تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الإيجارات القديمة تعود.. 2026 ستفجّر النزاع والشارع

بولين أبو شقرا - Pauline Abou Chakra

|
Lebanon 24
16-01-2026 | 02:30
A-
A+
Doc-P-1469306-639041504887454811.jpeg
Doc-P-1469306-639041504887454811.jpeg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عاد ملف الإيجارات القديمة في لبنان إلى الواجهة لأنّه يمسّ العصب الأكثر حساسية اليوم، السكن والعمل معًا. في بلدٍ يرزح تحت الانهيار، يخشى المستأجرون أن تتحوّل المهل القانونية إلى تهديدٍ مباشر بالإخلاء والتهجير، فيما يعتبر المالكون أنّ عقاراتهم بقيت لعقود "مجمّدة" بلا عائد عادل، وأنّ تصحيح البدلات لم يعد قابلاً للتأجيل. وبين الطرفين، تقف الدولة على هامشٍ مُربك، تشريعاتٌ موجودة، لكن تطبيقها يصطدم بآلياتٍ متعثّرة وكلفةٍ اجتماعية يصعب تحمّلها.

في الإيجارات السكنية القديمة، يقوم المسار التشريعي على إنهاء نظام ضبط الإيجارات تدريجيًا. فالقانون الذي أُقرّ عام 2014 ثم عُدّل عام 2017، يتّجه نحو إلغاء عقود الإيجار القديمة على مدى تسع سنوات، مع إمكان امتدادها إلى اثنتي عشرة سنة في بعض الحالات، بالتوازي مع رفع تدريجي للبدلات للوصول إلى ما يُسمّى "سعرًا عادلًا". لكنّ الفكرة لم تُبنَ على الزيادة وحدها، إذ يفترض أن تترافق مع مساعداتٍ لذوي الدخل المحدود لتغطية جزءٍ من الزيادات، وهنا تحديدًا برزت "العقدة" الأبرز ألا وهي صندوق دعم المستأجرين الذي وُضع كشرطٍ عملي لتوازن القانون، وتحوّل غيابه أو تعثّره إلى سببٍ إضافي لتأجيلاتٍ واشتباكاتٍ قضائية وإدارية.

ومن داخل هذا التعقيد، صعدت المخاوف مع اقتراب مواعيد مفصلية باتت تُتداول بكثافة في الأوساط الشعبية، ولا سيما الحديث عن 28 شباط 2026 كنهاية "مهلة الإشغال" وفق ما يروّجه بعض المتابعين. هذا التاريخ، بغضّ النظر عن تفاصيل تفسيره وآليات تنزيله، دفع شريحة واسعة من المستأجرين إلى القلق من موجة إخلاءات محتملة في ظرفٍ اقتصادي لا يملك "شبكة أمان" تستوعب الصدمة. وفي المقابل، برز وجهٌ آخر للنقاش ألا وهو لجانٌ وأطر تمثيلية للمستأجرين دعت المستأجرين القدامى الذين يعتبرون أنفسهم ضمن شريحة المستفيدين إلى التقدّم بطلبات الاستفادة ضمن المهل والإجراءات المحددة، بما يعكس أنّ الملف لم يعد سياسيًا فقط، بل صار عمليًا مرتبطًا بالطلبات والأهلية والبتّ الإداري والقضائي.

أما الإيجارات غير السكنية، التجارية والمهنية، فقد عادت بقوة إلى الواجهة من باب التعديلات والتشريعات الحديثة في عام 2025 حيث أعادت خلط الأوراق، وفتحت مواجهة بين المالكين والمستأجرين التجاريين حول "بدل المثل" والمهل وشروط الانتقال. في هذا المسار، برزت محطات متلاحقة شملت إقرار قانون، ثم مراجعات وطعن وقرار للمجلس الدستوري، ثم تعديل لاحق تضمّن توسيع المهل وخفض النسبة المرجعية لاحتساب بدل المثل، وهو ما يُتداول على نطاق واسع على أنه انتقال من 8% إلى 5%. وإذ ردّ المجلس الدستوري الطعن بالقانون مع الاكتفاء بإبطال جزء محدد، استمر الجدل حول الفلسفة التي يقوم عليها النص ومدى انعكاسه على الأسواق والمهن.

لم يهدأ الاشتباك مع انتهاء المسار الدستوري، فبعد نشر القانون في الجريدة الرسمية بتاريخ 21 آب 2025، انتهت مهلة الطعن من دون مراجعة جديدة، ما ثبّت نفاذه بحسب ما أعلنته نقابة المالكين. هنا تحديدًا توسّعت دائرة القلق لدى أصحاب المؤسسات الصغيرة والمهن الحرة، الذين يخشون أن تتحول الزيادات إلى عامل إقفال ونزوحٍ من الأسواق التقليدية. في المقابل، يرفع المالكون عنوان "حق الملكية" وضرورة تصحيح بدلاتٍ يرون أنها لم تعد تمتّ إلى الواقع بصلة. وعلى خطٍ موازٍ، دخلت حتى عقود الدولة كـ"مستأجر" في النقاش العام، مع مطالبات بتوضيح مصير بعض المباني الرسمية الخاضعة لعقود إيجار قديمة ضمن إطار القانون غير السكني، ما زاد حساسية الملف لأنه يربط النزاع بالإنفاق العام وسياسة الدولة نفسها.

الخلاصة أن ملف الإيجارات القديمة لا يعود إلى الواجهة كقضية قانونية صرفة، بل كاختبارٍ اجتماعي واقتصادي: كيف ينتقل لبنان من نظامٍ قديم إلى "سوق" أكثر واقعية من دون تهجير سكني أو "مجزرة محال" في الأسواق، ومن دون أن يتحوّل تصحيح الحقوق إلى صدمةٍ جماعية؟ حتى الآن، الصورة تقول إن التشريع وحده لا يكفي، وإن آليات التطبيق، من الصندوق إلى اللجان إلى المهل، هي التي سترسم إن كان عام 2026 محطةَ تسوية… أم محطةَ انفجار جديد.
Advertisement
المصدر: لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

بولين أبو شقرا - Pauline Abou Chakra