تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"أم كامل" تسرق سماء بيروت.. أزيزٌ "ينخر" الرؤوس ولا يوفّر الخصوصيات

Lebanon 24
15-02-2026 | 13:00
A-
A+
أم كامل تسرق سماء بيروت.. أزيزٌ ينخر الرؤوس ولا يوفّر الخصوصيات
أم كامل تسرق سماء بيروت.. أزيزٌ ينخر الرؤوس ولا يوفّر الخصوصيات photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تحت سماء بيروت التي لم تعد ملكاً لأبنائها، يقف إبراهيم عمار على سطحه ممارساً هواية "كش الحمام" التي ورثها عن أجداده، يحاول استدراج طيور المنافسين بحركات خبيرة. لكن المشهد اليوم لم يعد تقليدياً؛ فالحمام الذي كان يملأ الأفق بات يزاحمه خصمٌ آلي لا يغمض له جفن، وهي الطائرات الإسرائيلية المسيّرة (الدرونز) التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من جغرافية الفضاء اللبناني.

الموسيقى التصويرية للحرب الباردة
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، غدت المسيرات الإسرائيلية العنصر الأكثر إلحاحاً في الحملة الجوية الحالية. وبات طنينها الميكانيكي الرتيب يمثل "الموسيقى التصويرية" التي ترافق اللبنانيين في أدق تفاصيل حياتهم؛ من أحاديثهم الهاتفية وجلساتهم العائلية، وصولاً إلى قاعات المحاضرات وشواطئ البحر.
 
ويصف السكان هذا الصوت بـ"أزيز البعوض" المعدني الذي يحوم على حافة السمع، معززاً القناعة بأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام لم يحقق هدوءاً حقيقياً على أرض الواقع.

خرق السيادة تحت مسمى الاستطلاع
توثق بيانات قوات "اليونيفيل" أكثر من 7,500 خرق جوي، شمل مسيّرات وطائرات حربية، خلال العام الأول للهدنة.
 
وفيما يلتزم الجيش الإسرائيلي الصمت حيال مبررات التحليق المكثف فوق العاصمة، مكتفياً بالحديث عن مراقبة قدرات "حزب الله"، يؤكد مسؤولون أمنيون لبنانيون أن العديد من هذه الطائرات ليس للاستطلاع فحسب، بل هو مسلح وقادر على تنفيذ اغتيالات وضربات جراحية دقيقة.

من "MK" إلى "أم كامل": السخرية كدرع نفسي
في محاولة لمواجهة القلق المستمر، أطلق اللبنانيون لقب "أم كامل" على هذه الطائرات، في تلاعب لفظي بالرمز التقني "MK". وتحولت هذه الأداة الاستخباراتية إلى مادة للسخرية السوداء عبر منصات التواصل الاجتماعي، كآلية دفاعية لتفريغ الضغط النفسي الناجم عن المراقبة اللصيقة للمنازل والخصوصيات.

التمرد بالموسيقى وأوجاع الطفولة
ولم تقف المواجهة عند السخرية، بل وصلت إلى "التمرد الفني"؛ حيث قام الموسيقي محمد شقير بتسجيل نحو 200 ساعة من أزيز الطائرات لتحويلها إلى عينات موسيقية، في خطوة وصفها بأنها محاولة للسيطرة على الصوت الذي يطارد المدينة.

وفي المقابل، ترسم الاختصاصية النفسية نورا ساحلي صورة قاتمة للأثر النفسي، خاصة على الأطفال الذين باتوا يميزون أصوات المحركات بدقة، ويعيشون في حالة تأهب فيزيولوجي دائم، مما يهدد استقرارهم النفسي ويقطع تسلسل حياتهم الطبيعية.

بينما يلوح إبراهيم عمار لحمامه في الأفق، تظل "أم كامل" تذكراً دائمياً بأن سماء بيروت واقعة تحت عين الرقيب الآلي، وأن الهدوء الذي تعيشه المدينة ليس إلا استراحة قلقة يرفض سكانها الاستسلام لخوفها، رغم عجزهم عن إيقاف أزيزها.

(العربية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك