في اليوم الثاني من زيارته لبيروت، اقتصرت مواقف وزير خارجية
ايران عباس عراقجي بعد لقاءاته مع الرؤساء ووزير الخارجية ومفتي الجمهورية وامين عام
حزب الله الشيخ نعيم قاسم على تأكيد وقوف ايران الى جانب
لبنان ودعم استقراره، ثم الاستطراد بدعم المقاومة.
وأكد عراقجي أن "زيارتنا إلى لبنان هدفت إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات على مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين"، وشدّد على أن
إيران "مهتمة باستقلال لبنان ووحدته وسيادته"، ورأى أن الدفاع عن لبنان "مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة
اللبنانية"، معتبراً أن وحدة اللبنانيين تحت سقف الدولة تعزّز الاستقرار. وأضاف أن إيران "تدعم حزب الله كمجموعة مقاومة"، لكنها "لا تتدخّل في شؤونه على الإطلاق"، وأن أي قرار يتعلّق بلبنان "متروك للحزب نفسه".
وأضاف: «على الرغم من الحصار والعقوبات على إيران، فإنَّ إرادة الدولة والشعب الصمود ومعالجة الواقع الميداني، وقد اتخذت الحكومة إجراءات ستكون لها آثارها قريباً إن شاء الله». وقال: «لن تنفع التهديدات مع إيران لحرمانها من حقها النووي السلمي، وتطوير قدراتها الدفاعية، ونحن مستمرون بعزة إيران وقوتها بقيادة الإمام الخامنئي (دام ظله) في مواجهة التحديات».
وخلال استقباله الوزير
الإيراني، شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على ما سبق أن أكده للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في الدوحة، على أن "لبنان حريص على إقامة أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية
الإيرانية في إطار من الاحترام المتبادل والشفافية والصراحة وعدم التدخل في شؤون البلدين. وهذا الموقف لا يزال هو نفسه".
في المقابل، أكد أبلغ
وزير الخارجية يوسف رجي نظيره الإيراني "حرص لبنان على أفضل العلاقات مع إيران وتقديره لاهتمامها باستقلاله وسلامته"، لكنه تمنى "لو كان الدعم الإيراني موجّهًا مباشرة إلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها، لا إلى أي طرف آخر". وجدّد رجّي التأكيد أن الدفاع عن لبنان مسؤولية الدولة، وأن امتلاكها القرار الاستراتيجي وحصر السلاح بيدها يمكّنها من طلب المساعدة من الدول، بما فيها إيران، معتبراً أن قيام دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها لا يمكن أن يتحقق "في ظل وجود تنظيم مسلّح خارج عن سلطتها". وتوجّه إلى عراقجي بسؤال عمّا إذا كانت طهران تقبل بوجود تنظيم مسلّح غير شرعي على أراضيها. ودعا رجّي إيران إلى البحث مع لبنان في "مقاربة جديدة" بشأن سلاح حزب الله انطلاقًا من علاقتها بالحزب، كي لا يتحوّل هذا السلاح إلى ذريعة لإضعاف لبنان أو أي طائفة فيه.
وذكرت "نداء الوطن" أن زيارة الأخير ولقاء المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزاف عون سيطر عليها الطابع الاقتصادي أكثر من السياسي. وكأن عراقجي يأتي إلى لبنان لفك عزلة بلاده الاقتصادية بعد الانهيار الحاصل. وفي بعبدا أكد عراقجي للرئيس عون رغبة بلاده بتفعيل التعاون الاقتصادي مع لبنان وهناك قرار إيراني بهذا الشأن، وطلب من عون إعادة خط الطيران المباشر بين
بيروت وطهران، وإذا لا تريد الدولة اللبنانية السماح للطيران الإيراني بالهبوط فيمكنها تكثيف رحلات طيران
الشرق الأوسط، فرد عون بأن هذا الموضوع وملف التعاون الاقتصادي تحدده الوزارات المعنية، في حين أعاد التأكيد أمام الضيف الإيراني على قيام علاقات متوازنة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام البلدين لسيادة بعضهما البعض.