كتب اسكندر خشاشو في" النهار": جاء تعيين بهية
الحريري نائباً لرئيس "
تيار المستقبل" ليطرح سؤالاً جوهرياً: هل يشكل هذا التعيين مخرجاً لعودة "الحريرية السياسية" إلى الحياة العامة، ومن دون عودة مباشرة للرئيس سعد الحريري إلى الواجهة؟ تعيين بهية الحريري لا يمكن قراءته كإجراء إداري عابر، فهو أول
تعديل بارز في هرم القيادة منذ قرار التعليق. وبهية ليست اسماً عادياً داخل "المستقبل"؛ فهي تمثل الامتداد التاريخي للعائلة.
غير أن التعيين لا يعني نقل الزعامة من سعد إلى بهية، فالأول لا يزال رئيس
التيار ومرجعيته السياسية، حتى وإن لم يمارس العمل التنفيذي اليومي. الخطوة ربما لا يكون عنوانها عودة سعد شخصياً إلى رئاسة الحكومة، بل عودة التيار إلى المشاركة بأشكال متعددة.
سياسياً، تحمل الخطوة أكثر من رسالة. أولاً، إلى الشارع السني، بأن التيار لم يحل ولم ينته، وأن خيار التعليق لم يكن انسحاباً نهائياً من الحياة العامة.
قد يكون التعيين خطوة أولى نحو توزيع الأدوار داخل القيادة، بحيث يبقى سعد المرجعية السياسية العليا، فيما تتولى شخصيات أخرى إدارة الشأن التنظيمي واليومي.
ويبقى السؤال: هل تتحول هذه الخطوة إلى مشاركة انتخابية فعلية، أم تبقى في إطار إعادة ترتيب البيت الداخلي؟
وكتب رضوان عقيل في" النهار": الرئيس
نبيه بري أول المسؤولين المرحبين بعودة الحريري إلى المسرح، وقد أطلق ماكينته الحزبية نظراً إلى مساحة كبيرة من العلاقات التي تربطهما في محطات عدة، والتي تخطت العلاقة بين رئيسين للبرلمان والحكومة. وسبق أن خاطب بري الحريري في اتصال هاتفي ساخن
قبل عزوف الأخير، في معرض معالجة قضية شائكة: "يا سعد، أتعامل معك هنا مثل ابني وليس من موقعك رئيساً للحكومة، رغم احترامي لموقعك". وقد استجاب الأخير يومها لمطلبه. يتوقف بري اليوم عند مضمون خطاب الحريري، ويرى فيه علامات تقدم كبيرة حيال جملة نقاط تناولها، فضلاً عن تلمس تطوره في الأداء وحسن مخاطبته جمهوره. وتوقف عند إشارته إلى أبناء الجنوب وأهله والتضامن معهم، وهو ما خلّف إشارات إيجابية عندهم تدل على مرجعية سياسية تكترث لهموم هؤلاء وما يتعرضون له من
إسرائيل.
وكان لافتاً قول الحريري إنه لا يعارض إجراء حوار مع الحزب إذا دعت الحاجة وكان الأمر يتطلب خياراً من هذا النوع يصب في منع فتنة سنية - شيعية. والحال أن ثمة من يحذر الحريري من فتح أي صفحة مع الحزب، ولا يرى أن هذا التوجه يصب في مصلحة مكونه وفريقه السياسي "إذا لم يتلاءم الحزب مع مشروع الدولة ويتقبل السير تحت الدستور".
ومن هنا يلاحظ التفاعل الشيعي مع كلام الحريري من باب إعادة التوازنات إلى البلد. وثمة مصلحة شيعية في وجود كتلة حريرية في البرلمان لأنها ستحل محل نواب لا يلتقون مع الحزب. ولا يعني هذا الكلام أن الحريريين سيتماهون مع خط "
حزب الله" لأنهم كانوا وما زالوا يرفضون وجود أي سلاح إلى جانب الجيش والأجهزة الرسمية. ومن الواضح أن الحزب يتعامل بإيجابية مع عودة "المستقبل" إلى الواجهة.
وفي حسابات خريطة البرلمان المقبل وتوزع مقاعده، يتبين أن "الثنائي" يرحب برؤية نواب من "المستقبل". وإذا ترشحت بهية الحريري في صيدا واستعادت مقعدها، فإن الأمر سيصب في مصلحة "الثنائي" في دائرة صيدا - جزين ودوائر أخرى، من غير أن يكونا في لوائح مشتركة.
وكتبت بولا مراد في" الديار": صحيح أن خطاب سعد الحريري في الذكرى الـ21 لاغتيال والده هذا العام، جاء ضبابيا بعض الشيء بما يتعلق بحسم العودة الى المشهد السياسي اللبناني، الا أن مصادر مطلعة تؤكد أنه اتخذ قراره بالعودة إلى العمل السياسي وخوض غمار الانتخابات النيابية المقبلة، لكن من دون أن يحرق أوراقه دفعة واحدة، في ظل عدم اقتناعه حتى الساعة بأن الاستحقاق سيُجرى في موعده المحدد.
وتعتبر المصادر أن "الخطوات التنظيمية التي اتخذها في الأسابيع الأخيرة، تعكس بوضوح أنه أعاد تشغيل ماكينته السياسية والانتخابية، ولو بصيغة مدروسة تمهيداً للاستحقاق النيابي".
ويبقى العامل الإقليمي، ولا سيما العلاقة مع المملكة العربية
السعودية، الأكثر حساسية في حسابات العودة. فبحسب المصادر، هو حاسم بأنه "لن يقبل أن يُقدَّم على أنه يعود بدعم إماراتي وبمواجهة أو تحدٍ للمملكة، وهو الذي يدرك حساسية هذا التوازن ودقته. وقد تبيّن له خلال مرحلة الغياب، أن القيادة الحالية في المملكة لا تبدو في وارد إعادة النظر في طبيعة العلاقة معه لا اليوم ولا غدا، ما جعله يقتنع بأن الانتظار
الطويل لن يبدّل المعطيات القائمة".
وان كان الحريري يعي بأن "الفيتو السعودي غير المعلن" على عودة "المستقبل" إلى العمل السياسي، لن يجعل هذه العودة مسهلة، لكنه أوعز لمقربين منه بتجنب أي شكل من أشكال انتقاد الدور السعودي، لا بل بالعكس مواصلة الثناء عليه باستمرار.