تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

ماذا قال تقريرٌ تركي عن لبنان؟ حديثٌ عن قبرص و "الحزب"

ترجمة "لبنان 24"

|
Lebanon 24
25-01-2026 | 16:00
A-
A+
ماذا قال تقريرٌ تركي عن لبنان؟ حديثٌ عن قبرص و الحزب
ماذا قال تقريرٌ تركي عن لبنان؟ حديثٌ عن قبرص و الحزب photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
نشرت صحيفة "dailysabah" التركية تقريراً جديداً تحدثت فيه عن "تحالف لبنان مع قبرص اليونانية"، مشيرة إلى أن هذا الأمر يرتبط بأمور أساسية أبرزها ملف الطاقة، بينما ينطوي أيضاً على تكاليف إستراتيجية.

التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنه "عندما زار رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون قبرص في 7 كانون الثاني 2026، قُدمت الزيارة على أنها لقاء دبلوماسي روتيني يعكس تنامي العلاقات الثنائية"، وأضاف: "لقد جاءت هذه اللقاءات بعد فترة وجيزة من تولي إدارة قبرص اليونانية الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، وقد حُرص على إدارة دلالات الزيارة الرمزية بعناية. كذلك، فقد تحدث المسؤولون اللبنانيون عن الصداقة والتعاون وتجديد العلاقات مع أوروبا".

وأكمل: "مع ذلك، تشير هذه الزيارة، والاتفاقية البحرية الموقعة قبل أسابيع بين لبنان والجانب القبرصي اليوناني، إلى تغيير أكبر وأكثر أهمية في العلاقات الدبلوماسية اللبنانية. فلبنان لا يكتفي بتسوية نزاع فني أو فتح الباب أمام استكشاف الطاقة، بل يعيد ببطء تموضع نفسه ضمن نظام إقليمي تشكله الأولويات الغربية والمصالح الأمنية الإسرائيلية، في وقت يحد فيه ضعفه السياسي والاقتصادي من هامش مناورته".

وتابع: "تسارعت هذه المرحلة الانتقالية بعد التغيير الرئاسي في كانون الثاني 2025 وتشكيل حكومة جديدة سرعان ما أقامت علاقات عمل وثيقة مع واشنطن والعواصم الأوروبية. وفي ظل هذا المناخ السياسي الجديد، أصبحت القرارات التي كانت تتطلب في السابق نقاشات داخلية مطولة، تُعتبر الآن ضرورات ملحة".

وأكمل: "تُحدد الاتفاقية البحرية بين لبنان والإدارة القبرصية اليونانية الحدود البحرية وتوضح المناطق التي يحق لكل طرف فيها الحصول على تراخيص التنقيب البحري. كذلك، يرى مؤيدو الاتفاقية أن هذا الوضوح ضروري لجذب شركات الطاقة العالمية ومنح لبنان فرصة الاستفادة من موارده البحرية".

وقال: "لا شك أن لبنان بحاجة إلى دعم اقتصادي، فقد أدى انهيار الخدمات العامة، وأزمة الكهرباء، وتآكل قدرات الدولة، إلى دفع صانعي السياسات للبحث عن أي سبيل انتشال موثوق. ولذلك، يبدو استكشاف الطاقة خياراً جذاباً، ليس لأنه يضمن النجاح، بل لقلة البدائل المتاحة".

وأضاف: "إلا أن الخطاب الاقتصادي المحيط بالاتفاقية يحجب حقائق سياسية مهمة، فقد وافق لبنان على الاتفاقية بقرار من مجلس الوزراء في تشرين الأول 2025 من دون استكمال إجراءات التصديق البرلمانية الكاملة. وفي الواقع، فقد قد أثار هذا الأمر انتقادات داخلية وأعاد إحياء مخاوف قديمة بشأن الإجراءات الدستورية وحماية الحقوق السيادية. أيضاً، يرى بعض السياسيين اللبنانيين أن الاتفاقية قد تحدّ من المطالبات المستقبلية على مناطق بحرية محتملة، بينما يركز آخرون على سابقة التسرع في اتخاذ قرارات استراتيجية تحت ضغط مالي".

وتابع: "الأهم من ذلك، أن حتى السيناريوهات المتفائلة في مجال الطاقة لا تضمن نتائج سريعة، فالاستكشاف يستغرق سنوات، والاكتشافات التجارية غير مؤكدة، والعائدات بعيدة المنال. في المقابل، تظهر التداعيات السياسية والاستراتيجية للتوافق فوراً".

ويرى التقرير أنه "يجب قراءة ملف قبرص في سياق التحول السياسي الأوسع الذي أعقب كانون الثاني 2025. لقد رحبت الحكومات الغربية وعواصم الخليج على نطاق واسع بعون والحكومة التي شُكّلت في الأسابيع اللاحقة، باعتبارها تصحيحاً لسنوات من الشلل. لكن هذا الدعم لم يكن مطلقاً، بل جاء مصحوباً بتوقعات واضحة بشأن الحكم والسياسة الأمنية والتحالف الإقليمي".

وتابع: "في هذا السياق، اضطلع القبارصة اليونانيون بدورٍ خاص. فبعد توليهم رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، رسّخت الإدارة القبرصية اليونانية مكانتها كبوابة لبنان الأوروبية الرئيسية، وقد أكدت تصريحاتها على أولوية تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي ولبنان خلال هذه الرئاسة. كانت الرسالة ضمنية لكنها واضحة، إذ سيُتاح الدعم الاقتصادي والسياسي بسهولة أكبر إذا ما انحاز لبنان إلى الرؤية الأوروبية والغربية السائدة لمنطقة شرق المتوسط".

وأكمل: "هنا يصبح الاتفاق البحري أكثر من مجرد أداة قانونية، بل إشارة سياسية. فعلياً، تُظهر القيادة اللبنانية الجديدة استعدادها للاندماج في إطار تهيمن عليه الإدارة القبرصية اليونانية واليونان وإسرائيل، ويدعمه كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".

وأضاف: "من وجهة نظر تركية، لا يكمن القلق في المضمون التقني للاتفاقية بقدر ما يكمن في البيئة الاستراتيجية التي تعززها. لقد أُبرمت الاتفاقية دون مشاركة جمهورية شمال قبرص التركية، مما عزز إطاراً إقليمياً تُهمّش فيه حقوق القبارصة الأتراك فعلياً. وبهذا المعنى، يستمر التعاون في مجال الطاقة في شرق المتوسط في العمل كآلية للتوافق الجيوسياسي بدلاً من كونه حوكمة إقليمية شاملة".

وأكمل: "بإضفاء الطابع الرسمي على حدوده البحرية مع الجانب القبرصي اليوناني، يصبح لبنان جزءًا من هذا الهيكل المتطور. ورغم إصرار بيروت على أنها لا تسعى إلى المواجهة أو الإقصاء، فإن النتيجة العملية هي تعزيز نظامٍ تتمتع فيه تركيا بنفوذ محدود، وهذا يُعقّد حتماً علاقات لبنان مع فاعل إقليمي لا يزال ذا أهمية اقتصادية وسياسية واستراتيجية".

وذكر التقرير أنه "بالنسبة للبنان، يكمنُ التحدي في تحقيق التوازن بين الضرورة الاقتصادية والتوازن الإقليمي"، وأضاف: "إن تعميق العلاقات مع أحد طرفي شرق المتوسط المستقطب أصلاً يُنذر بتضييق الخيارات الدبلوماسية بدلاً من توسيعها. وبينما قد يُحسّن الاتفاق مكانة لبنان في العواصم الأوروبية، فإنه يُرسّخ أيضاً وجود البلاد بقوة أكبر ضمن خريطة جيوسياسية متنازع عليها".

خطر التطبيع التدريجي

التقرير يُكمل قائلاً: "يتزامن الاتفاق القبرصي اليوناني مع تطور حساس آخر. ففي كانون الأول 2025، اجتمع ممثلون مدنيون لبنانيون وإسرائيليون بوساطة أميركية في الناقورة، وهي مدينة ساحلية جنوب لبنان قرب الخط الأزرق، ووُصفت هذه المحادثات بأنها فنية ومحدودة، إذ ركزت على قضايا عملية بدلاً من الاعتراف السياسي".

وأضاف: "إذا نُظر إلى هذه الاجتماعات بمعزل عن غيرها، يمكن اعتبارها إدارةً للأزمات. أما إذا نُظر إليها في سياق الاتفاق القبرصي اليوناني، فإنها تشير إلى عملية اندماج تدريجية في نظام إقليمي يتمحور حول إسرائيل. ولا تعتمد هذه العملية على التطبيع الرسمي أو التصريحات العلنية، بل تتقدم عبر البنية التحتية وتنسيق الطاقة والأطر متعددة الأطراف".

واستكمل: "بالنسبة للبنان، يُعدّ هذا المسار محفوفاً بالمخاطر بشكل خاص، فالترتيبات القانونية والتعاون الاقتصادي لا يُحيدان اختلال التوازن الأمني الكامن مع إسرائيل. كذلك، فإن التدخل الأوروبي لا يضمن ضبط النفس في حال عودة التصعيد الإقليمي. بل على العكس، يُخاطر لبنان بأن يصبح أكثر انكشافاً، مع تزايد تأثير الجهات الخارجية على قراراته الاستراتيجية".

ويقول التقرير إن "حزب الله لم يعارض علناً الاتفاق مع القبارصة اليونانيين، ولم يعرقل علناً المحادثات المدنية التي حصلت في كانون الأول 2025. كذلك، لا ينبغي اعتبار هذا التحفظ بمثابة تأييد، بل هو يعكس جهداً مدروساً للحفاظ على الاستقرار الداخلي والمساحة السياسية خلال فترة ضغوط شديدة".

وتابع: "يُدرك الحزب تماماً الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان، ويفهم أنَّ أي عرقلة علنية ستزيد من استياء الشعب. مع هذا، يُمكّن التزام حزب الله الصمت من تجنب الظهور بمظهر العائق الرئيسي أمام التعافي، مع الحفاظ على تركيزه على التحديات الأكثر إلحاحاً، ولا سيما أجندة نزع السلاح المتنامية".

وأضاف: "في الوقت نفسه، ينظر حزب الله إلى جزيرة قبرص من منظور أمني، فالجزيرة ليست مجرد مصدر للطاقة، بل هي أيضاً جزء من بيئة عسكرية غربية. في الوقت نفسه، تؤكد التحذيرات السابقة التي أصدرها حزب الله بشأن الدور المحتمل للإدارة القبرصية اليونانية في أي نزاع مستقبلي، عمق هذا القلق".

وأضاف التقرير: "لذا، ينبغي تفسير الصمت على أنه وقفة تكتيكية، فحزب الله يكسب الوقت لترسيخ موقعه ضمن النظام السياسي اللبناني سريع التغير، ولا يُشير إلى قبول تحول استراتيجي قد يُقوّض في نهاية المطاف قدرته على الردع".

ويكمل التقرير: "يؤكد مؤيدو عودة لبنان إلى قبرص اليونانية على فرص الاستثمار المحتملة، وتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وآفاق الطاقة طويلة الأجل. هذه الفرص موجودة، لكنها مشروطة وغير مؤكدة، أما المخاطر فهي أكثر إلحاحاً وهيكلية".

ووجد التقرير أن "لبنان يُخاطر بتقييد خياراته المستقبلية بالالتزام بترتيباتٍ فُرضت عليه تحت ضغط اقتصادي، كما يُخاطر بتعميق الاستقطاب في شرق المتوسط من خلال التقارب مع كتلة إقليمية متنازع عليها"، وأضاف: "أيضاً، يُخاطر بتسهيل التطبيع غير المباشر مع إسرائيل عبر التعاون في مجالي البنية التحتية والتكنولوجيا، فيما يُخاطر كذلك بتوتر داخلي، إذ يُغذي التقارب الخارجي النقاش العالق حول الأمن ونزع السلاح".

وتابع: "في الوقت نفسه، تعمل القيادة اللبنانية الجديدة في ظل قيود شديدة، ونادراً ما تكون الخيارات المتخذة في ظل الأزمات مثالية. والسؤال المطروح هو: هل يُسمح للحسابات الاقتصادية قصيرة الأجل بأن تطغى على التوازن الاستراتيجي طويل الأجل؟".

وقال التقرير: "كانت زيارة عون للإدارة القبرصية اليونانية تهدف إلى الإشارة إلى أن لبنان يعيد الانخراط مع المنطقة وأوروبا، ويكمن التحدي المقبل في ضمان ألا يؤدي هذا الانخراط إلى تحويل لبنان مرة أخرى إلى فضاء تُشكّله أجندات خارجية بدلاً من دولة قادرة على صياغة أجنداتها الخاصة".

وختم: "في شرق المتوسط، قد يوفر التعاون في مجال الطاقة فرصاً، ولكنه قد يُوقع الدول الهشة في علاقات غير متكافئة. والآن، يُواجه لبنان مهمة صعبة تتمثل في تحقيق مكاسب اقتصادية دون التنازل عن استقلاليته الاستراتيجية، ويبقى السؤال مطروحاً حول قدرته على تحقيق هذا التوازن".
 
Advertisement
المصدر: ترجمة "لبنان 24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ترجمة "لبنان 24"