تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الحريري يعود إلى المعادلة: توقيت دقيق ورسائل أبعد من الحشود

جاد الحاج - Jad El Hajj

|
Lebanon 24
15-02-2026 | 04:00
A-
A+
الحريري يعود إلى المعادلة: توقيت دقيق ورسائل أبعد من الحشود
الحريري يعود إلى المعادلة: توقيت دقيق ورسائل أبعد من الحشود photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تكن زيارة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان في سياق زيارة روتينية مرتبطة بذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، بل بدت هذه المرّة كإشارة سياسية أعادت فتح ملف الفراغ السُنّي الذي جرى توظيفه داخلياً وخارجياً طوال سنوات الانكفاء. فالزيارة، في شكلها ومضمونها، تجاوزت مشهد الحشود والانفعالات، واتّجهت نحو إعادة إدخال معادلة سياسية غابت قسراً عن المشهد اللبناني منذ تعليق العمل السياسي.

وإذ حملت الزيارة أكثر من رسالة سياسية في اتجاهات متعددة، كان أولها موجّهاً إلى جمهوره السُنّي. فالحريري عاد في لحظة بلغت فيها هذه القاعدة ذروة التشظّي، فجاء المشهد ليقلب معادلة الانتظار ويعيد ترتيب الجمهور عبر التنظيم والحضور والانضباط السياسي. عند هذه النقطة، لم يعد الحديث عن "تيار" خرج من المعادلة، بل عن عودة كاملة إلى اللعبة السياسية، بما يعنيه ذلك من مشاركة في الاستحقاقات المقبلة، ومن نقل المواجهة مع محاولات الطعن السابقة من مستوى الخطاب إلى مستوى الفعل الانتخابي.

في المقابل، وجّهت الزيارة رسالة ثانية إلى القوى السياسية التي راكمت أوزانها على أساس غياب الحريري و"تيار المستقبل" عن المشهد، فكَسرت وهم الفراغ وأعادت خلط الأوراق التي حاول البعض تطويعها وفق مصالحه. فالحريري، من دون إعلان عودته الشخصية إلى الساحة السياسية، أعاد تياره إلى قلب المعادلة عبر فصل مقصود بين الحضور التنظيمي والقرار الفردي، بما يعكس استعادة فعلية لقدرة سياسية منظّمة، وليس مجرد عودة شكلية إلى الواجهة.

ولعلّ الأكثر دلالة في الزيارة كان خيار الحريري إدارة حضوره من دون رفع سقف الخطاب أو فتح جبهات سياسية. فلم يلجأ إلى التصعيد، ولم يوجّه رسائل مواجهة مباشرة لا مع "حزب الله" ولا مع خصومه التقليديين، في إشارة إلى مقاربة مختلفة للمرحلة. وعليه، فإنّ هذا الأسلوب عكس تركيزاً على إعادة تثبيت الموقع ومنع الآخرين من ملء الفراغ الذي نشأ خلال سنوات الانكفاء، بدل الانخراط في اشتباكات تستنزف "التيار" وجمهوره. وبذلك، قدّم الحريري عودته ضمن مسار يضبط الإيقاع العام ويعيد التوازن إلى المشهد في لحظة اختلال سياسي.

وفي هذا الإطار، لا يمكن قراءة المشهد الداخلي بمعزل عن الإشارات الخارجية التي رافقت الزيارة. فالحراك الدبلوماسي الذي شهده "بيت الوسط" أعاد تثبيت موقع الحريري ضمن الخارطة الإقليمية، وأظهر بوضوح أن قراره السياسي لا يُصاغ خارج شبكة الحسابات الدولية. وعليه، تبدو الخطوة المتعلقة بالحضور السياسي الشخصي مؤجّلة بفعل اعتبارات خارجية أكثر تعقيداً، تجعل المسألة مرتبطة بتوازنات دقيقة، وليس بطبيعة القرار نفسه.

بذلك، يمكن قراءة الزيارة كنقطة تحوّل وليس كإعلان حاسم. فالمسار العام بات واضحاً، فيما تبقى التفاصيل رهن التوقيت والظروف المناسبة. أمّا القوى التي تراهن على إجهاض هذه العودة، فتدرك أن مصدر الإرباك الحقيقي ليس في المشهد الشعبي بحدّ ذاته، بل في عودة وزن سياسي إلى المعادلة بعد مرحلة غياب، على نحو سيعيد خلط التوازنات التي بُني عليها المشهد السابق.
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد الحاج - Jad El Hajj