كتبت سابين عويس في" النهار": لم يكن تصويت الهيئة العامة لمجلس النواب على قانون الموازنة العامة قبل أيام، إلا اختباراً واضحاً للعلاقة بين حزبي "القوات
اللبنانية" والكتائب ورئيس الحكومة نواف سلام.
على الرغم من التمثيل الوازن لكليهما في الحكومة، جاء تصويتهما ضد القانون، إلى جانب عدد من النواب المستقلين وكتلة نواب الأرمن و"
التيار الوطني الحر". وإذا كان اعتراض الأخير وعدم تصويته مبررين، لكونه يخوض معركة الاعتراض من خارج السلطة التنفيذية، فإن أسئلة كثيرة طرحت عن سبب اعتراض "القوات" والكتائب، وهما جزء أساسي في الحكومة. واستطراداً، هل الاعتراض جاء على القانون حصراً أو استهدف بشكل غير مباشر رئيس الحكومة، ما يمكن أن يهدد مستقبلاً العمل الحكومي.
لا يمكن فصل التناغم بين "القوات" والكتائب في البرلمان عن التوجهات الجديدة التي بدأت تتبلور حيال إمكان قيام تحالف انتخابي بين الحزبين، وتتكثف حركة المشاورات والاتصالات لإنضاج لوائح مشتركة، يبدو أن السعي يدفع نحو أن تشمل كل المحافظات، انطلاقاً من التقييم أين ينفع التحالف وأين يضر. من هنا، ليس مستبعداً في ما لو نجح هذا المسار، أن يشهد العمل الحكومي مزيداً من التنسيق في المواقف، تمهيداً لترجمته في مرحلة لاحقة في صناديق الاقتراع بهدف تعزيز التمثيل السيادي داخل المجلس.
كتب عماد مرمل في" الجمهورية": ارتفع في بعض الأوساط السياسية منسوب التقديرات باحتمال إرجاء الإختبار الديموقراطي لفترة قد تمتد من شهرَين كحدّ أدنى إلى سنتَين كحدّ أقصى أو ما بينهما، فيما يبدو رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من بين أشدّ المصرّين على إجراء الإنتخابات في وقتها أو في تاريخ قريب إليه، إذا كان لا بُدّ من تأجيل تقني محدود، ذلك أنّ تمديد ولاية المجلس النيابي سيُشكّل انتكاسة لمسيرة العهد بالدرجة الأولى، وسيترك مردوداً سلبياً على صورته.
وإذا كان نواب كثر يتمنّون في قرارة أنفسهم التمديد، فإنّ النائب أديب عبد المسيح، قرّر أن يفضّ مكنوناتهم وأن «يتقمّص» شخصية نقولا فتوش. اليوم، يُعيد التاريخ نفسه مع عبد المسيح، الذي تطوّع ليحمل وزر الدعوة إلى التمديد نيابة عن غالبية زملائه، وإلى حين اتضاح مسار هذا الاقتراح، يؤكّد مصدر مطلع في «
التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»، أنّ
التيار يعارض أي إرجاء للإنتخابات النيابية، حتى لو كان تقنياً فقط ولا يتعدّى حدود الشهرَين.
ويلفت المصدر إلى أنّ «التيار» يتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها في أيار المقبل انطلاقاً من اعتبارَين:
الأول، مبدئي ويرتكز على ضرورة التقيُّد بأحكام الدستور وعدم التلاعب بمواعيد الاستحقاقات الديموقراطية.
والثاني، مصلحي، إذ إنّ «التيار» ليس معنياً بتقديم هدايا مجانية لخصومه والقبول بتأجيل الإنتخابات.
كذلك، يلفت المصدر إلى أنّ هناك أربعة مقاعد نيابية كانت أصلاً ضمن حصة التيار، لكنّه فقدها بعدما خرج أصحابها من صفوفه، وبالتالي هو يتمسك بحصول الإنتخابات في موعدها حتى يستعيدها كلّها أو بعضها. ويشير المصدر إلى أنّ استطلاعات الرأي التي أجراها التيار خلال الآونة الأخيرة لقياس مزاج الرأي العام المسيحي، أظهرت أنّ التأييد الشعبي له زاد عمّا كان عليه في انتخابات عام 2022. ويعتبر المصدر، أنّ سبب التحسن في شعبية «التيار البرتقالي» إنّما يعود إلى كون الناس اكتشفوا حقيقة التضليل الذي تعرّضوا له عقب حراك 2019، وما رافقه من تحميل لرئيس الجمهورية آنذاك
العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل مسؤولية الإنهيار، في حين أنّ الحقيقة هي أنّ المنظومة المتحكّمة بمفاصل الدولة منذ عقود هي التي تسبّبت عبر تراكم فسادها وإخفاقاتها في هذا الإنهيار.
وكتب صلاح سلام في" اللواء": أطلق وزير الداخلية الإشارة التمهيدية الأولى لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري المقرَّر في أيار المقبل، في خطوة يفترض أن تعكس
التزام الدولة بالاستحقاقات الديمقراطية، إلا أنّها جاءت وسط مناخ سياسي مشحون بالشكوك، حيث يتزايد الحديث في الكواليس عن احتمال التأجيل. التمييز بين هذين الاحتمالين ليس شكلياً، بل جوهري. فالتأجيل التقني المحدود، إذا ما اقتصر على شهرين، وجاء مبرَّراً بأسباب لوجستية واضحة ومعلنة، ومقروناً بجدول زمني نهائي لا لبس فيه، قد لا يترك تداعيات خطيرة على الوضع الداخلي، أو على صورة
لبنان الخارجية. لكن حتى هذا التأجيل المحدود يبقى سيفاً ذا حدّين في الحالة اللبنانية. فالثقة الداخلية والخارجية لا تزال هشّة، وأي تعديل في المواعيد يستدعي أعلى درجات الشفافية والوضوح، كي لا يُفسَّر كإشارة تراجع أو عجز. لذلك، فإن نجاح «التأجيل التقني» في حال حصوله، يبقى مرهوناً بإجماع سياسي عريض، وبإدارة حازمة تمنع تمديده، أو استثماره في بازار الحسابات الضيّقة.
أما الحديث عن تأجيل الانتخابات لمدة عام كامل، فهو يدخل في منطقة شديدة الخطورة. فمثل هذا القرار، مهما كانت الذرائع، سيُقرأ داخلياً كضربة مباشرة للمسار الديمقراطي، وسيعيد فتح ملف الشرعية الشعبية للمجلس النيابي، في بلد يعاني أصلاً من أزمة ثقة عميقة بين المواطنين ومؤسساتهم. الواقع أن لبنان لا يملك ترف العبث بالمواعيد الدستورية. التأجيل التقني، إن فُرض، يجب أن يبقى استثناءً مضبوطاً، لا قاعدة. أما التأجيل
الطويل، فسيكون بمثابة انتكاسة سياسية ودستورية، قد تدفع البلاد مجدداً إلى دائرة الشك والضغوط، في لحظة هي بأمسِّ الحاجة إلى تثبيت الثقة والاستقرار.