تنشط الحركة الديبلوماسية
اللبنانية بقوة لافتة لتجنب تدهور ميداني واسع في
لبنان لاحت معالمه مع تصعيد إسرائيل أخيرا وتيرة عملياتها جنوبا وبقاعا ، في حين برزت عودة الكلام على معاودة لجنة الميكانيزم اجتماعاتها العسكرية بعد مشاورات حصرية في شأنها في
الولايات المتحدة الأميركية الأسبوع المقبل الأمر الذي سيثبت ان قرار تجميدها او احيائها وطبيعة الإطار المقبل لعملها سيبقى في معظمه في يد الاميركيين . ومع ان التنافس او التنافر الأميركي الفرنسي لعب دورا في تجميد عمل الميكانيزم فان معطيات تشير إلى ان الاميركيين يجدون حرجا في المضي بعيدا في عدم العودة إلى هذه اللجنة قبل بلورة المشهد الإقليمي برمته ولذا تدور التوقعات راهنا على إعادة احياء اللجنة بشقها العسكري ودفع لبنان إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في شمال الليطاني .
وافادت " نداء الوطن" أن الاجتماع المقبل للجنة «الميكانيزم» قد تقرر مطلع الشهر المقبل. ويسبق ذلك زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى العاصمة الأميركية في مطلع الشهر المقبل، على أن يعود ليطرح المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح شمال الليطاني أمام
مجلس الوزراء ويتوج هذا المسار المقبل بمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية المزمع عقده في باريس بتاريخ 5 آذار المقبل والذي كان محور محادثات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس مع رئيس الحكومة نواف سلام.
وكتبت" الشرق الاوسط": يقف لبنان على مشارف إصرار الولايات المتحدة على إخراج لجنة «الميكانيزم» من المشهدَين السياسي والأمني في الجنوب، بإحلال لجنة «ثلاثية» تضمها ولبنان وإسرائيل محلها، واستبعادها فرنسا وقيادة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) المكلّفة من
الأمم المتحدة بمؤازرة الجيش لتطبيق القرار «1701»، مما يطرح تساؤلات حول مصير اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي يحظى برعاية أميركية-فرنسية، واقتصر تطبيقه على الجانب اللبناني.
وفي هذا السياق، سألت مصادر وزارية ما إذا كان الاتفاق استنفد أغراضه باقتصاره على انتشار الجيش في جنوب الليطاني وإخلائه من «حزب الله»، وهل تم التوصل إليه لتمرير مرحلة انتقالية تفتح الباب أمام استبدال «الثلاثية» بـ«الميكانيزم»، بإخراج فرنسا و«اليونيفيل» من المشهد السياسي اللبناني تحضيراً لانطلاق مفاوضات مثلثة الأطراف للتفاهم بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، على اتفاق بديل؟
كما سألت المصادر ما إذا كان استبدال «الثلاثية» بـ«الميكانيزم» بذريعة تفعيلها، يعني أن واشنطن تصرّ على إنهاء الخدمات المنوطة بـ«يونيفيل» قبل أوانها في نهاية العام الحالي، مع أنها مكلفة بتطبيق القرار «1701»؟ وهل الإدارة الأميركية تراهن على أن رعايتها مفاوضات لبنانية-إسرائيلية ستؤدي إلى التوصل لاتفاق بديل للقرار الدولي الخاص بالجنوب.
شفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن إصرار الإدارة الأميركية على استبعاد فرنسا و«اليونيفيل» سيكون موضع بحث في اجتماع طارئ يعقده رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، فور عودته من الخارج في ضوء تعليق اجتماعات «الميكانيزم» بتخلفها عن عقد لقاء كان يُفترض انعقاده في 14 كانون الثاني من دون أن يبادر رئيسها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد لتوضيح الأسباب الكامنة وراء تأجيله وامتناعه عن تحديد موعد لتعاود اجتماعاتها.
وأكدت المصادر أن الرغبة الأميركية بتحويل «الميكانيزم» إلى «ثلاثية» بذريعة تفعيل اجتماعاتها لم تعد محدودة التداول، ووصلت إلى مسامع الرؤساء الثلاثة على لسان السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الذي نقل عنه زواره، وبينهم عدد من زملائه في اللجنة «الخماسية»، أن اجتماعاتها تراوح مكانها، وأن هناك ضرورة للبحث عن صيغة بديلة قاعدتها رفع مستوى التمثيل اللبناني والإسرائيلي.
هأضافت المصادر أنه من السابق لأوانه استباق الموقف الموحد للرؤساء الثلاثة في مقاربتهم للطرح الأميركي، للتأكد ما إذا كانت واشنطن تتمسك به، أم أنها تستخدمه للضغط على لبنان، للإسراع في تطبيق حصرية السلاح، وإلزام «حزب الله» بالتجاوب مع الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة لحصرية السلاح على امتداد الوطن؟
وكشف مصدر مقرب من سفراء «الخماسية» لـ«الشرق الأوسط» عن أن دبلوماسياً أميركياً -فضّل عدم ذكر اسمه- شنّ هجوماً غير مسبوق على «اليونيفيل»، متهماً بعض الوحدات العاملة فيها بأنها تتقاضى رِشا من «حزب الله» الذي استطاع التعايش معها واستيعابها، وتحديداً تلك المنتمية إلى دول ليست مؤثرة، وأن واشنطن كانت على حق عندما قررت خفض مساهمتها المالية التي تُعدّ الأعلى في الموازنة السنوية للأمم المتحدة، وضغطت لإنهاء خدمات «اليونيفيل» مع حلول عام 2027.
حتى إنه توصل إلى استنتاج في قراءته لمواقف الدبلوماسي المتشددة حيال فرنسا و«اليونيفيل»، بأن إصرار رئيس «الميكانيزم» الجنرال الأميركي على حصر اجتماعَيْها الأخيرين في العسكريين، يكمن في قطع الطريق على مشاركة لودريان فيها، متذرعاً بعدم حضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى
بيروت لتترأس الوفد الأميركي، بالإضافة إلى أنه توقف أمام تلويح الدبلوماسي برفع مستوى التمثيل. وقال إن لبنان استجاب لطلب واشنطن بإشراك مدني في وفده إلى الناقورة، وسمّى السفير السابق المحامي سيمون كرم، لكنه لا يفهم الدوافع الأميركية لرفع مستوى التمثيل، وما إذا كانت تخفي استدراجه للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق مغاير للذي ترعاه باريس وواشنطن.
زيارة قائد الجيش
الى ذلك في إطار التحضيرات الجارية لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، أفادت معلومات ان وفدا عسكريا يتوجه الأسبوع المقبل إلى الولايات المتحدة الأميركية للتنسيق مع القيادة الوسطى الأميركية بشأن اللقاءات المقررة بين الثالث والخامس من شباط المقبل. وبعد اجتماعات قائد الجيش في واشنطن وفي حلول الخامس والعشرين من شباط يعقد اجتماع للجنة الميكانيزم في الناقورة بحضور رئيس اللجنة الجنرال جوزف كليرفيلد.
وأشارت معلومات إلى ان هذا اللقاء المرتقب هو خطوة مهمة في تعزيز التعاون العسكري بين لبنان والولايات المتحدة، حيث يناقش قائد الجيش مع المسؤولين العسكريين
الأميركيين أبرز
القضايا الأمنية التي تواجه لبنان والمنطقة، إضافة إلى تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن والاستراتيجيات الدفاعية.