كتبت سابين عويس في" النهار":
لا شك في أن العودة إلى الأسباب التي دفعت اللجنة الخماسية إلى التحرك، تدعو إلى التشكيك بالدور الذي تلعبه، وبهامش التحرك المتاح أمامها، على نحو يدفع إلى تخفيض سقف التوقعات حيال المساهمة المتوقعة من هذه اللجنة في الملفات المطروحة، وما إذا كان يمكن القول إنها تشمل تدخلاً في الشؤون
اللبنانية.
في التحضير لمؤتمر الدعم، بدا أن المعنيين المباشرين بهذا الملف ثلاثة:
واشنطن وباريس والرياض. هكذا جاءت عودة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان لممثلي هاتين الدولتين إلى جانب فرنسا، وأمكن تلمس امتعاض قطري ومصري لتغييبهما عن هذا الاجتماع الثلاثي الذي اختصر اللجنة الخماسية. وبرز كلام عن سبب وجود الدول المعنية بدعم الجيش تمويلاً أو تجهيزاً، مثل الكويت والإمارات وبريطانيا، خارج اللجنة. والجواب ظهر في لجنة الميكانيزم، حيث كان رفض أميركي واضح لزيادة عدد أعضائها ليشمل دولاً أخرى، حتى أن هذا الرفض ذهب إلى أبعد، وإلى محاولة إخراج فرنسا منها. وإذا كان هناك بعض الدول الأعضاء التي تستشعر خطر التضييق عليها أو تهميشها في الملف اللبناني، فإن اللجنة الخماسية كما هي في وضعها الراهن، متمسكة ببقاء هذا الوجود والدور. في الخلاصة، يمكن القول إن هدف تحريك اللجنة الخماسية يتجاوز بعداً واحداً. فهو في آنٍ معاً محاولة للإبقاء على الدول الأخرى شريكة في القرار اللبناني، ومنع احتكاره من طرف داخلي أو خارجي، لكن نجاح هذا الدور يبقى مشروطاً بقدرة اللبنانيين أنفسهم
على استعادة زمام المبادرة، وإلا سيبقى الخارج لاعباً أساسياً في تقرير مصير بلد سُلب قراره.
وكتب ابراهيم حيدر في" النهار": جاء تحرك الخماسية على المسؤولين لحثّ
لبنان على البدء بالمرحلة الثانية من خطة سحب السلاح في شمال الليطاني والتقدم في الإصلاحات، إلى حين انعقاد مؤتمر دعم
الجيش اللبناني في آذار، بما يعني أن الضغوط مستمرة على الدولة لتنفيذ تعهداتها كشرط للمساعدة في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في
إيران.
الحراك الدولي والعربي لا يعني تأسيس مظلة دولية لحماية لبنان من حرب إسرائيلية لا تزال تل أبيب تلوّح بها وترفع شروطها التفاوضية، إذ أن الأمر مشروط بالتزام الدولة تعهداتها، وحسم ملف سلاح "
حزب الله".
حسمت الدولة موقفها من ملف سلاح "حزب الله"، لكن النقطة المعلقة تبقى في كيفية تطبيق الخطة، ما يعني أن الملف اللبناني من المنظور الإقليمي سيبقى معلقاً إلى ما بعد حسم الوضع في إيران. ووفق معلومات تنقلها مصادر ديبلوماسية أن لبنان هو من أكثر الجبهات المعرضة للتفجير في حال اشتعل الوضع في إيران، وسيبقى معرضاً لضربات إسرائيلية تستهدف "حزب الله"، مع استمرار
إسرائيل بجعل لبنان مسرحاً لعملياتها وسط عجز الميكانيزم عن وقفها.
وتحذر الحركة الدولية من أن عدم حسم ملف حصر السلاح قبل انعقاد مؤتمر دعم الجيش، سيؤدي إلى نتائج سلبية لجهة مدّه بالمساعدات والتمويل، إذ إن المطلوب هو سيطرة الجيش على مواقع "حزب الله" وأنفاقه وسحب الصواريخ والمسيّرات منها. لكن البحث مع "حزب الله" في ملف السلاح وصلت إلى حالة انسداد، الأمر الذي يضع لبنان مجدداً تحت الضغوط ويربط مصيره بالاتجاه
الإيراني، وقد يجرّه الى إسناد جديد يؤدي به إلى الكارثة.