تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

سجن رومية يقترب من "نقطة الانفجار".. أمراض واضطرابات وحالات انتحار

بولين أبو شقرا - Pauline Abou Chakra

|
Lebanon 24
18-01-2026 | 13:30
A-
A+
Doc-P-1470303-639043639981364493.webp
Doc-P-1470303-639043639981364493.webp photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
وفيات، انتحار، اضطربات، أمراض، وأمور غير اعتيادية يشهدها سجن رومية "المنسي".. عبارة لم تعد توصيفاً عابراً، بل صارت عنواناً ثابتاً لأزمة تتقدم بصمت داخل أكبر سجن في لبنان. فما يحصل خلف الجدران لا يمكن اختزاله بحادثة واحدة، لأن الحوادث باتت نتيجة طبيعية لواقع يضغط على الإنسان والقانون والأمن في آنٍ واحد. فالحادثة الأخيرة جاءت قاسية. السجين "ع.ق" البالغ من العمر 36 عاماً أنهى حياته داخل سجن رومية، بحسب "لجنة أهالي السجناء". وتقول اللجنة إن السبب يرتبط بعدم محاكمته، مشيرة إلى أنه أمضى 61 شهراً في السجن. ومن دون الدخول في تفاصيل مؤذية، فإن مجرد هذا الرقم يكفي لطرح السؤال الأكبر، كيف تحوّل التوقيف من إجراء احتياطي إلى سنوات انتظار، وكيف أصبح السجن مكاناً لتعليق المصائر بدل أن يكون محطة مؤقتة قبل حكم القضاء.

المشكلة في رومية ليست فقط في الاكتظاظ، رغم أنه في قلب الأزمة. الاكتظاظ هنا ليس رقماً على ورق، بل سلسلة آثار تبدأ من أبسط تفاصيل الحياة اليومية داخل الزنازين، وصولاً إلى اكثر الملفات الأمنية والصحية تعقيدا . فعندما يُحشر عدد كبير في مساحة محدودة، تتحول أي شرارة إلى توتر، وأي مرض إلى خطر انتشار، وأي تأخير في قرار قضائي إلى قنبلة نفسية موقوتة، تماما كما حدث مؤخرا. اللافت أن سجن رومية يعيش مفارقة قاسية. الدولة التي تُعلن مراراً أن السجن تحت سيطرتها، تجد نفسها أمام واقع لا يرحم. فالتوقيفات تتزايد، والمحاكمات تتباطأ، والإمكانات محدودة، والنتيجة بيئة مغلقة تفتقد إلى الحد الأدنى من القدرة على امتصاص الأزمات. المشكلة هنا ليست "داخل السجن فقط"، بل في السلسلة التي تقود إليه، من لحظة التوقيف وصولاً إلى لحظة الحكم الغائبة.
في هذا السياق، يقول مصدر قضائي لـ"لبنان24" إن "جوهر الأزمة أن التوقيف الاحتياطي خرج عن كونه استثناءً، وبات يتحول لدى كثيرين إلى إقامة طويلة، ومع الوقت يصبح الضغط النفسي عاملاً أساسياً في تفاقم الأوضاع داخل السجن". ويضيف أن "التأخير في البت بالملفات لا ينعكس على السجين وحده، بل على كامل المناخ داخل سجن رومية، لأن التوتر ينتقل ويتوسع في مكان مكتظ". ويختم المصدر بالقول إن "المسار القضائي حين يصبح بطيئا، يتحول السجن إلى مساحة انتظار قاسية بدل أن يبقى إطاراً مؤقتاً".

"العدالة البطيئة" ليست وحدها في المشهد. هناك أيضاً البعد الصحي الذي يزداد خطورة في بيئة مكتظة. الأمراض في أي مكان مغلق لا تبقى فردية بسهولة، والرعاية الصحية تصبح أكثر تعقيداً حين يتضخم العدد وتضعف القدرة على التنظيم والمتابعة. والأخطر أن رومية لا يهدد الداخل فقط. عندما يتفاقم الضغط داخل مؤسسة مغلقة بهذا الحجم، فإن ارتداداته لا تبقى محصورة خلف الأسوار، وهذا ما يحذّر منه مصدر أمني، قائلا:" أي انفلات أو توتر واسع أو تدهور صحي حاد، يعني أزمة أمنية واجتماعية تمتد خارج السجن، وتضع الدولة أمام اختبار لا تحبذه. لهذا، بات "فتح ملف رومية" ليس مطلباً حقوقياً فحسب، بل ضرورة لإطفاء نار تتوسع تدريجياً".
هنا، يبرز سؤال محوري. لماذا تتكرر الانذارات ولا تتغير المعادلة؟ لماذا يبقى سجن رومية عنواناً دائماً للأزمة بدل أن يكون ملفاً يُعالَج بخطوات واضحة؟ جزء من الإجابة يرتبط بأن حلول السجون ليست قراراً واحداً، بل شبكة قرارات. القضاء يحتاج تسريعاً، المحاكم تحتاج قدرة على الحسم، التوقيفات تحتاج ضوابط أكثر صرامة، وإدارة السجن تحتاج إمكانات لتنظيم واقع لا يمكن ضبطه بالحد الأدنى فقط.
المصدر القضائي نفسه يشير إلى أن "أي معالجة جدية يجب أن تبدأ بتخفيف الضغط عبر تسريع المحاكمات والبت بالملفات، لأن إبقاء الناس سنوات في التوقيف يتسبب بأزمة داخل السجن مهما كانت الإجراءات الأخرى". ويضيف أن "المطلوب مقاربة تمنع تراكم التوقيفات بهذا الشكل، وإلا سنبقى ندور في الحلقة نفسها".
في المحصلة، حادثة انتحار "ع.ق" ليست "خبر يوم". هي إنذار جديد من داخل سجن يعيش على حافة الانفجار، ويقول للبنانيين إن المشكلة ليست فقط في زنزانة، بل في منظومة جعلت الوقت يتآكل داخل القضاء، حتى صار ينتج غضباً وألماً واضطراباً داخل السجون.
سجن رومية اليوم ليس ملفاً مؤجلاً، بل أزمة قائمة، وكل يوم يمرّ بلا حلول يعمّق الخطر ويجعل العناوين المقبلة أثقل.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

بولين أبو شقرا - Pauline Abou Chakra