تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هذا ما تريده أميركا من لبنان لكي تدعم الجيش

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
07-02-2026 | 02:00
A-
A+
هذا ما تريده أميركا من لبنان لكي تدعم الجيش
هذا ما تريده أميركا من لبنان لكي تدعم الجيش photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
من المؤكد أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي زار الولايات المتحدة الأميركية، عاد إلى لبنان بغير الصورة، التي كان قد حملها معه من بيروت. قد تكون معالم هذه الصورة أوضح وأكثر واقعية، وقد تكون مخيّبة لآمال البعض. وأيًا تكن المعطيات، التي تحيط بهذه الزيارة، وأيًّا تكن المعلومات المتوافرة عمّا رشح عن اللقاءات، التي أجريت في واشنطن، فإن ما بات مؤكدًا هو أن الإدارة الأميركية الحالية تتعاطى مع الملف اللبناني بكثير من الحذر، وبكثير من المطالب وفق دفتر شروط محدّد وواضح، ومن دون أي التباس أو لفّ أو دوران. فما يُقال في العلن بالنسبة إلى المسؤولين الأميركيين يُقال في الجلسات المغلقة، وربما قد يكون كلام ما بين الجدران الأربعة مباشرًا، وأكثر وضوحًا وحدّة.
وعلى رغم الشرح الذي قدّمه العماد هيكل للذين التقى بهم عن العوائق التي تحول دون تمكّن الجيش من استكمال مهماته الاساسية، وتحديدًا شمال نهر الليطاني، بسبب ما يُقال عن نقص في التجهيزات اللوجستية والعسكرية لإتمام المطلوب منه، فإن الموقف الأميركي ثابت بالنسبة إلى المساعدات المطلوبة لدعم الجيش والقوى الأمنية الأخرى، وهو موقف سياسي مشروط بما ستقوم به الدولة اللبنانية لجهة التزامها بالمطالب الدولية.
فهل سيكون الوضع الميداني ما بعد الزيارة كما كان قبلها، وهل ستفرج واشنطن عمّا يطالب به لبنان من مساعدات عسكرية ملحة وضرورية لكي يتمكّن الجيش من استكمال مهمته في جنوب الليطاني وفي شماله، وتاليًا في كل لبنان؟
ما هو أكيد أن الإدارة الأميركية الحالية لا تتعامل مع لبنان من زاوية حصرية ملف المساعدات التقنية، بل من زاوية اعتبار لبنان ساحة اختبار لمدى قدرة الدولة على استعادة قرارها السيادي. فاللغة الأميركية واحدة ولا تحتمل التأويل أو الاجتهاد، إذ أن ما يُقال في العلن عن دعم الجيش يُقال في الغرف المغلقة بلغة أكثر صراحة، ومفادها أن لا مساعدات نوعية بلا مسار سياسي واضح. فواشنطن، كما هو واضح، تريد جيشًا قادرًا، لكنها تريد قبل ذلك دولة تعرف ماذا تريد من هذا الجيش.
الشرح الذي قدّمه العماد هيكل حول النقص في التجهيزات والعوائق اللوجستية مفهوم عسكريًا. فالجيش يُطلب منه تنفيذ مهمة ضخمة تمتد من جنوب الليطاني إلى شماله، وصولًا إلى فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. لكن الأميركيين ينظرون إلى السؤال من زاوية مختلفة، وهي: هل هناك قرار سياسي لبناني جامع يمنح الجيش الغطاء الكامل لتنفيذ هذه المهمة؟ أم أن المؤسسة العسكرية ستُترك مرة جديدة وحيدة في منتصف الطريق؟
هنا تحديدًا تتقاطع زيارة هيكل مع ملف حصرية السلاح. بالنسبة إلى واشنطن، لا معنى لضخ مساعدات كبرى في مؤسسة عسكرية إذا بقيت ازدواجية القرار الأمني قائمة. هم يريدون أن يروا مسارًا تدريجيًا واضحًا نحو احتكار الدولة للقوة المسلحة. ليس بالضرورة عبر صدام فوري، بل عبر خطة زمنية قابلة للتطبيق. أما إبقاء الأمور في المنطقة الرمادية، فهو بالنسبة إليهم وصفة دائمة لتجميد الدعم عند حدّه الأدنى.
السؤال بعد الزيارة لن يكون بالتأكيد عمّا سيحصل عليه الجيش من عتاد، بل يتناول إذا ما اقتنعت واشنطن بأن بيروت جادة في تعميم تجربة جنوب الليطاني على شماله؟
إذا بقيت الدولة مترددة، فسيبقى الدعم الأميركي مضبوطًا على إيقاع منع الانهيار فقط، لا على إيقاع بناء قوة حاسمة. أما إذا لمس الأميركيون إرادة سياسية حقيقية، فقد نشهد انتقالًا تدريجيًا نحو دعم نوعي يغيّر موازين القدرة على الأرض.
لهذا، فإن زيارة هيكل ليست حدثًا عسكريًا عابرًا. إنها جزء من معركة أكبر عنوانها: من يحتكر السلاح في لبنان؟ وما هو الدور الذي يُراد للجيش أن يلعبه في المرحلة المقبلة؟ الصور البروتوكولية في واشنطن لن تعطي الجواب. الجواب سيظهر في بيروت، عندما يحين وقت ترجمة الكلام إلى قرار. فجلسة مجلس الوزراء التي ستعقد بعد عودة قائد الجيش من واشنطن ستعرض فيها خطة حصر السلاح شمال الليطاني، وسط معلومات تفيد بأن الجيش جاهز عسكريًا وعمليًا وميدانيًا لتنفيذ خطته، إلا أنه ينتظر ضوءًا أخضر واضحًا ومطلقًا، وغطاءً وافيًا من الحكومة اللبنانية، لينطلق.
فالرسالة الأميركية يمكن اختصارها بجملة واحدة: نحن مستعدون لدعم الجيش،
لكننا نريد أن نعرف أي دولة سندعم.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas