يتوسع الحديث عن مسار ومصير الانتخابات النيابية في اروقة المجلس وخارجه، وتختلف التكهنات والتوقعات حول هذا الموضوع.
وكتبت محمد بلوط في" الديار": يسود الاعتقاد لدى الاوساط النيابية بمختلف كتلهم وميولهم، بان مطلب فريق نيابي بتعديل قانون الانتخابات الحالي النافذ شطب الدائرة ١٦، وبالتالي الغاء المقاعد الستة الاضافية المخصصة للمغتربين، وان يقترعوا لـ ١٢٨ نائبا في بلدان الانتشار ، بات بحكم الورقة المطوية، بعد استنفاد كل محاولات هذا الفريق وفشله في تحقيق هذا الهدف . كذلك، في ضوء موقف الحكومة والتذرع بعدم امكان تنفيذ المادة ١٦ وانتخاب النواب الستة الاضافيين للمغتربين، اصبح هذا الخيار صعبا وغير متيسر، مع ضيق الفترة التي تفصلنا عن موعد الانتخابات في ايار المقبل .
ويتهم فريق من النواب الحكومة بالتلكؤ والمماطلة في التعامل مع القانون الحالي النافذ ، ويحملونها مسؤولية الوصول الى هذا الوضع، ويعتبرون ان احالتها لمشروع قانون معجل لتعديل القانون الى مجلس النواب، هو كذر الرماد في العيون، ومحاولة التحلل من مسؤوليتها، ورمي
الكرة الى المجلس .
من هنا، يرى مصدر نيابي قانوني مستقل ان التطورات التي حصلت في شأن قانون الانتخابات والاستحقاق الانتخابي، اوصلتنا الى نتيجة تتلخص باستبعاد التعديل، الرامي الى اقتراع المغتربين في بلدان الانتشار من جهة، وكذلك استبعاد امكان تنفيذ المادة المتعلقة بالدائرة ١، اي انتخاب ستة نواب اضافيين للمغتربين .
من هنا، ترتفع مجددا وتيرة الحديث عن تسوية، كان جرى تداولها من اكثر من شهرين، ترمي الى الغاء المقاعد الستة الاضافية، مع اقتراع المغتربين في
لبنان وليس في بلدان الانتشار. ولتسهيل هذه التسوية والعملية، يزداد الكلام على تأجيل تقني لاجراء الانتخابات من ايار الى تموز المقبل، لاتاحة المجال امام اكبر عدد من المغتربين للمشاركة في الانتخابات في لبنان . وخارج المواقف المعلنة، يتحدث النواب عن عاملين يؤثران في مصير الانتخابات : داخلي وخارجي . ففي العامل الداخلي تبرز المعلومة من غير مصدر نيابي، عن ان جهات داخلية وربما خارجية فاتحت الرئيس
بري بفكرة التمديد للمجلس لسنتين، فكان جوابه اقرب الى السخرية والصدمة لهؤلاء "لماذا لا يكون لاربعسنوات" ؟ مضيفا ومؤكدا انه كرر اكثر من مرة، انه مع اجراء الانتخابات في موعدها وفق القانون الحالي النافذ، ولا شيء آخر عنده في هذا الشأن.
ويقول مصدر في "الثنائي الشيعي" ان الفريق الذي يطالب بالتعديل، يرفع شعار تصويت المغتربين في الخارج في اليد اليمنى، لكنه يحمل في اليد اليسرى سعيه الى التمديد للمجلس لسنة او سنتين، مراهنا على تغييرات داخلية واقليمية، واستثمارها للفوز باكبر عدد من المقاعد في المجلس النيابي .
ويضيف ان هناك معلومات غير مؤكدة تفيد بان بعض الخارج، يرغب بالتمديد للمجلس سنة او سنتين، بحجة الابقاء على الحكومة الحالية لاستكمال مهامها، لكن الحقيقة من هذه الرغبة تشمل ايضا الرهان على تأخير الاستحقاق، من اجل اضعاف
حزب الله وحلفائه. ويقول ان هذا الطرح غير مقبول ولن يمر، مرجحا ان يقتصر تأجيل موعد الانتخابات على تأجيل تقني لشهرين او ثلاثة، مؤكدا ان "الثنائي الشيعي" حاضر لاجراء الانتخابات اليوم قبل الغد، وهو مستعد لهذا الاستحقاق. ويرفض احد نواب "
القوات اللبنانية" مثل هذه الاتهامات، مؤكدا على اجراء الانتخابات في موعدها، ويتمسك بتعديل القانون الحالي لالغاء المقاعد الستة، وانتخاب المغتربين في الخارج.
ويشير مصدر نيابي في "التغيير" الى ان المعلومات المتوافرة تفيد بان الخارج مع اجراء الانتخابات في موعدها، وان الموفدين ابلغوا السلطات
اللبنانية بانهم يدعمونها لانجاز هذا الاستحقاق . ويؤكد مصدر في كتلة معتدلة عن الرئيس بري قوله ان الانتخابات ستجري في موعدها، مع احتمال كبير لتأجيل تقني من ايار الى تموز. ويؤكد النائب ان الامور تتجه الى اجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده، مستبعدا بنسبة عالية التمديد لسنة او سنتين .
ويقول ان التحضيرات للانتخابات تجري على قدم وساق من قبل القوى والاحزاب، ومن قبل الجهات المختصة في
وزارة الداخلية. ويرجح كما الكثير من النواب اجراء الانتخابات، وفق التسوية المحتملة والمطروحة من فترة، والتي صارت معلومة بالغاء المقاعد الستة المخصصة للمغتربين، مقابل مشاركتهم في التصويت والاقتراع في لبنان، وليس في بلدان الانتشار. وخرج بعض النواب ممن زاروا بعبدا مؤخرا بانطباع، ان الانتخابات حاصلة في موعدها، وان العهد مصمم على تحقيق هذا الاستحقاق، كما فعل باجراء الانتخابات البلدية. ويقول هؤلاء ان ارجاء موعد الانتخابات لشهرين ربما اصبح امرا واقعا، لان الفترة التي تفصلنا عن ايار، واقتراب موعد انتهاء المهل، يفترضان هذا التأجيل التقني، اضافة الى اعطاء فرصة للمغتربين لمشاركة اكبر في الانتخابات في لبنان، وفقا للتسوية المرجحة والتي يزداد الحديث عنها. ويؤكد هؤلاء النواب وفقا لاجواء بعبدا ان العهد يعتبر اجراء الانتخابات في موعدها انجازا دستوريا وديموقراطيا، لا يمكن التخلي عنه او تأجيله.
وكتب كبريال مراد في" نداء الوطن": من المعروف أن دعوة الهيئات الناخبة تتم قبل 90 يومًا من استحقاق أيار، ما يعني أن القطار سينطلق من وزارة الداخلية في العاشر من شباط. وتقوم الوزارة بتحضيراتها اللوجستية، لكن ماذا عن الخطوات التشريعية المطلوبة؟
من يلتقي
رئيس مجلس النواب نبيه بري، يسمع منه أن "المجلس سيد نفسه، وأن المسار المؤسساتي سيسلك طريقه وفقًا لما ينص عليه النظام الداخلي". وأحسن بري اللعب على حافة المهل، بإحالة المشروع الحكومي إلى لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية. ولم يصل الملف إلى الحسم في اللجان، وسط همس عن إمكان عقد جلسة للجان المشتركة للسعي لإيجاد حلول للتباينات الحاصلة. وتنعقد بعد ذلك الهيئة العامة للبت بالاقتراحات والمشاريع التي أمامها.
وما لم يحصل توافق سياسي كبير يحسم الأمور باتجاه تعليق المقاعد الـ 6 للاغتراب، أو تعليق اقتراع المغتربين في الخارج، فلا يقترعوا في بلدانهم كما حصل في العام 2022، بل يحضرون إلى لبنان للاقتراع في أماكن قيدهم، سيعني ذلك حكمًا تأجيلًا تقنيًا للانتخابات. وبات معلومًا أنه سيكون، في حال اعتماد هذا الخيار، حتى الصيف المقبل. عندها، يصيّف المغتربون ويشاركون في إعادة تكوين المجلس النيابي. حتى أن بري فتح "البازار" لهذا الإرجاء بقوله في الساعات الماضية "إن تأجيل الانتخابات شهرين حتى تموز، ليس تأجيلًا".هي مسائل ستتضح في الأيام المقبلة. البداية ستكون مع جلسة لإقرار مشروع موازنة 2026، التي فندتها وعدّلت بعض بنودها لجنة المال والموازنة على مدى ثلاثة أشهر. وقد تحدد الجلسة في النصف الثاني من الأسبوع المقبل أو مطلع الأسبوع اللاحق. بعدها، تتقدّم الانتخابات لبضعة أيام على ما عداها من ملفات، ليقول كل طرف رأيه، ويبدأ خطواته... ويبدأ الجدّ.
وكتب سعيد مالك في" نداءالوطن":
نحن اليوم بانتظار صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة عن معالي
وزير الداخلية. ونصّت المادة 42 من قانون الانتخاب على وجوب دعوة الهيئات الناخبة بمرسوم، وتكون المهلة بين تاريخ نشر هذا المرسوم واجتماع الهيئات الناخبة تسعين يومًا على الأقلّ.
ما يُفيد أنه لو صحّت المعلومات أن تاريخ الانتخاب سيكون في العاشر من شهر أيار في لبنان، والثالث منه في الخارج، والأوّل منه في الدول الإسلامية، ذلك يعني أن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يجب أن يصدر ويُنشر في الجريدة الرسمية قبل نهاية هذا الشهر بحدّ أقصى.
وأمام هذا الواقع، بات من واجب السلطة التنفيذية القيام بواجبها والدعوة إلى الانتخابات العامة للنواب المئة والثمانية والعشرين في لبنان والخارج على غرار انتخابات عام 2022. لأنه لا يجوز للحكومة، وإذا تعذر عليها إتمام الانتخابات للدائرة السادسة عشرة، لحاجة هذه الدائرة لاستكمال تشريعيّ، أن تحرم كامل الشعب اللبناني من ممارسة حقه في الاقتراع والانتخاب لنوابه المئة والثمانية والعشرين.