تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

بعد "طويلة على رقبتكم"...لماذا غيّر "حزب الله" لهجته؟

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
28-01-2026 | 02:00
A-
A+
 بعد طويلة على رقبتكم...لماذا غيّر حزب الله لهجته؟
 بعد طويلة على رقبتكم...لماذا غيّر حزب الله لهجته؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بعيدًا عن عدم وقوفه موقف المتفرج إذا ما تعرّضت إيران لأي هجوم خارجي، وبعدما أعطى الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم إشارة الانطلاق بقوله لمن يحاول نزع سلاح "الحزب" بعبارة "طويلة على رقبتكم" فلت "الملق" على مواقع التواصل الاجتماعي، وشنت الجيوش الالكترونية حملة شعواء على رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي وصف هذا السلاح بأنه أصبح عبئًا على بيئة "حزب الله" وعلى لبنان. لكن ما حصل على أرض الواقع جرى بما لا تشتهيه "حارة حريك"، إذ انقلب السحر على الساحر، ولاقت رئاسة الجمهورية حملة مضادة غير مسبوقة من رفض ما يُقال في حقها من غير ذي وجه حق من جهة، وتأييد منقطع النظير للمواقف السيادية المعلنة من جهة أخرى.
يكفي الرئاسة ما قاله الرئيس نبيه بري بعد لقائه الرئيس عون بأن الأجواء كانت ممتازة في الوقت التي كانت فيه الحملات في أوجّها. وكلمة "ممتازة" من "الأخ الأكبر" كانت كافية لكي تعيد "حارة حريك" النظر في ما قيل في حق رئيس الجمهورية، مع تنامي موجة التصريحات العلنية، وكان أولها للنائب حسين الحاج حسن، الذي اعترض على هذه الحملة، وتبعه آخرون من القيادة الحزبية، الذين أصرّوا على أن لا علاقة لقيادة "الحزب" بهذه الحملة غير المنضبطة.
فما الذي تغيّر بين الأمس واليوم؟
ما تغيّر ليس المزاج ولا القناعات، بل موازين التقدير السياسي. فـ "حزب الله" الذي اعتاد إدارة الاشتباك الداخلي من موقع فائض القوة، تبيّن له سريعًا أن رفع السقف إلى هذا الحد في مواجهة رئيس الجمهورية لم يحقق الهدف المرجو، بل أدّى ذلك إلى نتيجة معاكسة تمامًا. فللمرة الأولى منذ سنوات، وجد الحزب نفسه في مواجهة مزاج عام عابر للطوائف، يرى في كلام رئيس الجمهورية تعبيرًا عن قلق وطني مشروع، لا استفزازًا سياسيًا موجّهًا.
العامل الأول في هذا التراجع هو تماسك موقع رئاسة الجمهورية. فالرئيس عون لم يتراجع، ولم يدخل في سجال، ولم يردّ على الحملات، ما أفقدها مفعولها التصعيدي. والصمت هنا، كما تفسّره مراجع رسمية، لم يكن ضعفًا، بل إدارة محسوبة للصدام، سمحت بتظهير التباين بين خطاب الدولة وخطاب الغرائز، وأعادت رسم الخط الفاصل بين النقد السياسي المشروع، والتطاول على موقع الرئاسة.
أمّا العامل الثاني، والأكثر حساسية بالنسبة إلى "حزب الله"، فتمثّل في موقف الرئيس نبيه بري. وتوصيفه اللقاء مع رئيس الجمهورية بـ "الممتاز" لم يكن توصيفًا بروتوكوليًا، بل رسالة سياسية مباشرة إلى "حارة حريك" بأن هدم الجسور مع "بعبدا" خط أحمر، وأن اللعب على حافة الصدام مع رئاسة الجمهورية يفتح أبوابًا لا يمكن ضبطها لاحقًا. فكلمة واحدة من بري كانت كافية لإعادة ضبط الإيقاع، لأن "الحزب" يعرف تمامًا أن أي اشتباك مع العهد من دون غطاء الرئيس بري هو مغامرة غير محسوبة.
ويرتبط العامل الثالث بالسياق الإقليمي والدولي. فـ "الحزب" يدرك أن المرحلة ليست مرحلة استعراض قوة داخلية، بل مرحلة ضغوط كبرى تتصل بالسلاح، ودوره، وموقع لبنان في خرائط التسويات المقبلة. وفي هذا المناخ، لا يحتمل "الحزب" أن يظهر بموقع من يصادم الدولة ورئيسها، فيما تُفتح ملفات شمال الليطاني، ولجنة "الميكانيزم"، والمقاربات الأميركية الجديدة للأمن اللبناني. فإن أي خطأ في التقدير الداخلي قد يُستخدم خارجيًا لتبرير مزيد من الضغوط أو فرض وقائع أكثر قسوة.
أما العامل الرابع، وربما الأخطر، فهو أن "الحزب" لمس أن البيئة الحاضنة نفسها ليست في وارد خوض معركة كسر عظم دفاعًا عن خطاب عالي السقف، في لحظة اقتصادية واجتماعية خانقة، وفي ظل شعور متنامٍ بأن كلفة الصدام مع الدولة باتت أثقل من أي وقت مضى. من هنا، جاء الحرص السريع على التبرؤ من الحملات "غير المنضبطة"، وإعادة التأكيد على أن قيادة الحزب لا تتبناها.
خلاصة القول إن تغيير اللهجة لا يعكس تبدّلًا في الموقف الاستراتيجي لـ "حزب الله"، بل إعادة تموضع تكتيكية فرضتها ثلاثة عناصر: صلابة رئاسة الجمهورية، تدخل الرئيس بري، وحساسية المرحلة الإقليمية. غير أن هذا لا يعني أن الخلاف انتهى، بل إن المواجهة انتقلت من الشارع والإعلام إلى مستوى أعمق وأكثر تعقيدًا، تحت عناوين رئيسية، وهي: كيف ستدار مسألة السلاح، ومن يملك قرار التوقيت، وبأي كلفة داخلية وخارجية.
وهنا تحديدًا، يدخل لبنان مرحلة جديدة، عنوانها إدارة الخلاف لا كسره، وتأجيل الصدام لا حسمه، في انتظار ما ستفرضه التطورات الإقليمية، والتهديدات الأميركية والإسرائيلية لإيران، واستعداد "حزب الله" لمساندة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولي الفقيه في حال تعرّضهما لأي اعتداء (للبحث صلة)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas