ينشط الحراك الدولي باتجاه لبنان هذا الشهر، عبر زيارات متتالية إلى بيروت من فرنسا والسعودية وقطر بعد زيارة وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، في وقت تتقاطع فيه المبادرات الدبلوماسية مع احتمال تصعيد إسرائيلي، ومع رهانات داخلية على إعادة ترميم الدولة واستعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي.
وتقول مصادر سياسية" إن زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان لا تأتي في إطار بروتوكولي أو شكلي، بل تحمل في طياتها محاولة لإعادة تموضع فرنسي داخل لجنة “الميكانيزم”. غير أنّ هذا التوجّه يصطدم برفض أميركي – إسرائيلي لأي مشاركة فرنسية ذات طابع سياسي، مع الاكتفاء بدور تقني محدود. ويعكس هذا التطور توازنات دقيقة بين رغبة باريس في الحفاظ على حضور فاعل، وبين سقف الدور المسموح به دوليًا في المرحلة المقبلة".
وبالتوازي، يطلق لودريان ورشة تحضيرية مع سفراء الدول المعنية بالملف اللبناني، تمهيدا لمؤتمر دعم يفترض عقده أواخر شباط أو مطلع آذار. حيث تسعى، بحسب المصادر، إلى ترجمة دعمها المعنوي إلى التزام عملي عبر حشد الشركاء الدوليين، وربط أي مساعدة بمسار إصلاحي واضح، وفي مقدمته حضّ مجلس النواب على إقرار "مشروع قانون الفجوة المالية" بوصفه أحد مفاتيح الانتظام المالي والإصلاح البنيوي. كما سيطرح ملف دعم الجيش، على أن يُحسم توقيت المؤتمر المرتقب وفق تقارير القيادة العسكرية وحجم الإنجازات المحققة ميدانيًا.
الحراك الدبلوماسي لا يقتصر على فرنسا. فزيارة مرتقبة للموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان هذا الشهر واحتمال وصول موفد قطري أيضا الى لبنان للبحث في حل لملف السلاح.
وتشير المصادر إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإسرائيل على خوض اختبار قصير للدولة
اللبنانية، لا تتجاوز مدته أسبوعين، لتقييم مدى قدرة الحكومة على تنفيذ ما تعهدت به، خصوصًا في منطقة شمال الليطاني. ويشكل هذا الاختبار مؤشراً حاسماً على قدرة لبنان على فرض سيادته وضبط الأمن في المناطق الحدودية، ما قد يتيح فرصة لخفض التوتر وتوسيع الدعم الدولي، بما في ذلك من الشركاء الأوروبيين الذين يراقبون بتمعن مدى التزام لبنان بالإصلاحات وتحقيق الاستقرار. وفي المقابل، اذا لم يذهب الجيش إلى خطوات عملية ملموسة، فقد تتحول التهديدات إلى ضربات فعلية، ما يعرض الحكومة لضغوط مباشرة ويحدّ من فرصها في الحصول على الدعم المالي والسياسي من أوروبا وبقية القوى الإقليمية.
في المقابل تتواصل الإشارات
الإسرائيلية المقلقة. فصحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن مسؤولين إسرائيليين حديثًا عن احتمال “عملية جديدة” في لبنان تحت عنوان مساعدة الجيش
اللبناني على نزع سلاح “حزب الله”، في مقاربة تربط بين المسار الأمني وإمكانية التصعيد إذا اعتُبر أن الإجراءات القائمة غير كافية. وفي الوقت نفسه، تتحدث صحف إسرائيلية عن تأجيل أي هجوم واسع بسبب تطورات داخل
إيران، وخشية من استنزاف القدرات العسكرية أو من انعكاسات سياسية دولية قد تصرف الأنظار عن ملفات أخرى حساسة. هذه الرسائل المزدوجة تعكس سياسة ضغط مستمر.
وفي مؤشر إيجابي على استمرار الاهتمام الدولي بلبنان، أعلنت السفارة
الفرنسية أن توقيع اتفاق التنقيب عن الغاز في الرقعة 8 مع ائتلاف “توتال إينيرجيز” و“إيني” و“قطر للطاقة” يشكل خبرًا مشجعًا، ويؤكد التزام المجتمع الدولي بمواصلة الاستثمار في القطاع الطاقوي اللبناني، بما يحمله ذلك من آمال اقتصادية مستقبلية.