الصخب الداخلي المرتبط بمناقشة الموازنة في مجلس النواب والمواقف المتناقضة بشأن سلاح "
حزب الله" والكلام الاخير للشيخ نعيم قاسم، لم يحجب حقيقة استمرار الاتصالات لتحريك عمل لجنة مراقبة وقف اطلاق النار"الميكانيزم" التي لا زال الغموض يحيط بشكل وطبيعة التفاوض فيها نتيجة الموقف الاسرائيلي الذي يطرح مفاوضات ثنائية مع
لبنان.
وفتت مصادر رسمية عن اتصالات مكثفة أعقبت كلام الشيخ قاسم لاستيضاح خلفياته وترجمته على أرض الواقع، فيما نشطت الاتصالات الدبلوماسية من أكثر من سفير ومسؤول خارجي بجهات لبنانية رسمية للاستفسار حول خطاب الشيخ قاسم وموقف الدولة منه وما يمكن فعله للضغط باتجاه تجنيب لبنان أي مغامرات جديدة تعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
وأفادت معلومات «البناء» عن اتصالات رسمية مع
الأميركيين لإعادة إحياء اجتماعات لجنة الميكانيزم، بموازاة ذلك يحصل تواصل بين الأميركيين والحكومة
الإسرائيلية للاتفاق على مقاربة المفاوضات مع لبنان عبر الميكانيزم أو بصيغ أخرى.
وبدا لافتاً الإعلان أنه بتكليف من رئيس الجمهورية جوزف عون التقى المستشار الأمني والعسكري للرئيس عون العميد الركن المتقاعد انطوان منصور، في السفارة الأميركية مساعد رئيس اللجنة الخماسية لمراقبة اتفاق وقف الاعمال العدائية في الجنوب "الميكانيزم" العقيد الأميركي ديفيد ليون كلينغنسميث في حضور الملحق العسكري الأميركي في السفارة، وتم خلال اللقاء عرض تطوّر عمل اللجنة والتعاون القائم بين الجانب اللبناني وبينها في إطار تطبيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها. كما تم التأكيد على الأهمية التي يوليها الرئيس عون لعمل اللجنة لتثبيت الاستقرار والأمن في البلاد.
من جهته، وعشية زيارته لواشنطن، التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة قائد قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية "ميسون ر. دولا" مع وفد مرافق، وتناول البحث سبل التعاون بين الجيشَين اللبناني والأميركي، والتطورات في لبنان، إضافة إلى الأوضاع العامة في المنطقة.
في الميدان، استهدفت غارة اسرائيلية شخ
وفي المعلومات المتوافرة لـ"النهار" أن زوار بعبدا يلمسون من الرئيس عون استغرابه لكل ما يشاع عن إلغاء أو تجميد عمل الميكانيزم فيما عملها العملاني مستمر بقيادتها الأميركية. وفي سياق سياسي آخر يشدّد هؤلاء على أن الرئيس عون يؤكد إجراء الانتخابات النيابية في موعدها بعد معالجة المادة المتصلة بالنواب الستة في انحاء الانتشار في قانون الانتخاب النافذ وهو أمر قد يستدعي إجراءها في حزيران أو تموز بدل أيار.
وكتبت" الديار": تتحضر واشنطن لإطلاق خطة جديدة للبنان، لا تنفصل عن سياق التصعيد ولا عن التحولات العسكرية في المنطقة. خطة يُخشى أن تكون أقرب إلى إدارة أزمة طويلة الأمد منها إلى مشروع إنقاذ فعلي، قائمة على معادلة الضغط والاحتواء، تضع لبنان عند تقاطع مصيري: تصعيد إقليمي يتدحرج، عدوان إسرائيلي يتمدد، وتماسك داخلي هش.
واستمر الشغل الشاغل، على الصعيدين الداخلي والخارجي، منصبا على معرفة حقيقة موقف حزب الله والخطوات التي يعتزم القيام بها، في حال الانفجار الاقليمي، خصوصا ان كلمة الامين العام للحزب الاخيرة، زادت المشهد ضبابية، حيث نقلت مصادر مواكبة، نقلا عن دبلوماسي اوروبي «شرقي»، مقيم في دمشق، قوله امام زميله، في سفارة بلاده في
بيروت، خلال زيارته لها، قبل ايام، «عن عملية خطيرة مقبلة على لبنان، تشمل تقدما بريا قد يتخطى نهر الليطاني»، متقاطعا، مع تقارير استخباراتية «اقليمية»، وصلت الى العاصمة
اللبنانية، اشارت الى ان «اي ضربة ضد ايران، ستبدأ من لبنان، عبر هجمات ينفذها الجيش الاسرائيلي ضد القواعد الخلفية للحزب وصولا الى الضاحية الجنوبية، بهدف ارباك الوضع الداخلي اللبناني، عبر التسبب بموجات نزوح وتهجير».
وسط هذا الجو، استمر الهجوم اللبناني المضاد، في محاولة لاعادة الروح الى لجنة «الميكانيزم»، التي على الرغم من حسم قرار حصرها بالعسكريين، في حال تقرر عودتها الى الاجتماع، الا انه لم يحدد اي موعد لها حتى الساعة، خلافا لكل ما يسرب، وفقا لمصادر متابعة، والتي كشفت ان الموقف
الاميركي بشانها نابع من الموقف اللبناني نفسه، «بان شمال الليطاني غير جنوبه»، وبالتالي استنادا الى التقارير اللبنانية بانتهاء المهمة في هذا «القطاع»، فان الميكانيزم باتت بحكم التصفية مع انجازها لوظيفتها وفق المفهوم اللبناني، حيث ان عملها التقني والعسكري لا يشمل شمال الليطاني، باستثناء بعض الحالات السابقة فيما خص الضاحية الجنوبية وبالتالي بات من الضروري ايجاد هيكل تفاوضي جديد لبحث باقي النقاط «غير العسكرية» من اتفاق 27 تشرين.
وتكشف المعطيات، أنه في حال بدأ الهجوم ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتقرر أن تمتد لأيام، فإن جميع المواعيد المحددة للقيادة العسكرية اللبنانية في واشنطن سيتم إلغاؤها، نتيجة انشغال البنتاغون والقيادة الوسطى بسير العمليات العسكرية على الأرض.
وفي هذا الاطار كشفت مصادر دبلوماسية بأن واشنطن والرياض، لن تضعا كامل ثقلهما في مؤتمر دعم الجيش اللبناني، في ظل مقاربة حذِرة للمسار الحالي، رغم تسجيل حراك قطري - مصري في الكواليس، يهدف إلى تعديل المسار المطروح والعمل على توحيد موقف الدول المعنية، بما يفضي إلى مقاربة مشتركة وعلى موجة واحدة تجاه ملف دعم الجيش اللبناني، مؤكدة أن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى
الولايات المتحدة الأميركية، ستحدّد مستوى الدعم الذي سيحصل عليه الجيش في مؤتمر باريس مطلع آذار المقبل.
وكتبت" نداء الوطن":تكشف مصادر سياسية مطّلعة أن خطاب الأمين العام، انعكس على مساعي ترطيب الأجواء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون و "حزب الله"، وقد يؤخر الزيارة التي يُعمل على أن يقوم بها رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، إلى بعبدا. ذلك أن عون يرفض تجاوز الدولة اللبنانية وسيادتها، ويؤكد أن قرار الحرب والسلم بات في يد الشرعية اللبنانية وأنه لن يتساهل مع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في هذه المسألة، لأن نموذج "لبنان الساحة" ذهب إلى غير رجعة. هذه الرسالة أوصلتها بعبدا إلى الضاحية بعد كلام قاسم، عبر أكثر من قناة، تتابع المصادر، عبر وسطاء وأيضًا عبر عين التينة.
في الموازاة، تكشف المصادر أن موقف قاسم، زاد الحكومة ورئيسها، ورئاسة الجمهورية، قناعة، بضرورة المضي قدمًا في خطة حصر السلاح، مشيرة إلى أن الاتصالات الرسمية تكثفت في الساعات الماضية، مع قيادة الجيش لإنجاز تصوّر المرحلتين الثانية والثالثة، في أقرب وقت، لأن السلاح الخارجيّ الإنتماء، بات اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يهدد بوضع لبنان على ممرّ الفيلة.
في المقابل، ظهرت حقيقة مخاطر إحتمال تأجيل انعقاد مؤتمر دعم الجيش في حال لم تنفذ المرحلة الثانية من ملف حصرية السلاح شمالي نهر الليطاني وفق المطلوب اميركياً واسرائيلياً ومن دول اخرى، ربطاً بما سيتبين في تقرير الجيش الشهر المقبل حول المرحلة الثانية، حسبما قالت مصادر دبلوماسية لـ «اللواء»، التي اضافت: ان مؤتمر دعم الجيش لا زال قائماً في موعده في 5 آذار من حيث المبدأ، لكن لا يمكننا إنكار موقف الولايات المتحدة الاميركية والمملكة السعودية بشكل خاص بإعتبارهما من المساهمين الاساسيين الى جانب فرنسا في دعم الجيش والتحضير للمؤتمر.ولذلك كل شيء مرتبط بما سيعود به قائد الجيش العماد رودولف هيكل من واشنطن.
اليونيفيل
من جهتها، أكّدت قوات "اليونيفيل"، "مواصلة دعمها للاستقرار في جنوب لبنان، تنفيذًا لمندرجات القرارين 1701 و2790 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي، وذلك في إطار المساهمة في ضمان الأمن والاستقرار للجميع". وأوضحت في بيان أن "حفظة السلام يواصلون تنفيذ دوريات منتظمة، ومراقبة التطورات الميدانية على طول الخط الأزرق، إضافة إلى رفع تقارير إلى مجلس الأمن حول أي انتهاكات يتم رصدها". كما أشارت إلى أنه "منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، سُجّلت آلاف الانتهاكات للقرار 1701"، محذرة من أن "هذا الواقع يعرّض الهدوء الهش القائم في الجنوب لخطر الانهيار".