كتب اندريه مهاوج في " نداء الوطن": تكثف فرنسا اتصالاتها وتحركاتها السياسية، استعدادًا لمؤتمر دعم
الجيش اللبناني المقرّر عقده في باريس خلال شهر آذار، في مسعى واضح لتأمين مشاركة وازنة من الدول المؤثرة والجهات القادرة على توفير التمويل. ووفق معلومات مستقاة من جلسة تعارف مع مصدر
دبلوماسي رفيع، تولى حديثًا مهامه في العاصمة
الفرنسية، فإن باريس تتولى عمليًا العبء الأكبر في التنظيم والحشد، واضعة ثقلها الدبلوماسي لإنجاح الاجتماع وإخراجه بنتائج عملية.
أشار المصدر إلى أن الجهد الفرنسي لا يقتصر على الترتيبات اللوجستية، بل يشمل شبكة اتصالات واسعة مع شركاء أساسيين، في مقدمهم الدول الخليجية، ولا سيما
السعودية بوصفها شريكًا رئيسيًّا في رعاية المؤتمر، إضافة إلى
الولايات المتحدة التي تنشط بدورها في التحضير وستكون حاضرة إلى الطاولة الباريسية. لكن في مقابل هذا الزخم الخارجي، يلفت الدبلوماسي إلى أن
الكرة تبقى في جزء أساسي منها في الملعب اللبناني.
بحسب المعطيات، ثمة ثلاث مسائل يعتبرها المنظمون ضرورية قبل انعقاد المؤتمر، ويريد المانحون رؤية مواقف واضحة وحاسمة من
بيروت بشأنها.
وجوب تقديم خطة مكتوبة للمرحلة الثانية من حصر السلاح ووضع تصور متكامل وقابل للتنفيذ.
البند الثاني، يتعلق بحاجات الجيش ويريد الشركاء معرفة الأرقام والاختصاصات.
أما الجواب الثالث والأخير المطلوب من السلطة
اللبنانية هو رؤيتها لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل".
يعترف المصدر بأن
لبنان حقق تقدمًا في عدد من الملفات، إلا أن المهمة لا تزال بعيدة عن الاكتمال. ويعتبر أن المطلوب من أركان السلطة امتلاك رؤية واضحة لعملية بناء الدولة ومؤسساتها، مقرونة بإرادة سياسية صلبة لتنفيذها وفق ذهنية مختلفة عن تلك التي حكمت المراحل السابقة.
وكتب عمر البردان في " اللواء": في غمرة الانشغال اللبناني بملف حصرية السلاح، فإن أجواء القلق لا زالت ترخي بثقلها على الساحة الداخلية، من مغبة ذهاب الأمور إلى الأسوأ، في ظل كلام دبلوماسي متزايد عن أن الخطر لا زال يتهدد لبنان، وإن كانت الحرب الواسعة تبدو مستبعدة بعض الشيء في الوقت الراهن . لكن هذا لا يعني أن الاعتداءات
الإسرائيلية ستتوقف، وفقاً للقراءة الدبلوماسية، لا بل أن هناك من يعتقد أن وتيرتها ستزداد.
وطالما أن
واشنطن مصرة على تبني الشروط الإسرائيلية بالكامل، فإنه لم يكن مفاجئاً أن تؤكد الولايات المتحدة إصرارها على الإسراع في تنفيذ خطة حصرية السلاح في منطقة شمال الليطاني، وهو الأمر الذي شدد عليه السفير الأميركي ميشال عيسى في لقاءاته مع كبار المسؤولين .
وتبرز بوضوح أهمية الدعم الخارجي الذي يعول عليه لبنان، سعياً لتوفير الإمكانات التي تساعد المؤسسة العسكرية على تنفيذ التزاماتها .
وتكتسي زيارة الرئيس الألماني فالتر شتاينماير إلى لبنان أهمية لافتة، في ظل الحراك الدبلوماسي الذي تشهده بيروت، على وقع تصاعد حدة التوتر في المنطقة، وما يمكن أن يتركه ذلك من انعكاسات سلبية على لبنان، في حال اندلاع حرب أميركية إسرائيلية على
إيران،.
وإذ أكد لبنان للضيف الألماني التمسك باستمرار عمل لجنة "الميكانيزم"، في إطار الحرص على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، فإنه من غير المستبعد وفقاً لما يتم التداول به من معلومات في بيروت، أن يصار إلى توسيع عضوية اللجنة، بضم شخصيات مدنية مختصة من الجانبين، في إطار العمل لإعطائها مزيداً من الفاعلية التي تمكنها من التغلب على النقاط العالقة.