تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

دريان في رسالة الإسراء: إنتخاب الرئيس هو مفتاح الحل

Lebanon 24
03-05-2016 | 06:01
A-
A+
دريان في رسالة الإسراء: إنتخاب الرئيس هو مفتاح الحل
دريان في رسالة الإسراء: إنتخاب الرئيس هو مفتاح الحل photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أكّد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، على أنّ انتخاب رئيس للجمهورية هو مفتاح الحل لكافة المسائل العالقة في البلاد. وجاء في الرسالة الآتي: "الحمد لله الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السموات العلا والمقام الأسنى، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد، صاحب الشفاعة العظمى الذي تجلى عليه ربه بما لا يحصى ولا يعد من الآيات الكبرى، وعلى آله وأصحابه وأتباعه الذين آمنوا بمعجزة الإسراء والمعراج، ولم تصبهم فتنة، بل ازدادوا إيمانا وهم يستبشرون، وبعد، أيها المسلمون: يقول المولى تعالى في محكم تنزيله: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} في ذكرى الإسراء والمعراج من كل عام، تتجدد المشاعر والأحاسيس، لدى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بمضامين هذه الذكرى، كما يتجدد لديهم الوعي بعناية الله عز وجل ورحمته، الذي أرسل محمدا صلوات الله وسلامه عليه، خاتما للأنبياء والمرسلين، وشاهدا ومبشرا ونذيرا وبشرى للمؤمنين، قال تعالى: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} ومع بعثته صلوات الله وسلامه عليه، وتدليلا على صدق رسالته ودعوته، ولتبيان مرتكزات الدين وثوابته كانت آيات الله ومعجزاته، وكان الإسراء والمعراج. والآية الكريمة في مطلع سورة الإسراء، تقيم صلة وثيقة، هي صلة الإيمان والبركة، بين المسجد الحرام بمكة، والمسجد الأقصى ببيت المقدس. وهي صلة روحية ودينية، لا ينبغي أن يكون هناك صراع عليها أو من حولها، لأن ذلك يتنافى مع بركة السلام والأمن، اللذين تتحدث عنهما الآية الكريمة. بيد أن المحتلين الإسرائيليين، يعتبرون العبادة صراعا، وهم يقومون بمهاجمة المصلين في المسجد الأقصى، كما سبق أن هاجموا مصلين آخرين في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل عليه السلام، وقتلوهم أيضا. وكما سبق لهم أن قاموا بمحاولة إحراق المسجد الأقصى عام 1969. هل تكون العبادة، وهل تكون الصلاة مجالا للصراع؟ نعم، يكون ذلك كذلك. وقد أخبرنا الله سبحانه، أن الصراع على الدين، مقترن بالصراع على الديار. الفلسطينيون أخرجوا ويخرجون من ديارهم ، ويريدون إخراجهم من مساجدهم. وكما قاوموا ويقاومون الإخراج من الديار، يكون عليهم وعلينا جميعا، الحيلولة دون اغتصاب المسجد الأقصى وقبة الصخرة. إننا نعلم أن مئات الشبان والفتيان استشهدوا في الشهور الأخيرة في القدس، وسائر أنحاء فلسطين، لكي لا تتهدم المساجد والكنائس، ولكي لا يظل الناس تحت الاحتلال. أيها المسلمون، أيها اللبنانيون: قصة الإسراء واضحة في القرآن، وإن من بين مقاصدها الربط الوثيق بين الرسالات التوحيدية. وهو تجاور وتحاور، ينبغي أن يتحول إلى تسابق في الخير والبر والقسط. ألم تسمعوا قوله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} فالبيع والصوامع والمساجد مقترنة، والمشترك فيها ذكر اسم الله عز وجل، وتقديسه وعبادته. وكما نعلم جميعا، فإن المسلمين عبر التاريخ احترموا هذه الجغرافية المباركة، وما تعرضوا لكنيسة القيامة، ولا للكنائس الأخرى. بل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أبى أن يصلي في داخل الكنيسة، حتى لا يطمع فيها طامع بهذه الحجة. ولذا، وكما قال سبحانه وتعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم. إن الله يحب المقسطين} نحن مكلفون بمعاملة سائر بني البشر، بالبر والقسط، إلا في حالتين: القتال في الدين وعليه، والإخراج من الديار. ولذا فإنه كما يذكرنا الأضحى بإبراهيم وتضحيته، فيذكرنا بالجوامع وكبريات الأمور والمعاني، فكذلك يذكرنا الإسراء والمعراج ببيت المقدس، والمسجد الأقصى، لدفع الإجحاف والافتئات والعدوان عليه. لماذا التركيز في الإسراء والمعراج على التواصل، وليس على القطيعة والعدوان في الدين والإخراج من الديار، كما يريد الصهاينة الذين يحتلون القدس وفلسطين العربية؟ نحن نركز على التواصل وعلى العيش المشترك في ديارنا وفي العالم، لأنها هي إرادة الله سبحانه، وهي دعوته التي يدعونا إليها في قوله سبحانه: {أجيبوا داعي الله وآمنوا به}. نحن نريد كما أراد الله عز وجل لنا، أن نكون مبادرين لهذا التواصل، ومبادرين في مجال توثيق العلاقات، وفي صون البيع والصوامع والمساجد. والداعي لذلك ملحاح الآن أكثر من أي وقت مضى. إذ هناك القلة من أبناء الجاليات العربية في أوروبا، ينشرون الرعب والإرهاب في تلك المجتمعات، التي آوتهم وأكرمتهم، وأعطتهم جنسيتها، وتركتهم يعيشون بين ظهرانيها. ولا يمكن التعزي بالقلة والندرة. فهذه ليست المرة الأولى. وقد ذهب المئات ضحايا في انتحاريات فظيعة. ولذا فإن ظاهرة الإسلاموفوبيا على فظاعتها صارت لها مبرراتها لدى الجمهور المصدوم بهذا العنف الأعمى والغوغائي الإجرامي. أيها الإخوة الأفاضل، أيها المسلمون: إن دعوات النبيين عليهم الصلاة والسلام، إنما جاءت لعبادة الله وتوحيده، ونشر علاقات الود والتعارف بين البشر. وقد قال العلماء: إن التعارف هو أعلى درجة من الاعتراف، لأنه يشترط التبادل لا المكافأة. وقد علل القرآن الكريم قيمة التعارف، بأنها عمل من أعمال التقوى عندما قال: {لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم} إن الإسراء إذن بقدر ما هو تواصل، هو أيضا تعارف، وهو أيضا صون لعقائد التوحيد. وهذا جوهر الرسالة المحمدية، أولم يقل سبحانه وتعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} إنه في الوقت الذي نقرأ القرآن هذه القراءة النحوية والتعارفية، يكون علينا أن نتصدى للقراءات الأخرى، قراءات القطيعة والتقاطع، والقتل والتدمير، والقتال في الدين، والإخراج من الديار. فهذه جميعها أفعال من أفعال الضلال، وأفعال الخيبة والخسران. وهي تحدث الوحشة في أوساط المسلمين، وفي أوساط رفقاء المسلمين في ديارهم ومعاملاتهم ومعيشتهم. أيها المسلمون، أيها اللبنانيون: في ذكرى الإسراء والمعراج، تحيا في نفوسنا معاني التواصل والالتزام، والارتباط ببيت المقدس، والعمل الجاد من أجل العدالة والسلام، وليس من أجل التنافس والقطائع. وفي ذكرى الإسراء والمعراج، نقرأ قوله تعالى في سورة النجم: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى* لقد رأى من آيات ربه الكبرى}. نحن في ذكرى الإسراء والمعراج في بركات ورحمات، بفضل رؤية النبي ورؤياه، وبفضل القرب منه عز وجل، وبفضل تسديد البصر والبصيرة. وفي ذكرى الإسراء والمعراج، نستعرض جغرافية تلك الأرض المباركة وتاريخها، والمفسرون يقولون: إنها بلاد الشام. ونحن نرى ما ينزل من إبادة وخراب وتخريب وقتل في سائر أنحاء بلاد الشام، فنسأل الله سبحانه وتعالى اللطف والرحمة بعباده وأهل ديانته. فيا رب، لقد تهدم العمران، وهلك الإنسان، وانقسمت البلدان. فارحم أطفالا رضعا، ونساء خشعا، وشيوخا ركعا، وآلاف آلاف الجائعين والمحاصرين، والهالكين بين البراري والبحار. أيها اللبنانيون: ألا تعتبرون بما يجري من حولكم، فتهتمون لشؤون دولتكم ووطنكم، بحيث تعود الأمور والمرافق إلى الانتظام، ويتجدد الأمل لدى الشبان فلا يهاجرون ولا ييأسون، ونستطيع بذلك إعطاء نموذج للحرص على الحياة الزاهرة، والعيش المشترك، والنظر بعيون الجد والصراحة إلى المستقبل الوطني. لا ضير في الخلاف السياسي في لبنان، وهو حالة ربما تسفر عن رؤى مختلفة، يمكن استثمارها في النهوض بوطننا، ولكن ينبغي ألا يكون هذا الخلاف سببا لتوقيف عجلة الحياة، وعمل مؤسسات الدولة، وما يحصل اليوم من تأجيل تلو تأجيل في انتخاب رئيس للجمهورية لهو مؤشر سلبي، فلا بد من إيجاد حل لانتخاب رئيس لوطننا، لأن الاستمرار بالفراغ، أمر خطير لا يمكن معالجته إلا بإرادة سياسية قوية متفاهمة، وبالوحدة الوطنية، والوفاق الوطني، فانتخاب رئيس لجمهوريتنا هو مفتاح الحل لكل قضايانا العالقة أو المتوقفة. فلبنان يمر بمخاض صعب، وهو في غرفة العناية الفائقة، ولا يمكن إخراجه منها، إلا بالوحدة والتآخي والحوار والتفاهم. وفي ذلك قوة لبنان ومصدر غناه. ونحن كلبنانيين، لسنا ضعفاء بل أقوياء، إذا كنا موحدين ومتضامنين. عندها فقط نستطيع إعادة بناء هذا الوطن. أيها اللبنانيون: نحن مقبلون على إجراء انتخابات بلدية واختيارية، والجميع متفق على حصولها في وقتها المقرر، ولا خلاف على إجرائها، والمسلمون والمسيحيون حريصون على مبدأ المناصفة في الانتخابات البلدية والاختيارية في بيروت، لترسيخ وحدة بيروت أم العواصم، وأنموذج العيش المشترك، ففي وحدتها، تأسيس لوطن واحد يضم على أرضه بسلام، كل الطوائف بدون استثناء، فالمشاركة في الانتخابات واجب وطني، ومحطة أساس في التعبير عن الرأي في من يرغب المواطنون في وصولهم أعضاء في المجالس البلدية والاختيارية، حيث يعمل الكل من أجل خدمة عاصمتهم وتنميتها، بل وخدمة لبنان وتنميته أيضا. أيها المسلمون، أيها اللبنانيون: في ذكرى الإسراء والمعراج المباركة، نذكر بأن الإسلام في أصوله دين رحمة ومحبة وانفتاح، وتقبل الآخر. ومن يشوه صورة الإسلام فليس منه في شيء. فالإسلام رسالة خاتمة جامعة، لا يحدها مكان ولا زمان. ونغتنم هذه المناسبة لندعو الدول العربية والإسلامية، والمجتمع الدولي، وبخاصة مجلس الأمن الدولي، للعمل على تحقيق هدنة سريعة وفورية، لوقف آلة القتل والإبادة والتدمير المستمرة في سوريا عامة، وفي حلب على وجه الخصوص، التي يدفع أبناؤها الثمن الباهظ من دمائهم وتدمير مدينتهم، وبنيتها الاقتصادية والاجتماعية والتراثية العريقة. كفى قتلا وتدميرا وخرابا لسوريا العربية أرضا وشعبا وممتلكات، وليذهب الجميع إلى حل سياسي يوقف إراقة الدماء، حتى يعود النازحون المشتتون في أنحاء العالم كافة إلى أرضهم وديارهم ووطنهم. في ذكرى الإسراء والمعراج، أهنئ المسلمين واللبنانيين. وكل عام وأنتم بخير".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك