تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

قانون PPP: خيار الضرورة لا الترف… كيف يمكن أن يشكّل مدخلاً لإنقاذ لبنان؟

نايلا عازار - Nayla Azar

|
Lebanon 24
15-01-2026 | 02:30
A-
A+
Doc-P-1468787-639040643709929022.webp
Doc-P-1468787-639040643709929022.webp photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
"كنا في انتظار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، وقد وُقّع قبل أسبوع"، بهذه العبارة المختصرة وضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون هذا القانون في سياقه الحقيقي: قانون منتظر، لا تفصيلي، ومرتبط مباشرة بالحاجة الملحّة إلى التمويل والاستثمار في بلد أنهكته الأزمات المالية والمؤسساتية.
في واقع يعاني فيه لبنان من عجز الدولة عن تمويل أبسط المشاريع الحيوية، يصبح قانون الـPPP أحد الخيارات الواقعية القليلة المتاحة لإعادة تحريك عجلة الاقتصاد، من دون تحميل الخزينة أعباء إضافية أو الذهاب نحو مزيد من الاستدانة غير المنتجة.
لماذا الشراكة بين العام والخاص الآن؟
يعتمد مبدأ الـPPP على توزيع الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص، بحيث تؤمّن الدولة الإطار القانوني والتنظيمي والضمانات السيادية، ويوفّر القطاع الخاص التمويل، والإدارة، والخبرة التقنية وتُنفّذ المشاريع وفق معايير إنتاجية وربحية واضحة.
في الحالة اللبنانية، تكمن أهمية هذا النموذج في كونه يخفّف العبء المالي عن الدولة، ويحدّ من الهدر وسوء الإدارة، كما أنه يسرّع تنفيذ المشاريع المتوقفة منذ سنوات، ويعيد الثقة تدريجياً بالبيئة الاستثمارية.

مشاريع تحتاج إلى تمويل… والـPPP كمدخل إلزامي

كما أشار رئيس الجمهورية، الى وجود مشاريع تتطلب تمويلاً وهي تشمل قطاعات أساسية لا يمكن للاقتصاد أن يتعافى من دونها، أبرزها:
•     الكهرباء والطاقة
•     البنى التحتية (طرقات، مرافئ، مطارات)
•     المياه والصرف الصحي
•     الاتصالات والخدمات الرقمية
•     إدارة النفايات
في ظل شحّ التمويل الخارجي وغياب القروض الميسّرة، لم يعد ممكناً انتظار الدولة لتقوم وحدها بهذه المشاريع. من هنا، يشكّل قانون الـPPP الإطار القانوني الوحيد القادر على جذب رؤوس الأموال، شرط تطبيقه بشفافية صارمة.
ما الذي يجعل الـPPP «الأفضل للبنان»؟
الأفضلية هنا ليست نظرية، بل عملية، وتقوم على ثلاثة عناصر أساسية:
- التمويل من خارج الخزينة: اذ يتيح القانون تنفيذ مشاريع كبرى من دون استنزاف المال العام أو زيادة الدين، وهو عامل حاسم في بلد يعاني من إفلاس فعلي.
- تحسين الأداء والخدمات: فالقطاع الخاص يعمل بمنطق الكفاءة والنتائج، ما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات المقدّمة للمواطن.
- استعادة الثقة الاستثمارية: فتوقيع القانون رسالة سياسية – اقتصادية في آن، مفادها أن الدولة مستعدة للشراكة، لا للاحتكار، وللتنظيم لا للتعطيل.

التحدي الحقيقي: التطبيق لا التوقيع
رغم أهمية توقيع القانون، إلا أن نجاحه يبقى مشروطاً بعوامل أساسية، أبرزها استقلالية الهيئات الناظمة، وشفافية المناقصات، إضافة الى منع تحويل الشراكة إلى باب جديد للمحاصصة، وحماية المصلحة العامة من أي عقود مجحفة. فالتجربة اللبنانية مع القوانين الإصلاحية أظهرت أن المشكلة ليست في النصوص، بل في كيفية تنفيذها.
كلام رئيس الجمهورية يضع قانون الـPPP في مكانه الصحيح: أداة إنقاذ محتملة، لا عصا سحرية. فإذا أُحسن استخدامه، يمكن أن يشكّل مدخلاً حقيقياً لتحسين البنى التحتية، وجذب الاستثمارات، وتحريك الاقتصاد. أما إذا أسيء تطبيقه، فسيكون مجرد قانون إضافي على رفوف الدولة المعطّلة.
اليوم، الكرة لم تعد في ملعب التشريع، بل في ملعب الإرادة السياسية والإدارة الرشيدة.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

نايلا عازار - Nayla Azar