تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

آلية أشد خطورة" من "الميكانيزم" ولا موقف لبنانياً موحداً!

Lebanon 24
22-01-2026 | 22:53
A-
A+
آلية أشد خطورة من الميكانيزم ولا موقف لبنانياً موحداً!
آلية أشد خطورة من الميكانيزم ولا موقف لبنانياً موحداً! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتبت سابين عويس في" النهار": لم يعد خافياً تخوف "حزب الله" من المتغيرات في المقاربة الأميركية - الإسرائيلية لملف الجنوب والسلاح، إذ تظهر أخيراً في الموقف التصعيدي لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم من خلال رفضه الكامل لأي حديث يتناول شمال الليطاني، مجدداً الحملة على رئيس الجمهورية ورافعاً سقف التهديدات إلى مستويات غير مسبوقة، في مرحلة يطالب بها هو نفسه بالإفساح في المجال أمام الجهود الدبلوماسية للوصول إلى حلول.

لكن التعبير الأوضح لما يخشاه الحزب برز ربما أكثر في الكلام الصادر عن عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب إيهاب حمادة الذي أعرب عن توجس حزبه من "أن يكون لبنان مشاركاً في تجميد لجنة الميكانيزم للانتقال إلى آلية أشد خطورة"، من دون أن يفصح عن هذه الآلية، لكنه استطرد كاشفاً أن "الحزب حذر السلطة منذ شهر، عبر كتاب مفتوح من الذهاب نحو التفاوض المباشر مع إسرائيل عبر تطعيم اللجنة بمدني"، منبهاً إلى "أن الانخراط في حوار مباشر مع الإسرائيلي يشكل خطيئة جديدة، هي تسليم البلاد إلى إسرائيل".
 
في كلام حمادة تعبير واضح عن حجم المخاوف التي بات الحزب يتلمسها من المقاربة الأميركية - الإسرائيلية الجديدة، المتدرجة في انتزاع تنازلات من لبنان، على ما يقول مصدر قريب من الثنائي الشيعي، و"النقزة" أو الحذر من أن يكون لبنان موافقاً على هذا التوجه، ومساهماً فيه عبر مشاركته في تجميد عمل اللجنة.
ففيما كان يفترض أن يكون انضمام مدني إلى اللجنة أقصى ما يقدمه لبنان لتفعيل عملها، وأن يدفع نحو تفعيل اجتماعاتها، جاء التعليق الأميركي لعملها ليؤكد التوجه نحو مسار جديد يرمي إلى إحراز تقدم على مستوى التفاوض السياسي مع إسرائيل.

وأبرز هذه المؤشرات تمثل في خطوات الاستدراج التدريجية، بدءاً من إنهاء عمل القوة الدولية في الجنوب، على نحو يخرج الوجود الدولي المتعدد الجنسية، ويفقد لبنان الراية الأممية التي ظللت الجنوب مدى عقود، ويخلي الساحة للجانبين الوحيدين على طرفي الحدود، أي الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي.

لكن الضغط اليوم يدفع نحو حصر هذا الملف في يد لجنة ثلاثية لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية حصراً. وقد يكون هذا العنوان الذي سيخيم على المشهد السياسي في المرحلة المقبلة، تمهيداً لدفع لبنان الرسمي نحو القبول بالمقترح الأميركي الرامي إلى رفع التمثيل اللبناني في التفاوض إلى مستوى وزير. ولعل هذه هي "الآلية الأشد خطورة" التي يخشاها الحزب، وقد عبّر عنها حمادة في كلامه، وهو يستشعر حصولها، من دون أن يكون قادراً على مواجهتها أو تجنبها، لأن عدم الوصول إليها يعني حكماً وحتماً أن يسير الحزب بالمرحلة الثانية من تسليم سلاحه شمال الليطاني، وهي الخط الأحمر الذي يعجز عن تخطيه قبل أن يأتيه الضوء الإيراني الأخضر لذلك.

في الانتظار، الضغوط الأميركية تتزايد ولا سيما مع تقدم الوقت في اتجاه موعد مؤتمر دعم الجيش مطلع آذار المقبل، والتدرج نحو دفع لبنان إلى مزيد من التنازلات.

وكتبت روزانا بو منصف في" النهار": إن "حزب الله" يواصل إضعاف الدولة اللبنانية ومواقفها ويفتح مفاوضات على حسابه ولمصلحته، والانتقال إلى مفاوضات مباشرة تريدها إسرائيل كما يتردد، رفضاً لـ "الميكانيزم"، مدفوعة بدعم الولايات المتحدة، لن ينجح إذا كان الموقف اللبناني موحداً وراء المفاوض اللبناني، سواء كان سيمون كرم أو سواه. فهذه نقطة الضعف التي لا تسمح لأي مفاوض بورقة قوية وبهامش مريح للتفاوض، مهما كان راجحاً ودبلوماسياً، كما هي حال سيمون كرم، فيما التوازنات ليست في مصلحة لبنان لا عسكرياً ولا سياسياً، نظراً إلى التحالف الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة.
هذا الموقف الموحد لم يتوافر لكرم أو لم يتم تسليحه به، في حين يعمد "حزب الله" إلى إضعاف موقف رئيس الجمهورية الذي قرّر تسميته رئيساً للوفد اللبناني.
وإذا كانت الخلافات الأميركية - الفرنسية هي التي تحول فعلاً دون انعقاد اللجنة مجدداً، نزولاً عند الرغبة الأميركية في استبعاد فرنسا، فإن الخلافات الداخلية في لبنان تبدو أعمق، وتعوق وضع آلية وخريطة طريق للتفاوض توصلاً إلى نتائج. وهنا يتوقف البعض عند النقطة التي أثارها رئيس الجمهورية في ذكرى انتخابه، وهي التمسك باتفاق الهدنة، ربما بعد تطعيمه ببعض التعديلات، فيما لا آلية واضحة أو خطة يحملها لبنان ويسوّقها في معرض سعيه إلى هذا الهدف، حتى لو أن إسرائيل لا ترغب في العودة إلى اتفاق الهدنة، ولا الولايات المتحدة. والحال أن الحزب أيضاً لا يريدها، وكل ما يسعى إليه هو فك الاشتباك مع إسرائيل جنوب الليطاني، أو هدنة بينها وبين إيران.

الدولة اللبنانية تواجه مأزقاً حقيقياً ووضعاً صعباً يقارب الأزمة الفعلية في حال توقف لجنة "الميكانيزم" عن الاجتماع، لاضطرارها حكماً إلى البحث عن بديل، فيما يملك كل الأطراف الآخرون بدائل ليس للبنان ترف امتلاكها. فالتوازنات معروفة وواضحة، والولايات المتحدة لا يمكن اعتبارها وسيطاً موضوعياً وحيادياً، إذ إنها في تحالف وثيق مع إسرائيل، وإن أبدت أحياناً تفهماً لوضع لبنان.

ويرى مراقبون دبلوماسيون أن الامتناع الأميركي عن بقاء اللجنة فاعلة، أقله في الظروف الراهنة، يرتبط بمجاراة إسرائيل التي يخشى أنها قدّمت "تنازلات" في شأن سوريا في الاجتماع الأخير الذي عقده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارا لاغو مطلع السنة الجديدة، في مقابل فرض أجندته في لبنان.

في خطابات الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، إصرار على أن الحزب لن يسمح بأن يصبح لبنان "تحت سيطرة الولايات المتحدة وإسرائيل"، فيما أصرّ الرئيس جوزف عون في ذكرى انتخابه على تأكيد اعتماد لبنان الحياد الإيجابي وعدم الانضمام إلى تجربة المحاور التي أصبحت مرفوضة. ولكن تلك التطمينات بعيدة من أن تسلك إلى الحزب راهناً، في ظل الضغوط على إيران خصوصاً، فيما يبدو لبنان أمام تحدي الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الجيش مع انتهاء تسلمه جنوب الليطاني على نحو شبه كامل.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك