أدان رئيس الهيئة التنفيذية في حركة "أمل" مصطفى الفوعاني، "المجزرة التي ارتكبها العدو الصهيوني في بدنايل وتمنين ورياق في
البقاع، وما جرى يشكل اعتداء خطيرا على المدنيين الآمنين، وانتهاكا فاضحا لكل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية، ولا سيما أنه استهدف الناس في لحظة روحية يفترض أن تكون مصونة بحرمة السماء قبل قوانين الأرض".
ورأى أن "ما حصل ليس حادثا عابرا في سياق توتر، بل عدوان موصوف يكشف طبيعة هذا العدو القائمة على القتل والترويع وكسر إرادة الشعوب. ولا يظنن أحد أن المجازر يمكن أن ترهب اللبنانيين أو تدفعهم إلى التراجع عن حقهم في الحياة والسيادة. إن الرهان على الخوف لكسر الإرادة الوطنية رهان خاسر سقط مرارا في تاريخ
لبنان، وسيسقط مجددا أمام صمود أبنائه".
وقال: "إن استهداف المدنيين بهذه الصورة هو محاولة يائسة لإخضاع الناس عبر الترهيب، مؤكدا: لن نركع أمام آلة البطش، ولن نخضع لسياسة الإجرام المنهجي، ولن نساوم على كرامة أهلنا وحقهم في الأمن والطمأنينة. ولا يظنن أحد أن الصبر ضعف أو أن ضبط النفس تراجع، بل هو وعي بطبيعة المرحلة وثقة بعدالة القضية وإيمان بأن إرادة الحياة أقوى من كل أدوات الموت".
أضاف: "البقاع، كما الجنوب وكل شبر من أرض الوطن، كان دائما في قلب معادلة الدفاع عن لبنان، وأن استهدافه اليوم لن يغير من ثوابته ولا من تمسك أبنائه بهويتهم الوطنية الجامعة. فهذه الأرض التي أنجبت الصابرين لن تكسر، وهذا الشعب الذي خبر المحن لن يهزم".
ولفت إلى أن "خيار اللبنانيين ليس الفوضى ولا الانجرار إلى ردود فعل عشوائية، بل التمسك بالدولة العادلة القادرة، دولة تحمي مواطنيها وتصون سيادتها وتمارس مسؤولياتها كاملة غير منقوصة.
المقاومة، في مفهومها الوطني، لم تكن يوما بديلا عن الدولة، بل رافعة لحمايتها حين تتعرض السيادة للانتهاك، وحقا مشروعا تكفله القوانين والشرائع في مواجهة العدوان، ضمن تكامل عناصر القوة تحت سقف الدولة ومؤسساتها".
وأشار إلى أن "
المجتمع الدولي مدعو إلى تجاوز بيانات الإدانة التقليدية والتحرك الجدي لوقف الاعتداءات المتكررة، لأن الاستقرار لا يبنى على تجاهل الجرائم، بل على احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب وصون حياة المدنيين". ودعا
الدولة اللبنانية إلى "استخدام كل أدواتها السياسية والدبلوماسية والقانونية لتثبيت حق لبنان في حماية أرضه وشعبه. قوة لبنان الحقيقية تكمن في وحدته الداخلية وتماسك جبهته الوطنية".
وختم: "الدماء التي سفكت في البقاع يجب أن تكون حافزا لمزيد من التضامن لا مدخلا للانقسام، وأن لبنان، رغم
الجراح، سيبقى متمسكا بخيار الدولة العادلة، وبحقه المشروع في الدفاع عن نفسه، وبإرادة شعب لا يركع، لا يخضع، ولا يقايض كرامته مهما اشتد العدوان".