تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

دار خلدة

ضيوف "لبنان24"

|
Lebanon 24
01-02-2026 | 07:00
A-
A+
دار خلدة
دار خلدة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب الأب الياس كرم :منذ طفولتي، انتصب في الذاكرة وجهُ رجلٍ ارتدى عباءة الوطنية بصدقٍ نادر. رجلٌ تعدّدت ألقابه، غير أنّ اللقب الأقرب إلى وجدان اللبنانيين وعقولهم بقي ذاك الذي استحقّه عن جدارة: "بطل الاستقلال". إنه الأمير مجيد أرسلان، الوطني الصلب، والمخلص الذي قدّم مصلحة الوطن على كل مصلحة شخصية، وتميّز بالشجاعة والنزاهة والعمل الدؤوب في سبيل صون لبنان وحماية كيانه.
في الثامن عشر من أيلول عام 1983، غاب الأمير مجيد أرسلان في مرحلة بالغة الصعوبة، وسط أزمة وطنية خانقة لم تسمح يومها بتشييع يليق بقامة وطنية من هذا الحجم. إلا أنّ الغياب الجسدي لم يكن يومًا غيابًا عن الذاكرة أو عن صفحات التاريخ.
فعبر السنين، وحتى يومنا هذا، بقي "المير مجيد" حاضرًا في كتب التاريخ ووجدان الأوفياء، واحدًا من أبطال الاستقلال الذين تعاقبت الأجيال على دراسة مواقفهم ووطنيتهم، وما أرسته تضحياتهم من أسس راسخة للبنان. نستحضر ذكراهم في عيد الاستقلال، لكن حضورهم يتجاوز يومًا في السنة ليلازمنا على امتداد الأيام.
وما قصّر الأوفياء في أدائه يوم وداع الأمير مجيد قبل ثلاثة وأربعين عامًا، ترجموه اليوم وفاءً في وداع كريمته، الأميرة نجوى أرسلان، رحمها الله. فقد غصّت دار خلدة بالمعزّين من مختلف أنحاء لبنان: لبنان الرسمي والشعبي، لبنان الطوائف والأحزاب والتيارات، لبنان المقامات الروحية، لبنان بتنوّعه الكامل، حضر ليؤكد وفاءه لذكرى الأمير مجيد أرسلان، وليواسي عائلة الأميرة نجوى، ولا سيما والدتها، الأم الثكلى الأميرة خولا، التي خلّف غياب ابنتها جرحًا عميقًا في قلبها، ومع ذلك لم يمنعها مصابها الجلل من استقبال المعزّين وشكرهم بلياقة تفوق الوصف وسموّ يليق بتاريخها.
مشاهد كثيرة أسرتني في وداع الأميرة نجوى أرسلان، غير أنّ المشهد الأبرز كان وقوف الأستاذ وليد بك جنبلاط إلى جانب الأمير طلال أرسلان، مواسيًا العائلة. وهي دلالة بالغة الأهمية على المستويات كافة، لا سيما في وجدان طائفة الموحّدين الدروز وأبناء الجبل عمومًا.
أخطّ هذه السطور لا من باب المزايدة، ولا بدافع اللياقات المصطنعة أو المجاملات الزائفة، ولا طلبًا لودٍّ أو مكسب؛ ما شهدته دار خلدة لم يكن مجرد مواساة لعائلة مفجوعة، بل كان تعبيرًا صادقًا عن إجماع وطني حول ما يمثله هذا البيت من تاريخ عريق في الوطنية والاعتدال. وهو نهج يواصل الأمير طلال أرسلان السير عليه، بمؤازرة كريمة من عقيلته الأميرة زينة، ونجله الأمير مجيد، وسائر أفراد الأسرة، حفاظًا على إرث "المير مجيد" ليبقى مصانًا على مرّ الأيام.
وفي هذه المناسبة الحزينة، جدّد اللبنانيون، على اختلاف انتماءاتهم السياسية والطائفية، إيمانهم بأن الأصول والواجبات واللياقة والاحترام تسمو فوق كل أشكال الانقسام، عكس ما شهده البرلمان مؤخرًا، وبأن شعب لبنان، رغم التباينات، يبقى شعبًا أصيلًا يعرف الوفاء عند الشدائد.
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ضيوف "لبنان24"