كتبت" الجمهورية": خضم الفوضى والإرباك الذي أصابه بعد رأي هيئة التشريع والاستشارات، وما خلفه من ردود فعل حادة، تصاعد الحديث من غرف القرار في الساعات القليلة الماضية عن تأجيله. حيث علم أن كلاماً جدياً حصل بين سفراء دول المجموعة الخماسية حول إمكانية تأجيل الانتخابات، وهي المرة الأولى التي يتم التطرق فيها إلى هذا الأمر بمنتهى الوضوح والصراحة. وهذا ما أكده أيضاً مصدر سياسي رفيع ، مشيراً إلى أن أحداً حتى الآن لا يملك سيناريو حول طريقة حصول التأجيل، والسبب ليس الخلاف حول القانون وإنما هو كلام سياسي مفاده ما الجدوى من إجراء الانتخابات طالما أنها لن تغير شيئاً من خريطة المجلس، وأن التغيير سيصيب عدداً قليلاً جداً لن يتعدى أصابع اليدين العشرة. وقال المصدر، إن قرار إجراء الانتخابات لن يتوقف بسبب الدائرة 16 أو غيرها من المواد، بل لأسباب سياسية. والسؤال الآن من سيطرح التمديد جدياً؟... وتحدث المصدر عن "إمكانية التأجيل لسنتين. وهذا ما يهمس به، وجميع الأفرقاء سيوافقون، علماً أن الثنائي الشيعي هو الأكثر استفادة من إجراء الانتخابات في موعدها".
وأضاف المصدر: "إن الانتخابات موضوعة اليوم على مشرحة الدول المؤثرة، لدرس الجدوى منها إذا حصلت ومن تأجيلها، وبماذا تخدم على مستوى الترتيبات الكبيرة القائمة في المنطقة، وكذلك على مستوى
لبنان. أكثر مما هي لعبة تفاصيل قانونية أو مواقف أطراف محلية. علماً أن معظم نواب المجلس يفضلون التأجيل". ورأى المصدر أن "مفتاح كل هذا بيد رئيس الجمهورية، ورأيه لجهة قبوله هذا التأجيل في عهده أو يفضل إجراء الانتخابات، وقراره هو الأساس. فلن يحصل التأجيل إلا برضاه. وإذا اقتنع بهذا الأمر... واعتبر المصدر "أن المسألة هي مسألة قرار وليس مسألة إخراج".
وفي السياق نفسه، قالت أوساط سياسية أن السباق مستمر بين احتمالي إجراء الانتخابات النيابية وتأجيلها، على وقع الانتظار الثقيل لما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية -
الإيرانية الجارية تحت التهديدات العسكرية المتبادلة.
وأكدت هذه الأوساط، أن عون وبري يبدوان الأكثر إصراراً على حصول الانتخابات في موعدها. وأشارت إلى أن تقديم عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب هاني قبيسي ترشيحه أمس عن الجنوب - الدائرة الثالثة، على رغم كثافة الترويج حول إمكان تأجيل الاستحقاق النيابي، إنما هو مؤشر إضافي إلى تمسك
بري بحصوله في موعده وفق القانون النافذ، على أن يشارك المغتربون في الاقتراع عبر المجيء إلى لبنان، ما دامت الحكومة لم تنجز الترتيبات المطلوبة لإحداث الدائرة 16.
وأوضحت الأوساط، أن حركة "أمل" هي الأكثر اندفاعاً حتى الآن لتقديم الترشيحات، بدءاً من رئيسها الذي قضى شريط الترشح، مروراً بالنواب قبلان قبلان ومحمد خواجة وغازي زعيتر وعضو كتلة "التنمية والتحرير" قاسم هاشم، وذلك في رسالة واضحة بوجوب إجراء العملية
الانتخابية على أساس القانون الحالي، ورفض محاولات تعديله بالإكراه السياسي على قياس البعض.
واعتبرت الأوساط "أن قطار الانتخابات الذي انطلق وفق مقتضيات المهل الدستورية من محطة
وزارة الداخلية، لن يتوقف إلا بقانون للتأجيل يصدر عن مجلس النواب، الأمر الذي يتطلب تقاطعات داخلية - خارجية لم تتضح بعد، وإن كان هناك من لا يستبعدها".
وكتبت دوللي بشعلاني في" الديار":الرأي الذي صدر عن الهيئة التابعة لوزارة العدل لا يُعدّ ملزِما، بحسب مصادر سياسية مطلعة، لكنه اكتسب ثقلا سياسيا، لأنّه قدّم قراءة قانونية تعتبر أنّ إلغاء المقاعد الستة المخصّصة لغير المقيمين، يحتاج إلى تعديل تشريعي صريح، لا إلى قرار إداري.
رأي الهيئة رجّح كفّة “إجراء الانتخابات النيابية عملًا بالقانون النّافذ ، من دون استحداث “الدائرة 16”، مشيرًا إلى أنّ “عدم إقرار النصوص القانونية والتطبيقية اللازمة… يُشكّل “استحالة قانونية حقيقية”، “تحول دون تطبيق أحكام الفصل 11 من القانون النافذ وتعديلاته”...
غير أن هذا الرأي، على ما تؤكّد المصادر يبقى استشاريًا، ولا يعلو على سلطة المجلس التشريعية:
- دستوريًّا: يبقى القانون النافذ هو المرجع، وأي تعديل نهائي يفترض أن يمرّ عبر البرلمان أو المجلس الدستوري عند الطعن.
- سياسيًا: يتقاطع هذا الجدل مع خلاف واضح بين رئيس مجلس النواب
نبيه برّي من جهة، معتبرا أنّ أي تعديل في اللحظة الأخيرة قد يُربك العملية الانتخابية، وبين رئيس الحكومة نوّاف سلام من جهة أخرى. ويُفهم من موقف السراي أنّ احترام النص كما هو قائم، يقتضي حسم المسألة تشريعيا.
فهل يشكّل هذا الرأي الشرارة الأولى لتأجيل الانتخابات؟ حتى الآن، لا مؤشرات حاسمة، تجيب المصادر، كما أنّ التأجيل يتطلّب ذريعة أمنية أو تقنية أو توافقًا سياسيا عريضًا، وهو أمر مكلف داخليا وخارجيا. لكن استمرار السجال من دون حسم تشريعي قد يفتح الباب أيضا أمام طعون دستورية أو إرباك إداري، ما يضع الاستحقاق تحت ضغط الوقت.
وتلفت المصادر السياسية إلى أنّ رأي الهيئة لا ينسف القانون القائم، لكنه أعاد وضعه تحت المجهر. والكرة اليوم تبقى في ملعب مجلس النواب، وقراره النهائي سيُحدّد ليس فقط شكل تمثيل الانتشار (144 الف ناخب)، بل أيضا ميزان القوى في البرلمان المقبل.
وقال النائب "التغييري" ملحم خلف لـ"الديار" إن "رفع الضريبة على البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة في ظرف اقتصادي هشّ ليس قرارًا تقنيًا فحسب، بل قرار سياسي بامتياز.
وعلى الصعيد السياسي يقول "إذا جاء القرار ضمن رؤية إصلاحية متكاملة، مترافقة مع ضبط فعلي للهدر، وإصلاح إداري، وخطة واضحة زمنيا، يمكن إدراجه ضمن مسار تصحيحي، أما إذا أتى منفردا، ترقيعيا، بلا خطة شاملة ولا عدالة في توزيع الأعباء، فإنه يتحوّل إلى عبء إضافي ويعمّق أزمة الثقة، فالمشكلة ليست في الضريبة بحدّ ذاتها، بل في المنهج الذي تُدار به الدولة".
وعن احتمال العودة إلى حراك الشارع، يؤكد أن "الشارع متنفسًا طبيعيًا، لكن الفارق اليوم أن الناس منهكة اقتصاديا واجتماعيا، وأي حراك محتمل قد يكون أقل تنظيما وأكثر غضبا، لأن الخطر ليس في الاحتجاج بحد ذاته، بل في الفراغ السياسي الذي يسبقه، وفي غياب المعالجة الاستباقية التي تمنع الانفجار".
وبالنسبة للانتخابات النيابية وإذا كانت ستحصل في موعدها، يشير إلى أن "المؤشرات الحالية تميل إلى حصولها في موعدها، لأن تأجيلها مكلف سياسيا داخليا وخارجيا، ولأن المجتمع الدولي يعتبرها اختبارا أساسيا للاستقرار المؤسساتي، لكن يبقى العامل الأمني عنصرا حساسا، لأن أي توتر واسع قد يُستخدم ذريعة للتأجيل، وإن كان لا يبدو حتى الآن أن هناك قرارا سياسيا جامعا بهذا الاتجاه".
وعن المرحلة المقبلة التي تنتظر البلد، يقول خلف إن "لبنان أمام مفترق طرق حقيقي، فإما أن تتحول القرارات المالية إلى جزء من خطة إصلاح شاملة تعيد الثقة، وإما أن يستمر النهج الترقيعي بما يفاقم التوتر الاجتماعي".