لا تبدو الأزمة اليوم مجرّد أزمة أمنية او مالية او انتخابية بل أزمة إدارة سياسية قائمة على تأجيل القرارات وترحيل الاستحقاقات، وتحويل كل استحقاق إلى موعد مؤجّل بانتظار تسوية ما قد تأتي أو لا تأتي.
وفيما تستمر الاعتداءات
الإسرائيلية، يستمر الغموض حول مستقبل الجنوب، وإعادة الإعمار، وملف الأسرى، والانسحاب من النقاط المحتلة. وفي غضون كل ذلك الترقب سيد الموقف لما سيعود به قائد الجيش العماد رودولف هيكل من الولايات المتحدة وهو الذي استبق زيارته الأميركية التي تبدأ اليوم، بلقاء مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا حيث تم البحث في مختلف الملفات الأمنية والتي تعنى بها الزيارة. وعليه يتوجه هيكل اليوم إلى فلوريدا، تحديداً إلى مقرّ القيادة المركزية الأميركية ، ويلتقي قائدها الجنرال براد كوبر، في إطار محادثات ستتناول التعاون العسكري والأمني بين
لبنان والولايات المتحدة، وتشمل أيضاً ملف الميكانيزم المرتبط بتنفيذ الترتيبات الأمنية جنوباً. وبعدها، ينتقل العماد هيكل إلى واشنطن الثلاثاء 3 شباط لعقد سلسلة لقاءات أمنية وأخرى دبلوماسية مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس ومسؤولين في البيت الابيض حتى الخامس من شباط.
أما اجتماعات الميكانيزم التي قيل أنها فرملت او تجمدت أعادت السفارة الأميركية احياءها بإعلانها عن سلسلة اجتماعات لها حيث من المقرّر أن يُعقد الاجتماع المقبل ل"الميكانيزم" في الناقورة في 25 شباط 2026. كما تمّ تحديد الاجتماعات التالية في 25 آذار و22 نيسان، و20 أيار، وستستمر هذه اللقاءات كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة.
وأشار الرئيس جوزاف عون أمام وفد من رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية إلى أن "إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المدمَّرة والمتضرِّرة تأتي في صدارة الأولويات، تسهيلاً لعودة أبناء هذه القرى إلى ممتلكاتهم وأراضيهم، وكل ما يُقال عن مناطق خالية أو اقتصادية هو مجرّد كلام لم يطرحه أحد معنا".
وتشدد مصادر مطلعة على أن مواقف الرئيس عون تعكس تأكيدا منه أن الحديث عن مناطق اقتصادية أو خالية من السكان مجرد كلام، وهذا يعكس موقفاً واضحاً برفض أي محاولة لتغيير الواقع الجغرافي أو الديموغرافي في الجنوب، أو فرض صيغ جديدة تحت عناوين اقتصادية أو أمنية، كما أن وضع إعادة الإعمار في صدارة الأولويات يهدف إلى تثبيت الأهالي في أرضهم، باعتبار ذلك أحد عناصر حماية السيادة.
وأكد الرئيس عون خلال استقباله رئيس هيئة مراقبي الهدنة الدوليين في
الشرق الأوسط على ضرورة بقاء مراقبي الهدنة في لبنان نظراً للدور المهم الذي يضطلعون به، لا سيما وأن لبنان أكد في أكثر من مناسبة التزامه اتفاقية الهدنة بكل مندرجاتها.
وتقول المصادر نفسها ان تشديد الرئيس عون على ضرورة بقاء مراقبي الهدنة في لبنان يعكس إدراكاً رسمياً لأهمية هذا الدور، ليس فقط في الرصد والتوثيق، بل في حماية الموقف اللبناني في المحافل الدولية، ومنع تكريس روايات أحادية حول ما يجري على الحدود، فوجود هذه الهيئة يشكّل أحد عناصر التوازن القانوني والسياسي في مواجهة الاعتداءات المتكررة. كما أن إعادة التأكيد على الالتزام باتفاقية الهدنة، في هذا التوقيت تحديداً، يوجّه رسالة مزدوجة: إلى الخارج بأن لبنان لا يزال متمسّكاً بالشرعية الدولية، وإلى الداخل بأن إدارة الصراع لا يمكن أن تتم خارج إطار الدولة ومؤسساتها.
الى ذلك تشير اوساط سياسية متابعة الى ان السفير سيمون كرم يحاول كسر الحلقة المفرغة، عبر طرح يقوم على تبادل خطوات: انسحاب جزئي إسرائيلي وإفراج عن أسرى، في مقابل تسهيل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح.، لكن نجاح هذا الطرح يبقى مرهوناً بإرادة دولية غائبة حتى الآن.
وأكد
نائب رئيس الحكومة طارق متري أن، "المهمة الأولى للميكانيزم مراقبة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، والمهمة الثانية مراقبة عمل الجيش "، مشدداً على أن "عودة الجنوبيين الى قراهم هي أساس المسار التفاوضي الذي يخوضه اليوم لبنان عبر الميكانيزم".
الى ذلك أقرت الحكومة في جلستها امس هيكلية وآلية إعادة الأعمار مع تعديلات مهمة عليها. وتم إقرار هيكلية آلية التدخّل ضمن مسار إعادة الإعمار بعد إجراء بعض التعديلات إثر نقاش مستفيض، وإصرار الوزراء محمد حيدر وركان نصار الدين وتمارا الزين على اقرار آلية خطة اعادة الاعمار ، بعد محاولات عدة لتأجيلها.
كما أقر
مجلس الوزراء اتفاقية نقل عدد من المحكومين السوريين من لبنان إلى
سوريا. وأشارت المعلومات إلى أن أحداً من الوزراء لم يعترض على الاتفاقية.
انتخابيا مع صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في عدد خاص من الجريدة الرسمية، دخل لبنان رسمياً في المسار الانتخابي، وحدّد موعد الاقتراع في 3 أيار للبنانيين غير المقيمين و10 أيار للمقيمين، واعلن
وزير الداخلية أحمد الحجار بوضوح أن “قطار الانتخابات انطلق”، مشدداً على أن تحديد موعد 10 أيار جاء بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لتفادي أي طعن قانوني، في محاولة لتحصين العملية الانتخابية من الثغرات الدستورية التي لطالما استُخدمت ذريعة للتأجيل.
كما أكّد الوزير حجار أن التمويل متوافر، وأن العوائق لم تعد مالية، بل إجرائية وسياسية، موضحاً أن إصدار المراسيم التطبيقية يقع على عاتق الحكومة مجتمعة، لا على عاتق وزارة بعينها. وهو موقف يهدف إلى تحميل السلطة التنفيذية مسؤولية جماعية عن نجاح الاستحقاق أو تعطيله.