كتب كبريال مراد في" نداء الوطن": بالتزامن مع "تمشايته" اليومية في عين التينة، السبت الماضي، وصل إلى
رئيس مجلس النواب نبيه بري رأي هيئة التشريع والاستشارات بالنسبة إلى اقتراع المغتربين. فلم يخف أمام المحيطين به امتعاضه من "التخريجة" التي رأى فيها رائحة سياسية بغلاف قانوني. وعن قصد أو "بحشرية صحافية" من أحد الحاضرين، تم تسريب القرار إلى
وسائل الإعلام.
يقول المطّلعون إن بري أراد بذلك رد التحية بمثلها، والمسارعة إلى إبلاغ من يعنيهم الأمر أن الكباش لم ينته، لا بل إن المعركة بدأت الآن.
ووفق المعلومات فإن بري أبلغ المحيطين به وإدارة المجلس أن لا جلسة تشريعية لقانون الانتخاب، و "أن لا موجب لها ما دام القانون نافذًا". وهو أعاد في الساعات الماضية تأكيد أن "الانتخابات في موعدها، وأن لا تأجيل تقنيًا لها".
وتشير أجواء بري إلى أن "القانون لا يعدّل باستشارة، بل بقانون. وإذا كانت هناك نيّة لإجراء الانتخابات في موعدها، فلا بد من إجرائها وفق القانون الحالي. وبالتالي، هناك إصرار على استمرار الأمور على ما هي عليه، ومن "مسؤولية الحكومة اتخاذ الإجراءات وفق هذا القانون، وإصدار المراسيم التطبيقية لتطبيقه".
في المقابل، يصرّ آخرون على أن كل ما يجري هدفه واحد: تأجيل الانتخابات. يحضر في هذا السياق مجددًا، ما سبق ذكره لناحية غياب "الضوء الأخضر" الدولي لانطلاقة فعلية للاستحقاق. وتفضيل سفراء عرب وغربيين رزمة الإصلاحات وحصرية السلاح كأولوية على ما عداها. وطالما أن موعد الانتخابات سيكون ضاغطًا على استكمال حصرية السلاح وخطة التعافي وإعادة هيكلة المصارف، فلا مانع من تأجيل يقرره مجلس النواب، لتستكمل الحكومة والبرلمان ما عليهما من واجبات. ويؤكد أصحاب هذا الرأي "أن بري ليس بعيدًا من هذا التوجّه. فهو يريد الانتخابات الآن، قبل استكمال حصرية السلاح، وتبدّل موازين القوى، أو فليكن التمديد لسنة أو سنتين".
وكتبت ناديا غصوب في" نداء الوطن": رغم تصاعد الحديث عن احتمال تأجيل الانتخابات النيابية، لا تزال المعطيات السياسية والقانونية تميل حتى اللحظة إلى ترجيح إجراء الاستحقاق في موعده المحدّد في العاشر من أيار، وسط توازنات داخلية دقيقة وحسابات سياسية شديدة التعقيد.
سياسيًّا، تشير القراءة الأوّلية إلى أن القوى التقليديّة لا تزال تحتفظ بقدرة تنظيميّة وانتخابيّة واضحة. فمن المتوقع أن تسجّل "القوات
اللبنانية" حضورًا متقدّمًا في الشارع المسيحيّ، فيما يحافظ "الثنائي الشيعي"، المتمثل بـ "حزب اللّه" وحركة "أمل"، على موقع متين داخل بيئته، حيث تبدو المنافسة أكثر انضباطًا مقارنة بساحات أخرى.
في المقابل، تبقى الساحة السنيّة الأكثر ضبابيّة، مع غياب مرجعيّة جامعة قادرة على توحيد الصوت الانتخابيّ.
في موازاة ذلك، تتحدّث أوساط سياسية عن رغبة لدى بعض الأطراف في تأجيل الانتخابات، وقد نُسبت هذه الرغبة جزئيًا إلى محيط رئيس الحكومة نواف سلام، إلّا أن المؤشرات العمليّة لا توحي حتى الآن بوجود مسار سياسيّ فعليّ يقود إلى التأجيل.
بناءً على هذه المعطيات، يبدو أن
لبنان يتجه نحو استحقاق انتخابي قد يعيد إنتاج التوازنات التقليدية أكثر ممّا يُحدث تحوّلًا جذريًّا فيها. فالاصطفافات الطائفية والسياسية ما زالت عاملًا حاسمًا، فيما تبقى احتمالات الاختراق قائمة لكنها محدودة، ما لم تطرأ متغيّرات كبرى في الأسابيع الفاصلة عن موعد الاقتراع.
وكتب محمد بلوط في" الديار": يتأرجح مصير الانتخابات النيابية بين حصولها في موعدها المقرر في ايار المقبل، والتمديد للمجلس النيابي لنصف ولاية اي لسنتين، في ظل مشهد ضبابي تتحكم به عوامل داخلية وخارجية .
واذا كانت مبادرة الرئيس نبيه بري بتقديم ترشيحه قبل اي مرشح آخر، قد نشطت اجواء التحضير للانتخابات، واعطت انطباعا بانها قائمة في موعدها، فان الفتوى التي اصدرتها هيئة التشريع والاستشارات بناء على طلب من وزير الداخلية رغم انها غير ملزمة، ساهمت في اثارة بلبلة اضافية على المشهد الانتخابي.
ويقول مصدر نيابي في كتلة وسطية وازنة، ان جواب الهيئة المذكورة غير قانوني لانه يتجاوز قانون الانتخابات وصلاحيات مجلس النواب، معتبرا انه لا يقدم ولا يؤخر لان رأيها هو استشاري غير ملزم لا للحكومة ولا للمجلس ولا لاحد .
والتزاما بمبدأ فصل السلطات، يستبعد المصدر ان تأخذ او تعمل الحكومة برأي الهيئة، لانها تدرك اولا ان الكلمة الفصل في هذا الموضوع تعود للمجلس النيابي، ويلفت المصدر الى ان موقف الرئيس بري من جواب هيئة التشريع والاستشارات كان حازما وصريحا، لا سيما لجهة التاكيد على عدم امكان القفز فوق قانون الانتخابات بمثل هذا الرأي.
وتوقفت اوساط نيابية وسياسية عند كلام رئيس المجلس وقوله، ان الجواب الذي صدر عن الهيئة "ينم عن وجود خطة لمنع الاستحقاق النيابي في موعده، وان صدوره جاء بايعاز من جهة ما". وتساءلت الاوساط عن الجهة التي قصدها الرئيس بري، وهل هي داخلية ام خارجية؟
وفيما بدأ الهمس يدور في الصالونات السياسية عن مزاج ورغبة لدى بعض الدول المؤثرة مثل
الولايات المتحدة والسعودية في تأجيل الانتخابات، يؤكد مصدر سياسي مطلع ان هناك رمادية تحيط بموقفهما حتى الآن، وان التسريبات الاخيرة تشير الى ان واشنطن والرياض غير متحمستين لاجراء الانتخابات في ايار، لكن لا يوجد حتى الآن كلمة سر خارجية في التأجيل او التمديد، وهذا ما يساهم في زيادة ضبابية المشهد الانتخابي .
ويرى المصدر ان فكرة التمديد تستمد قوتها من عناصر داخلية وخارجية عديدة منها :
1 - سعي وتأييد فريق وكتل نيابية الى تأجيل الانتخابات خشية تراجع تمثيلها في المجلس.
2- رهان القوى التي تعمل او تسعى للتمديد على الوقت والزمن والتطورات الخارجية، لاحداث انقلاب في التوازنات السياسية.
3- رغبة بعض الخارج في استمرار الوضع على ما هو عليه، والابقاء على الحكومة الحالية لاستكمال دورها .
4- خشية جهات داخلية وخارجية من ازدياد حجم التمثيل للثنائي "امل" وحزب الله في الندوة النيابية، وفقا للحسابات والاحصاءات التي تؤشر الى ارتفاع عدد كتلتيهما من 31 الى ما بين 37 و40 نائبا .
5- التركيز على اولوية حصر سلاح
حزب الله وتمرير التمديد للمجلس .
وفي المقابل، يعتقد المصدر ان التمديد للمجلس سيشكل ضربة موجعة للعهد، وسيساهم في اضعاف زخمه على الصعد كافة. ويخشى المصدر من تصعيد غير محسوبة نتائجه، اذا اشتد الكباش حول الاستحقاق الانتخابي، وتراجعت فرص المخارج والحلول .
وكتب ميشال نصر في "الديار": دخلت معركة قانون الانتخابات النيابية مرحلة حساسة ودقيقة، مع تسلم وزير الداخلية جواب "هيئة
القضايا والتشريع" في وزارة العدل، والذي صب في مصلحة المعارضة، فاتحا الباب واسعا أمام معركة سياسية لا يمكن لأحد التكهن بمسارها ومصيرها.
فالمشهد الذي أعاد خلط الأوراق السياسية، رأت فيه مصادر نيابية "هرطقة" قانونية ودستورية كبيرة، أدخلت البلاد في نفق صراع طويل يتخطى مسألة قانون الانتخابات، ليمس التوازنات الوطنية وصلاحيات المؤسسات الدستورية، في محاولة لضرب اتفاق الطائف، ذلك ان اي "مساس بالقواعد الدستورية قد يفتح الباب أمام سوابق خطيرة تهدد انتظام العمل العام".
ولمّحت المصادر إلى أن القرار الصادر جاء نتيجة ضغوط تعرضت لها "الهيئة" من جهات سياسية معروفة الولاء والأهداف، في إطار خطة ما عادت خافية على أحد، مع انكشاف جوانب بعض الاتصالات التي شهدتها الكواليس البيروتية.
ورأت المصادر أن ثمة من يسعى إلى ضرب المجلس النيابي وتطويق الرمزية التي يمثلها، في موازاة محاولات ضرب العهد وافشاله، وهو مسلسل بدأ مع مقاطعة الجلسات وتعطيل عمل البرلمان التشريعي، داعية "العقلاء" إلى التدخل لاحتواء التداعيات، إذ إن ما حصل لا يمكن أن يمر من دون معالجة واضحة تعيد الأمور إلى نصابها الدستوري، خاتمة بأن الحل واضح ولا مجال للاجتهاد حوله، حيث على الحكومة إصدار المراسيم التطبيقية وفقا لما نص عليه القانون، وأي خروج عن ذلك يُعد تجاوزا لحد السلطة، ومخالفة صريحة لمبدأ فصل السلطات.
من جهتها، رأت أوساط المعارضة أن جواب "الهيئة" ينطبق تماما مع القانون، وهو لا يعدو كونه رأيا استشاريا غير ملزم، يستند إلى حل اعتمد في الانتخابات الماضية، وبالتالي فإن القرار هو لوزير الداخلية ومعه لمجلس الوزراء لاعتماد الصيغة النهائية، الكفيلة بعدم الطعن في
دستورية الانتخابات، معتبرة أن انسداد جميع الحلول في المجلس هو الذي أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه.