في الأيام القليلة التي تسبق اجتماع "الميكانيزم" المقرر مبدئيا في السابع عشر من الشهر الجاري، وفي ظل التصعيد
الإسرائيلي المستمر، تتكثّف حركةالموفدين والدبلوماسيين نحو
بيروت، لتتحول العاصمة إلى ساحة حوار دولي للبحث في الاستقرار والاصلاحات وكيفية تحصين الساحة الداخلية وإبعاد شبح الحرب الكبرى عن
لبنان.
وشكّل اجتماع رئيس الحكومة نواف سلام مع سفراء اللجنة الخماسية محطة اساسية قبل وصول الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت. فالخماسية، التي تضم
السعودية وفرنسا وقطر ومصر والولايات المتحدة،أشادت بإنجاز الجيش المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني، في رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي يواكب خطوات الدولة
اللبنانية عن قرب، ويضغط في اتجاه الإسراع في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بداية شباط.
هذا الزخم الدبلوماسي يضع زيارة لودريان في إطار متابعة مباشرة، بحيث تأتي كحلقة مكملة لمسار دولي منظم يربط بين الإصلاحات الاقتصادية،ضبط السلاح، والاستحقاقات الدستورية.
زيارة لودريان على وقع إنجاز المرحلة الأولى
بالتزامن مع إعلان الجيش إنجاز المرحلة الأولى من خطته لحصر السلاح في قطاع جنوب الليطاني، وصل الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت في زيارة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية. هذا التزامن، يعكس حرص المجتمع الدولي، وتحديداً فرنسا بالشراكة مع
الولايات المتحدة والسعودية، على مواكبة التقدم الميداني بخطوات دبلوماسية عملية،تمهيداً لعقد مؤتمر دولي لدعم الجيش في شباط المقبل.
جدول زيارة لودريان يشمل اجتماعات مع رئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس مجلس النواب
نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، على أن تتركّز اللقاءات على الوضعين السياسي والأمني،وقضايا دعم الدولة اللبنانية، ولا سيما المؤتمر الدولي لدعم الجيش.
وتقول المصادر عبر "لبنان٢٤": "إن باريس تسعى من خلال هذه الزيارة الى تحديد احتياجات المؤسسة العسكرية من المعدات والدعم المالي واللوجستي، تحضيراً للمؤتمر الواسع بمشاركة عربية وأوروبية ودولية، والذي يفترض أن تكون نتائجه عملية وملموسة، لا مجرد بيانات سياسية".
وتشير المعطيات الى ان تزامن زيارة لودريان مع إعلان الجيش إنجاز المرحلة الأولى يعكس إدراكاً دولياً بأن نجاح لبنان في هذه المرحلة يفتح الباب أمام اختبار أصعب في المرحلة الثانية شمال الليطاني.
فالمجتمع الدولي يسعى إلى تثبيت معادلة جديدة تقوم على ربط الدعم المالي العسكري للجيش بمدى قدرته على فرض سلطته على الأرض.
وفي السيناريوهات المحتملة، فإن نجاح المؤتمر الدولي في باريس سيمنح الجيش موارد إضافية ويعزز موقعه كركيزة للاستقرار، بينما أي تعثّر أو تأخير في إطلاق المرحلة الثانية قد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد الإسرائيلي ويضع لبنان أمام خطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
إشادة فرنسية وتحذير من التأخير
ولا يزال الموقف الفرنسي يوازن بين الدعم السياسي للبنان وبين الواقعية الأمنية، وتمثل ذلك في ترحيب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتصريحات اللبنانية التي تؤكد التزام الدولة باستعادة احتكار السلاح، حيث اعتبر أن المرحلة الثانية من الخطة ستكون خطوة حاسمة.
مع الإشارة الى ان لا ضمانات خارجية بعدم توسع العمليات
الإسرائيلية،لكن هناك مؤشرات إيجابية تدعم استبعاد سيناريو الحرب الكبرى.
يضع الحراك الدولي نحو لبنان دعم الجيش في صلب أولوياته، لكنه يربط هذا الدعم بمدى جدّية الحكومة في استعادة الثقة داخلياً وخارجياً.
في المقابل، يبقى التحدي الأمني قائماً مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتمال توسع المواجهة شمال الليطاني، ما يجعل المرحلة الثانية من خطةالجيش مفصلية وحاسمة.
لبنان إذا، أمام اختبار الإرادة والوقت، فإما أن يلتقط الفرصة ويثبت قدرته
على استعادة الاستقرار، وإما أن يترك الساحة مفتوحة لمخاطر لا تُحتمل.