لم تعد هواية الـOff-Roading في
لبنان مجرّد "طلعة" نهاية أسبوع. خلال السنوات الأخيرة، تحوّل هذا النشاط إلى رياضة حقيقية لها جمهورها ومجموعاتها ومساراتها، وتستقطب شباناً وعائلات، وتخلق حركة لافتة في القرى الجبلية. لكن المشكلة أنّها ما زالت تتحرّك غالباً بلا إطار واضح، وبلا مسابقات قوية كدول أخرى ترفع مستواها وتمنع تحويلها إلى فوضى، على الرغم من المسابقات المتفرقة التي يشارك فيها عدد من السائقين اللبنانيين والعرب في مناطق لبنانية مختلفة.
الـOff-Roading يملك كل مقومات النجاح في لبنان. طبيعة متنوعة، جبال، وديان، مسالك ثلجية شتاءً وترابية صيفاً، إضافة إلى خبرات محلية واسعة في القيادة والصيانة وتجهيز السيارات. ورغم ذلك، يبقى النشاط أسير المبادرات الفردية، بينما دول كثيرة حولنا حوّلته إلى بطولة، سياحة، ومدخول اقتصادي.
لماذا ينجذب اللبنانيون إليها؟
الـOff-Roading يجيب عن حاجة لبنانية بسيطة، الهروب من
الإيقاع القاسي وإعادة الاتصال بالمكان. كثيرون يدخلونه بدافع "الطلعة" ثم يتحوّل الأمر إلى شغف. عنصر التشويق حاضر دائماً لأن الطبيعة ليست ثابتة، المطر يغيّر المسالك، والضباب يقلب المشهد، والثلج يفتح موسماً خاصاً لمن يحبون الطرق البيضاء. والأهم أن هذه الهواية تُمارَس غالباً ضمن مجموعات. لا أحد يريد أن يكون وحده في أرضٍ مفتوحة، والمجتمع الذي تشكّل حولها في لبنان صار جزءاً من جاذبيتها. أشخاص من أعمار وخلفيات مختلفة يجتمعون على هدف واحد، عيش تجربة رياضية استثنائية في أماكن مختلفة في لبنان.
في لبنان، لعبت مجموعات الهواة دوراً أساسياً في جعل الـOff-Roading أكثر انتشاراً. جولات نهاية الأسبوع صارت معلنة بشكل واسع، وغالباً ما تترافق مع قائد للرحلة ومعايير واضحة للمشاركة. هذا التنظيم خفف من فكرة المغامرة العشوائية، وحوّل الهواية إلى نشاط اجتماعي أقرب إلى "رحلة جماعية" منه إلى مغامرة فردية.
كما أن السوشيال ميديا ساهمت بقوة في انتشارها. صورة واحدة لسيارة فوق خط جبلي أو بين غابة كفيلة بإغراء كثيرين لتجربة الأمر، خصوصاً في بلد يملك طبيعة جميلة لكنها أحياناً بعيدة عن "الاستهلاك اليومي".
وكان قد اتخذ محافظ
البقاع اليوم على سبيل المثال قرارا بمنع ممارسة هذه الرياضة بسبب الثلوج، حيث أن هذا الطقس يترافق معه ارتفاع مخاطر الانزلاق وفقدان السيطرة على الطرقات الجبلية، خصوصاً مع الجليد والضباب وتبدّل الطقس بسرعة، ما يزيد احتمال الحوادث ويصعّب تدخل فرق الإسعاف والإنقاذ. لكن القرار يصطدم بواقع أن كثيرين ينتظرون الثلج تحديداً لهذا النوع من القيادة، باعتباره "موسماً" أساسياً للهواة لما يفرضه من تحدٍ مختلف عن الطرق الترابية العادية.
ولتفادي المخاطر عند السماح أو في المناطق غير المشمولة بالمنع، يُنصح بعدم القيادة منفرداً، وتجنّب العواصف والليل، والالتزام بمسارات معروفة، والتأكد من جهوزية المركبة وإطاراتها ووجود معدات أساسية للتدخل السريع، لأن أي عطل بسيط على الثلج قد يتحول إلى أزمة.