نشر موقع "arabnews" تقريراً جديداً قال فيه "ببطء ولكن بثبات، وبعد مرور أكثر من عام على دخول وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل حيز التنفيذ، يتخذ لبنان خطوات صغيرة نحو الحياة الطبيعية، وذلك على الرغم من أن الحرب لم تنتهِ تمامًا بعد".
التقرير الذي ترجمه "لبنان24" يقول إن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، يحاولان ببطء استعادة السيطرة على الدولة، وأضاف: "على مدى الثلاثين عامًا الماضية أو أكثر، كان لبنان أشبه بدولة داخل الدولة، حيث كان لا بد من معايرة كل قرار سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي وفقاً لمصالح حزب الله المهيمنة، المدعوم من
سوريا حتى سقوط نظام
الأسد وإيران".
وتابع: "ببطء أيضاً، بدأ اللبنانيون يسمحون لأنفسهم بالأمل، ويتجلى ذلك في تفاؤل أكبر بشأن
المستقبل بين اللبنانيين المنكوبين، الذين ما زالوا يأملون في استعادة بعض السلام والاستقرار وشيء من مظاهر الدولة الفاعلة، حتى تعود الإصلاحات وإمدادات الطاقة المستمرة والخدمات الأساسية إلى البلاد المنكوبة".
وأضاف: "إن كلمة ببطء هي الكلمة الأكثر أماناً لوصف إنجازات الرئيس عون بعد عام من توليه منصبه، حيث تولى زمام الأمور في 9 كانون الثاني 2025، في الوقت الذي كانت فيه الطائرات المسيرة والطائرات المقاتلة
الإسرائيلية تكمل عملية استمرت شهرين استهدفت مواقع حزب الله في لبنان".
وتابع: "لقد أكد عون، في مقابلة بمناسبة مرور عام على توليه السلطة، على ضرورة نزع السلاح من أيدي الجماعات التي تعمل خارج الإطار القانوني للدولة، وأصرّ على أن استخدام القوة يجب أن يكون، كما هو الحال في أي نظام طبيعي، حكراً على أجهزة القوات المسلحة الوطنية وأمن الدولة".
وأضاف التقرير: "كذلك، أوضح عون أن وجود الأسلحة في أيدي حزب الله، دون أن يسمي الجماعة صراحةً، بات يشكل عبئاً على استقرار البلاد وأمنها ككل. كذلك، أكد أن هذه الأسلحة لم تعد تشكل رادعاً، وأن الوقت قد حان لكي يسود منطق العقل على منطق القوة".
وأكمل: "يُؤمل أن يستوعب حزب الله، المتحالف مع
إيران، رسالة عون تدريجياً، وأن يُنهي في نهاية المطاف أي صراعات اختارتها من جانب واحد كذريعة للحرب. كذلك، يجب على الحزب التوقف عن استخدام المواقف السياسية الداخلية والخارجية كوسيلة لتحقيق مكاسب للنظام
الإيراني، الذي يواجه بدوره ضغوطاً للتخلي عن الثورة المستمرة التي أفقرت إيران وزعزعت استقرار العديد من دول المنطقة".
وأضاف: "لقد ذكّر الرئيس اللبناني الجميع في مقابلته بأن هناك مساراً بديلاً نحو لبنان مستقر ومزدهر، نظراً لتغير الديناميكيات الجيوسياسية في
الشرق الأوسط والعالم أجمع. هنا، فإنه يمكن تحقيق ذلك إذا ما عادت
بيروت إلى حيادها ورفضت السماح باستخدام أراضيها كمنصة لتهديد استقرار الدول الأخرى، كما كان الحال طوال الخمسين عاماً الماضية".
وتابع: "إذا كان هناك شيء يتفق عليه الجميع - أو لنقل على الأقل 80% من الشعب اللبناني - فهو نزع سلاح الميليشيات والانسحاب من الصراع، لأنهم لا يريدون الحرب. وقد أشار عون، في مقابلته، إلى جهود الحكومة لتجنب الحرب بأي ثمن وإعطاء الدبلوماسية فرصة، لأن الحرب جُرِّبت ولم تُسفر عن أي نتائج إيجابية. وإن كان هناك ما يمكن أن يُظهره هذا الرئيس في عامه الأول في منصبه، فهو أن شبح الحرب الشاملة مع
إسرائيل قد تراجع - مؤقتاً".
وقال: "لا يعني هذا أن انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني عقب الحرب التي استمرت شهرين بين إسرائيل وحزب الله، والتي انتهت باتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، قد حقق كل أهدافه. صحيح أن المرحلة الأولى من جمع الأسلحة قد أُنجزت، وفقاً للجيش، لكن إسرائيل ترى أنَّ هذه الجهود كانت مشجعة، وإن كانت غير كافية على الإطلاق".
وأكمل: "بموارد محدودة ومهمة معقدة، عزز الجيش اللبناني مواقعه جنوب وشمال الليطاني، وينفذ ببطء عمليات مصادرة الأسلحة، مما يعطل عمليات التهريب التي تدعي إسرائيل أنها مستمرة. بدوره، لم يخفِ حزب الله جهوده لإعادة التسلح".
وقال: "في ظل هذه الظروف، ينبغي الإشادة بجهود عون وبلاده، إذ يجدون أنفسهم عالقين بين غضب إسرائيل المتطرفة وحزب الله العنيد. فالأولى تبدو مستعدة، منذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول 2023، لإطلاق العنان لقوة غير مسبوقة بموجب أي قانون دولي إنساني أو سلطة أي قوة عظمى. أما الثاني، فقد تعرض للضرب والضعف، لكنه لا يزال يرفض الاستسلام، رغم
تشتت قواته، والأهم من ذلك، فقدانه لخطوط الدعم المباشر من إيران عبر العراق وسوريا منذ سقوط نظام الأسد، قبل أكثر من عام".
وأضاف: "لا تكفي سنة واحدة للحكم على إنجازات عون وحكومته، فقائمة الأولويات طويلة للغاية والتحديات جسيمة بنفس القدر. إن ضمان وقف الحرب أمرٌ مهم، لكن إعادة بناء مؤسسات الدولة المتهالكة والمتشرذمة، والتي وقع الكثير منها ضحيةً للانقسام والفساد والسيطرة الأجنبية، يُمثل تحدياً آخر يتطلب وقتاً".
وأضاف: "لم تبدأ قيادة البلاد حتى الآن إلا ببذل جهد ضئيل في سبيل تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي من شأنها أن تحقق ولو الحد الأدنى من النتائج المرجوة للشعب. ففي لبنان المضطرب وغير المستقر، يعاني قادته باستمرار من تشتت الهويات والولاءات بين مختلف الطوائف الدينية والجماعات العرقية، التي تتنافس في ما بينها على حصة أكبر من موارد محدودة للغاية".
وختم التقرير: "يؤمل أن يستجيب حزب الله، بل وكل لبناني، لدعوة عون إلى تغليب قوة العقل على منطق القوة، وذلك بإزالة العقبات التي تعترض طريق السلام والتغيير. عندها فقط، يُمكن أن ينجح السعي نحو لبنان مستقر".