كتب زياد سامي عيتاني في" اللواء": في لقاء جماهيري تضامني مع
إيران عُقد يوم 26 الشهر الجاري، أطلق
الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم تصريحات لافتة، معتبراً أن «التهديد الأميركي الموجه لإيران يمثل تهديداً مباشراً لحزب الله وللمقاومة الإسلامية»، محذّراً من أن «الحرب على إيران قد تشعل المنطقة بأكملها، نظراً لحجم الاستهداف وخطورته».
جدّد قاسم
التزام حزبه «بالوقوف إلى جانب إيران وشعبها وقيادتها»، مؤكداً أن «الاستسلام للمشاريع المعادية يعني خسارة كل شيء». كما شدّد على أن
حزب الله «يتحمّل مسؤوليته الكاملة في الدفاع عن
لبنان وكرامته وأرضه»، واصفاً
المقاومة بأنها «صمام أمان» أعاد للبنان استقلاله الحقيقي.
تأتي تصريحات قاسم في لحظة بالغة الحساسية للبنان، حيث أن الحرب الأخيرة تركت آثاراً عميقة لم يتعافَ منها المجتمع اللبناني بعد. أحياء بأكملها في الضاحية الجنوبية والجنوب دُمّرت، عائلات شُرّدت، وآلاف العائلات لا تزال تنتظر إعادة الإعمار. في هذا السياق، يطرح الحديث عن احتمال انخراط لبنان في مواجهة إقليمية جديدة تساؤلات حول مدى استيعاب هذا الواقع في الحسابات الاستراتيجية.
لا شك أن حزب الله يرى في علاقته بإيران تحالفاً استراتيجياً راسخاً، قدمت طهران من خلاله دعماً كبيراً للحزب على مدى عقود. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن الموازنة بين هذا الالتزام الإقليمي وبين الواقع اللبناني الداخلي؟
تصريحات قاسم تشير بوضوح إلى أن أي مواجهة أميركية - إيرانية لن تبقى محصورة في الأراضي
الإيرانية، وأن لبنان قد يجد نفسه طرفاً فيها. هذا الاحتمال يثير قلقاً مشروعاً لدى شرائح واسعة من اللبنانيين، بمن فيهم قطاعات من البيئة الحاضنة للحزب نفسها، التي تتساءل عن الثمن الذي قد يُطلب منها دفعه مجدّداً.
من الناحية الدستورية والقانونية، قرار الحرب والسلم من صلاحيات الدولة
اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، لا من صلاحيات أي طرف آخر. المادة 65 من الدستور اللبناني تنص بوضوح على أن
مجلس الوزراء هو الذي يضع السياسة العامة للدولة ويعلن الحرب والسلم بموافقة مجلس النواب.
التهديدات
الإسرائيلية واضحة ومباشرة. المسؤولون الإسرائيليون صرحوا مراراً بأن أي عملية من الأراضي اللبنانية ستقابَل بردّ شامل ومدمر، يستهدف لبنان ككل، لا فصيلاً محدّداً. هذا يعني عملياً أن معادلة الردع تغيّرت، وأن
إسرائيل لم تعد تميّز بين الدولة اللبنانية والفصائل المسلحة فيها. هذا الواقع يفرض على صانعي القرار في لبنان، أياً كانوا، مسؤولية استثنائية. أي قرار بالانخراط في مواجهة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن الشعب اللبناني بأكمله سيدفع الثمن. هذا ليس تخويفاً، بل قراءة واقعية للمعطيات والتصريحات الإسرائيلية المتكررة. لبنان، في وضعه الحالي، لا يحتمل مغامرات عسكرية جديدة.
المطلوب اليوم ليس خطابات تصعيدية، بل حوار وطني جادّ وشامل حول الاستراتيجية الدفاعية للبنان، حول من يملك صلاحية اتخاذ قرارات الحرب والسلم، وحول كيفية حماية المصلحة اللبنانية في بيئة إقليمية ودولية معقدة. هذا الحوار لا يمكن أن يُفرض من طرف واحد، بل يجب أن يشمل جميع مكونات المجتمع اللبناني، ويمرّ عبر المؤسسات الدستورية الشرعية.