تصعّدت
إسرائيل عملياتها بشكلٍ كبير منذ يوم الإثنين الماضي، وتقصف العديد من الأهداف التي زعمت أنّها لـ"
حزب الله" وحركة "حماس" في الجنوب، بعدما عادت إلى سياسة إخلاء المنازل والبلدات من ساكنيها، في تطوّرٍ قد يُنذر بشنّ عمليّات أوسع في العمق اللبنانيّ، وخصوصاً بعد انقضاء المُهلة التي حدّدتها الولايات المتّحدة الأميركيّة لنزع سلاح الفصائل المسلّحة، وبعد اجتماع رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركيّ
دونالد ترامب، لبحث الوضع في
لبنان والمنطقة.
واللافت أنّ إسرائيل أشارت إلى أنّها استهدفت مواقع لـ"حماس" في الجنوب، ما يعني أنّ تل أبيب مستمرّة في مُلاحقة الحركة خارج قطاع غزة، وأنّها تعمل على نزع سلاحها وتفكيك بنيتها التحتيّة في لبنان أيضاً إلى جانب
القضاء على قدرات "حزب الله" العسكريّة.
وبحسب مصادر معنيّة بالشأن العسكريّ، فإنّ "إسرائيل أرسلت رسالة واضحة إلى الحكومة اللبنانيّة ورئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، بأنّها نفّذت أوّل ضربة ضدّ "حزب الله" و"حماس" في لبنان، في العام الجديد، بعدما لم ينجحا في حصر السلاح بالكامل".
والأخطر من ذلك وفق المصادر عينها، أنّ "تقارير إسرائيليّة بدأت تدّعي بأنّ الجيش يتعاون مع "حزب الله"، في إشارة تدلّ على أنّ العدوّ يستعدّ للتصعيد وصولاً لعملٍ عسكريّ أوسع في لبنان، قد يطال أهدافاً للدولة وللمؤسسة العسكريّة"، وأنّه "لا يُؤيّد عمل الحكومة اللبنانيّة في حصر السلاح، لذا، يتوجّب التحرّك من أجل تدمير قدرات "الحزب" والفصائل الحليفة له".
وحصلت تطوّرات سريعة خلال الأيّام الماضية ترى إسرائيل وأميركا أنّها تصبّ لصالحهما. فالقبض على الرئيس الفنزويليّ نيكولاس مادورو وبدء مُحاكمته في نيويورك، إضافة إلى دعم وتأجيج الإحتجاجات في
إيران لإضعاف نظام الخامنئي، والتلويح باستئناف الحرب ضدّ "حزب الله" وحركة "حماس"، ورفض الجيش الإسرائيليّ الإنسحاب من جنوب
سوريا، كلّها مؤشّرات خطيرة تعني أنّ التصعيد بات قريباً في
الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، يقول مراقبون إنّ "الأحداث من قصف فنزويلا واعتقال مادورو وصولاً إلى عودة التظاهرات المُطالبة برحيل نظام الخامنئي في إيران، مُرتبطة في ما بينها، وتهدف كلّ من واشنطن وتل أبيب من خلالها، إلى التضييق على طهران و"حزب الله"، وخنقهما إقتصاديّاً، كيّ لا يُعاودا النهوض من جديد، إنّ تمّ توجيه ضربة لهما في وقتٍ قريب كما تُلوّح إسرائيل".
وهناك علامة أخرى تُشير إلى أنّ إدارتيّ ترامب ونتنياهو في طريقها إلى التصعيد في لبنان والشرق الأوسط، وهي استخدامهما منطق القوّة ضدّ كلّ من يقف أمام طموحاتهما السياسيّة والإقتصاديّة والتوسعيّة، ويجدان أنّ الفرصة سانحة لاستكمال الحرب على إيران وحلفائها في المنطقة، قبل أنّ يتمكّنوا من استعادة قوّتهم المتمثّلة في إنتاج الصواريخ البالستيّة والطائرات المسيّرة.
وبحسب المصادر المعنيّة بالشأن العسكريّ، فإنّ "ما قامت به إسرائيل وأميركا منذ إتّفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، وبعد انتهاء حرب الـ12 يوماً مع إيران، هو استكمال للضربات ضدّ "حزب الله" و"حماس" واغتيال أبرز قادة "محور المقاومة" الميدانيين، بالتزامن مع مُلاحقة حلفائهما وقطع التمويل عنهما للتحضير لما هو أكبر، أيّ الحرب التي ستنتهي بنزع السلاح وتغيير النظام الإيرانيّ، وضمّ دول جديدة إلى "الإتّفاقيات الإبراهيميّة".