يواجه لبنان مرحلة دقيقة على الصعيدين الأمني والسياسي، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة وتصاعد التوترات الإقليمية، ما يعكس غياب رؤية واضحة لكيفية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش لانتشار قواته وحصر السلاح بيد الدولة. ويلاحظ المجتمع الدولي، وفق معلومات سياسية، تباين الأداء الداخلي في ملف حصر السلاح، خاصة مع التحركات الإسرائيلية، التي تقلل من قدرة الجيش على المضي قدما بثبات وتزيد من الغموض المحيط بالمرحلة الثانية شمال نهر الليطاني.
في هذا السياق، حل قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في الأيام الماضية في الرياض قبل زيارته إلى ألمانيا، حيث عقد لقاءات موسّعة مع القيادة العسكرية والسياسية ركزت على تعزيز التعاون العربي وتحريك ملفات الدعم قبل مؤتمر باريس المرتقب. وهدفت الزيارة إلى شرح الخطة الشاملة للمرحلة الثانية للجيش، مع تحديد الاحتياجات الأساسية من معدات وعتاد وعدد أفراد لضمان تنفيذها بفعالية. وتبرز
السعودية كعنصر رئيسي في أي دعم دولي، خصوصًا ضمن اللجنة الخماسية، التي ستلعب دورا محوريا في نجاح مؤتمر باريس وتحويل توصياته إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض.
ويعقد
مجلس الوزراء جلسة يوم الاثنين في قصر بعبدا لبحث جدول أعمال يضم ثلاثين بندًا، من أبرزها عرض قائد الجيش حول خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح. وأفيد أن وزيري
حزب الله سيجددان موقفهما الرافض لأي خطوات تقدم من دون مقابل من الجانب
الإسرائيلي، مع التأكيد على رفض أي مواجهة مع الجيش، ما يعكس أهمية الحفاظ على الاستقرار الداخلي. وفي الوقت نفسه، سيقدم العماد هيكل إحاطة موسعة حول نتائج زياراته إلى
الولايات المتحدة والسعودية ومشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا، بما في ذلك مستوى الدعم الدولي المرتقب وآفاق تعزيز قدرات الجيش في المرحلة المقبلة. كما سيتضمن
العرض تفاصيل التحديات التي واجهت الجيش خلال المرحلة الأولى، سواء على الصعيد اللوجستي أو التقني أو البشري، والحاجات المطلوبة من معدات وآليات وعدد عناصر لضمان نجاح المرحلة الثانية بكفاءة واستدامة. وتشير المعلومات إلى أن قائد الجيش لن يحدد جدولا زمنيا نهائيا لإطلاق المرحلة الثانية، نظرا لاعتمادها على توفر المتطلبات اللازمة لضمان تنفيذ الخطة بدقة وفق معايير عملانية محددة، مع مراعاة التعقيدات الميدانية التي قد تؤثر على الجدول الزمني للتنفيذ.
وخلال لقاءاته الخارجية، شدّد العماد هيكل على أن الأولوية هي الحفاظ على السلم الأهلي وتفادي أي صدام داخلي، مع التركيز على بسط سلطة الدولة وتعزيز الاستقرار. وتشير مصادر أميركية إلى أن هناك وجهتي نظر متباينتين داخل واشنطن بشأن الدعم الأميركي: فبينما تؤيد إدارة البنتاغون المساعدة العسكرية المباشرة للجيش، يرى نواب في الكونغرس أن أي دعم يجب أن يكون مشروطًا، معتبرين أن الجيش قد يتساهل مع حزب الله. ولهذا السبب، تشدد هذه التوجهات على ضرورة وضع رقابة مشددة على المساعدات وربطها بشروط سياسية وأمنية إضافية لضمان عدم استخدامها بطريقة تؤثر على الاستقرار الداخلي.
وعليه، أظهرت زيارة هيكل إلى واشنطن أن الاعتماد على الدعم الأميركي لم يعد كما كان سابقًا، ما دفع الجيش، بحسب مصادر سياسية، للبحث عن مصادر تمويل بديلة خارج مؤتمر دعم الجيش، مع الإشارة إلى أن معظم الدول الأوروبية المانحة مشغولة حاليا بأزمة أوكرانيا. وتشير المصادر نفسها إلى أن التجاوب الدولي مع حاجات الجيش مرتبط بالخطة التي سيعرضها العماد هيكل على مجلس الوزراء قبل مؤتمر باريس، علما أن مؤتمراً آخر في الدوحة يفترض أن يعقد الاحد المقبل قبل مؤتمر باريس بمشاركة المعنيين من دول الخماسية لتنسيق المواقف والاطلاع على حاجات الجيش والأجهزة الأمنية، بهدف تطوير آليات الدعم المالي والعسكري في مؤتمر باريس.
وفي هذا الإطار، تقول مصادر أميركية إنه في حال تحقق اتفاق أميركي-إيراني، لن تكون
إسرائيل جزءًا منه، ما قد يجعل لبنان ساحة تستهدف بلا حدود وبلا رادع أميركي. ومن هنا، تكمن مهمة الجيش في منع هذا السيناريو عبر فرض انتشاره السريع على الأرض وتنفيذ خطته في كل لبنان، لضمان بسط سلطة الدولة وتجنب تحول البلاد إلى نسخة من
سوريا كما كانت بين 2015 و2025.