي اللبناني، في حال طُرحت مثل هذه الاتفاقيات، يتحدث عن أن أي تسوية أمنية لا يمكن أن تتم إلا ضمن إطار عربي عام، مرتبط بالوضع العربي الشامل عبر جامعة الدول العربية أو عبر تفاهمات عربية أوسع، وليس من خلال صيغ ثنائية أو ثلاثية ضيقة.

كما يشير إلى أن الجانب الإسرائيلي نفسه لن يذهب إلى اتفاقات أمنية مع لبنان قبل فتح ملف سلاح حزب الله، ما يجعل المسألة أكثر تعقيدًا. لذلك، يرى عتريسي أن الموضوع ليس بسيطًا ولا يمكن التعامل معه كخطوة تقنية، بل هو معادلة سياسية وأمنية متشابكة، وعدم مشاركة لبنان فيها لا ينبغي أن يُقرأ كنقطة ضعف.

ويخلص إلى أن أي مشروع لاتفاقات أمنية يحتاج إلى خطوات تمهيدية واضحة، تشمل ترسيم الحدود، والانسحاب من الأراضي المحتلة، وحل قضية مزارع شبعا، ومعالجة ملف سلاح الحزب، وتأمين غطاء عربي، فضلًا عن ارتباطه بالمسار المتعلق بالدولة الفلسطينية. وبناءً على هذه المعطيات، يؤكد أن تقييم احتمال مشاركة لبنان في مثل هذه الاتفاقيات، أو إمكان التوصل إلى اتفاق أمني من جانبه، لا يمكن أن يتم إلا عبر استحضار هذه المعادلة المعقدة بكل عناصرها.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi