تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مِن المرشحة اليهودية إلى اللبنانية.. معركة على أهم المراكز الدولية فمن سينجح؟

جاد حكيم - Jad Hakim

|
Lebanon 24
10-01-2026 | 14:00
A-
A+
Doc-P-1466658-639036758166526639.png
Doc-P-1466658-639036758166526639.png photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ليس سباق الأمين العام المقبل للأمم المتحدة تفصيلاً بروتوكولياً بقدر ما هو اختبارٌ لمدى قدرة المنظمة على البقاء “مقنعة" في زمن الانقسام الحاد. اليوم، تبدو الأمم المتحدة محاصرةً بين حروبٍ مفتوحة، واحتقانٍ داخل مجلس الأمن، وأزمة تمويلٍ تتسع كلما اشتدّ التجاذب السياسي بين العواصم الكبرى. في الأسابيع الأخيرة، عاد ملف التمويل إلى الواجهة مع حديثٍ عن انسحابات أميركية من عددٍ من الكيانات والاتفاقات الأممية، فيما تؤكد أوساط المنظمة أن واشنطن مدينة بمبالغ كبيرة، في وقت بلغت فيه موازنة الأمم المتحدة لعام 2026 نحو 3.45 مليارات دولار. 

على هذه الخلفية، انطلقت رسمياً آلية اختيار خلف أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 كانون الأول 2026، على أن يتسلّم الأمين العام الجديد مهامه في 1 كانون الثاني 2027.  وبينما يزداد الضغط الشعبي والدبلوماسي لتعيين أول امرأة في تاريخ المنصب، تبدو المنافسة هذه المرّة "أنثوية" بامتياز، مع أسماء وازنة من أميركا اللاتينية تحديداً، المنطقة التي تُطرح تقليدياً بوصفها "الدور التالي" في التداول غير المكتوب للمنصب، بالاضافة إلى إسم لبناني يلقى صداه بقوة في أروقة الأمم المتحدة.

كيف يُختار الأمين العام.. ولماذا يصبح لبنان معنياً؟
القاعدة الدستورية بسيطة نظرياً ومعقّدة عملياً. مجلس الأمن يوصي باسمٍ واحد، والجمعية العامة تُعيّنه. لكن العقدة الحقيقية هي أن المرشح يحتاج عملياً إلى قبول الدول الخمس الدائمة العضوية، لأن أي فيتو مبكر يُسقطه قبل أن يصل إلى مرحلة التصويت الواسع.  لذلك، لا تُحسم المعركة بالخبرات وحدها، بل بقدرة المرشح على عبور "حقول الألغام" السياسية، من أوكرانيا إلى غزة، ومن ملفات حقوق الإنسان إلى صراعات النفوذ داخل المنظمة.
هنا، يبرز لبنان كحالةٍ خاصة. ليس لأن بيروت ستصوّت في هذا الاستحقاق، بل لأن صورة لبنان في الأمم المتحدة تتجاوز السياسة إلى "دور" مستمر على الأرض عبر وكالات وبرامج متعددة، إضافةً إلى حساسية الجنوب وملف اللاجئين والنازحين وما يرافقه من ضغوط اجتماعية واقتصادية. أي تغيير في رأس الهرم الأممي ينعكس على الأولويات، وعلى اللغة السياسية، وعلى كيفية إدارة الأزمات، ولو بحدود. وفي سباقٍ تُديره الكواليس بقدر ما تُديره السير الذاتية، يصبح لأي "صلة لبنانية" وزنٌ رمزي ومعنوي، خصوصاً في لحظة تبحث فيها المنظمة عن شرعيةٍ متجددة.

ثلاثة أسماء نسائية وازنة.. وحسابات الفيتو

داخل "السلّة" المتداولة، تبرز ربيكا غرينسبان من كوستاريكا ومن أصول يهودية.
تشغل منصب الأمينة العامة للأونكتاد في جنيف، وقد أعلنت كوستاريكا ترشيحها رسمياً، ما يجعلها من الأسماء التي دخلت السباق مبكراً وبغطاء دولة واضح. 
جرينسبان: إذا تحققت المساواة فستتولى امرأة منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة | رويترز
أما ميشيل باشيليت، الرئيسة السابقة لتشيلي والمفوّضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، فتُطرح كمرشحة ثقيلة سياسياً ورمزياً، لكنها قد تثير حساسية خصومها بسبب ملفات حقوق الإنسان وحدّة المواقف في قضايا دولية شائكة، وهي نقطة يعرف أهل نيويورك أنها كافية لفتح شهية “الفيتو الوقائي” لدى بعض الكبار. 
ميشيل باشيليت رئيسة مرتقبة لتشيلي | <a class='entities-links' href='/entity/2570053077/أخبار/ar/1?utm_term=PublicFigures-أخبار&utm_source=Lebanon24-Frontend&utm_campaign=PublicFigures&utm_medium=PublicFigures-أخبار&id=260522&catid=0&pagetype=PublicFigures'>أخبار</a> | الجزيرة نت

وتأتي ماريا فرنندا إسبينوزا من الإكوادور، التي ترأست الجمعية العامة للأمم المتحدة بين 2018 و2019، كاسمٍ يملك خبرةً مباشرة داخل المؤسسة الأممية واطلاعاً على توازنات المجموعات الإقليمية.  في المقابل، يبقى السؤال الذي يُطرح في الكواليس لا يتعلق فقط بمن "تصلح" للمنصب، بل بمن "يمكن تمريرها" عبر مجلس الأمن من دون أن تتحول سيرتها إلى ساحة مواجهة بين العواصم الكبرى.
إسبينوزا: تحقيق سلام دائم ونهائي في <a class='entities-links' href='/entity/143539945/الشرق-الأوسط/ar/1?utm_term=PublicFigures-الشرق-الأوسط&utm_source=Lebanon24-Frontend&utm_campaign=PublicFigures&utm_medium=PublicFigures-الشرق-الأوسط&id=91147&catid=0&pagetype=PublicFigures'>الشرق الأوسط</a> من أهم التحديات التي تواجه الأمم المتحدة

"الاسم اللبناني" في المعركة.. إيفون عبد الباقي بين بيروت والعواصم

وسط هذه اللائحة، يبرز اسمٌ يحاول لبنان دعمه بكافة الوسائل، إيفون عبد الباقي المعروفة، الدبلوماسية الإكوادورية من أصل لبناني. قصتها تحمل عناصر الجاذبية التي يحبها الإعلام الدولي، سيرة مهاجرين لبنانيين إلى أميركا اللاتينية، وعودة رمزية إلى بيروت كجذر وهوية، ثم صعود داخل الدبلوماسية الدولية. التقارير إلى حدّ اليوم تؤكد أن عبد الباقي هي "مرشحة جدّية" في التداول، مع حديثٍ عن دعمٍ سياسي أميركي لها في الكواليس. 
إيفون عبد الباقي تستعدّ لسباق الأمانة العامة للأمم المتحدة… هل يكفي دعم <a class='entities-links' href='/entity/1022896556/ترامب/ar/1?utm_term=PublicFigures-ترامب&utm_source=Lebanon24-Frontend&utm_campaign=PublicFigures&utm_medium=PublicFigures-ترامب&id=3803&catid=0&pagetype=PublicFigures'>ترامب</a>؟ | النهار

وفق سيرتها المتداولة، وُلدت في الإكوادور لوالدين من أصول لبنانية، ودرست في مؤسسات أكاديمية مرموقة، وتولّت مناصب دبلوماسية شملت سفارات وملفات حساسة، وارتبط اسمها بدور في مسار السلام بين الإكوادور والبيرو في أواخر التسعينات.  هذا النوع من الخبرات يهمّ الأمم المتحدة في مرحلةٍ تتراجع فيها "فاعلية الوساطة" لصالح منطق المحاور، لكنه في الوقت نفسه قد يضع المرشحة تحت مجهر الأسئلة عن شبكة علاقاتها الدولية، وكيف ستُقرأ في عواصم القرار، من واشنطن إلى موسكو وبكين.
هذا الصباح- مقهى الجزيرة يستضيف إيفون عبد الباقي

ماذا يعني ذلك للبنان؟
لبنان لا يملك ترف التعامل مع الأمم المتحدة كخبرٍ دولي بعيد. أي تغيير في رأس المنظمة يأتي في توقيتٍ حساس، فيما تُحاول الأمم المتحدة نفسها ترتيب بيتها الداخلي عبر مسارات إصلاح وكلفة تشغيل أقل، في ظل ضغط مالي وسياسي متصاعد.  ومن هنا، تكتسب المنافسة على كرسي الأمين العام بعداً إضافياً: هل يتقدم إلى الواجهة نموذجٌ "براغماتي" يركّز على الإدارة والتمويل والتهدئة مع الكبار، أم نموذج "حقوقي" يرفع السقف ويخاطر بعرقلة مبكرة، أم شخصية هجينة تحاول الجمع بين الاثنين؟
هنا لبنان الأمم المتحدة تحذّر: لبنان مهدد بأزمة طويلة الأمد

بالنسبة لبيروت، حضور اسمٍ من جذور لبنانية داخل سباقٍ عالمي لا يُترجم تلقائياً نفوذاً سياسياً، لكنه يفتح نافذة على سردية مختلفة للبنان، بلدٌ يُستعاد في ذاكرة العالم من زاوية الحرب والأزمات، ويمكن أن يُستعاد أيضاً من زاوية الشتات الذي صعد إلى مواقع التأثير. وبين الرمزية والحسابات، يبقى الثابت أن المعركة لن تُحسم في الإعلام وحده، بل في غرفٍ تُقاس فيها الكلمات بميزان الفيتو، وتُفحص فيها السير الذاتية كما تُفحص خرائط المصالح.
Advertisement
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد حكيم - Jad Hakim