كتبت نورما ابو زيد في" نداء الوطن": الرئيس
جوزاف عون لم يكتفِ بتحديد طبيعة القانون الذي ستجري الانتخابات المقبلة على أساسه، وإنما حسم توقيت الانتخابات وكيفية اقتراع المنتشرين. فعندما أعلن
الرئيس عون رفضه القاطع أيّ تمديد للمجلس النيابي الحالي، واعتبر أن نقل الانتخابات من أيار إلى
تموز أو آب يشكّل تأجيلًا تقنيًا فقط، فتح بذلك نافذة لاقتراع المنتشرين لـ 128 نائبًا، بعدما أغلق رئيس مجلس النواب
نبيه برّي الباب على تعديل القانون النافذ.
مواقف، تعكس رؤية الرئيس الواقعية والسياسيّة في آنٍ واحد، وتحقق التوازن بين
التزام العهد بالدستور وحفظ الاستحقاق، وبين ضمان مشاركة ملموسة للمنتشرين وإن كانت جزئية وغير كاملة.
هي مقاربة عمليّة، لا تقدّم حلولًا سحرية بقانون انتخاب عصريّ وعادل كما تأمل غالبية الناخبين، لكنها في الوقت نفسه تحمي العهد من صدامات سياسية مبكرة، وتحافظ على الاستقرار الدستوري، حتى في ظلّ غياب الإصلاحات التي طال انتظارها في قانون الانتخاب. ولعلّ الدرس الأكبر من مقابلة الرئيس عون، هو أن إدارة الاستحقاقات في
لبنان تحتاج توازنًا دقيقًا بين الطموحات الإصلاحية والواقع السياسي الفج، وبين حق المنتشرين في المشاركة في الاقتراع لـ 128 نائبًا كمواطنين متساوين مع المقيمين، وبين القيود السياسية.
كلام الرئيس عون حسم مبدئيًا الجدل المستمرّ حول الاستحقاق النيابي المقبل، وأكّد في المقابل أن الانتخابات ستجري وفق معادلة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"!