اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون "الالتزام الراسخ بالإنماء المتوازن كخيارٍ اساسي ومسارٍ ثابت لعملنا في المرحلة المقبلة باعتباره مسؤولية وطنية وأولوية عملية، وسنحرص على تحويل هذا الالتزام إلى خطوات ملموسة ومشاريع فاعلة انطلاقًا من إيماننا بأن العدالة في توزيع المشاريع والخدمات هي أساس الاستقرار والنهوض الحقيقي في البلاد". وقال: "البقاع هو نصف
لبنان وشريانه الزراعي وواجباتنا الاهتمام باهله".
كلام الرئيس عون جاء في خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، النائب ميشال ضاهر مع وفد رؤساء بلديات زحلة، حيث تحدث النائب ضاهر في مستهل اللقاء شاكرا للرئيس عون حسن الاستقبال. وقال :" لقد جئنا إلى فخامتكم، أنا وإخواني رؤساء البلديات في قضاء زحلة، حاملين معنا أمرين. الأول: محبتُنا لكم، وأملُنا بكم، وثقتُنا بالدولة وإيمانُنا بها. والثاني: وجعُنا الذي نتشاركه مع جميع أبناء البقاع جرّاء طريق ضهر البيدر، التي تُعدّ أهم شريان حيوي في لبنان، غير أنّ هذا الشريان أصبح مقفلاً ولم تعد تنفع معه الحلول الترقيعية، بل بات يحتاج إلى عملية جراحية حقيقية".
أضاف:" منطقتنا، فخامة الرئيس، محرومة، ونعلم أنّ هناك مناطق كثيرة غيرها محرومة أيضاً. ونحن نحاول التعويض بالمبادرات الفردية عن التقصير، لكن لا يمكننا أن نقوم مقام الدولة في كل شيء، ولا نقبل أن نكون بديلاً عنها، بل شركاء إلى جانبها.
هذا العهد هو عهد الأمل على أكثر من صعيد، ولا سيما في السياسة والأمن. ونحن وضعنا أملنا فيكم قبل الجميع، وما زلنا، ولذلك اخترنا أن نحمل مطلبنا إلى فخامتكم لنجد الحل ونتعاون معاً، ليكون في هذا العهد بصمة إنمائية للبقاع، التي لا نقبل أن يشعر أبناؤها بأن الدولة غير مكترثة بهم كما كان يحدث في عهود سابقة".
وتابع:" نريد معاً، فخامة الرئيس، أن نحوّل طريق ضهر البيدر من طريق للموت إلى طريق للحياة، للناس، وللتجارة، وللصناعة، وللزراعة، وللسياحة. هذا هو مطلبنا الذي نحمله اليوم بألم، ولكن أيضاً بأمل كبير في أن نجد الحل.
وهناك موضوع آخر يعاني منه أهالي البقاع، ولا سيما جيل الشباب، وهو صعوبة الحصول على رخص البناء بسبب عدم توافر ملكية كاملة (2400 سهم) للأراضي. والحلّ عبر إقرار قانون يواجه عوائق ويستغرق وقتاً طويلاً. وأملُنا بفخامتكم أن توجّهوا الوزارات المعنية للسماح للبلديات بإصدار تراخيص بناء مطابقة للشروط والمواصفات الهندسية التي يضعها التنظيم المدني، والاستعاضة عن الإفادة العقارية ذات الملكية الكاملة بتواقيع أصحاب الحقوق. وبهذا نكون قد ساعدنا جيل الشباب على البقاء في أرضه وبناء عائلته."
وختم:" نحن إلى جانبكم، فخامة الرئيس، وسنبقى داعمين لعهدكم، ونطلب أن تكونوا إلى جانبنا، لأننا ننقل صوت الناس الذين منحونا ثقتهم، نحن رؤساء البلديات، وأنا منهم. ونحن على ثقة بأنكم ستكونون صوتنا في
مجلس الوزراء، وأننا سنسمع قريباً خبر إطلاق مشروع تأهيل طريق البيدر برعايتكم، لنسير معاً على طريق الإنجازات وصولاً إلى وطنٍ أفضل".
جاد حمزة
ثم تحدث ممثل اتحاد بلديات البقاع الاوسط رئيس بلدية مجدل عنجر جاد حمزة الذي شدد في كلمته على أهمية معبر المصنع "كشريان حيوي للاقتصاد الوطني وتعمل البلدية على تأمين أفضل صورة عن لبنان من خلال الاهتمام به وبتنظيم محيطه رغم ما يشكله النقل البري من ضغط كبير على طرقاتنا وبنيتنا التحتية المحدودة."
وتطرق الى ضرورة تأهيل طريق ضهر البيدر، الذي "لا يعتبر مجرد مطلب انمائي لأهل البقاع فحسب، بل هو حاجة وطنية واقتصادية، وتطويره يشكل فرصة حقيقية لأهلنا في البقاع، إذ يتيح للكثيرين العمل في
بيروت والعودة يومياً الى بلداتهم ويشجع الاستثمار ويسهل حركة النقل والتجارة العربية بتكلفة منخفضة."
عماد الميس
وتحدث رئيس بلدية مكسة عماد الميس مؤكداً على حكمة رئيس الجمهورية في حل الازمات، متوقفاً، من جهة ثانية، عند اهمية بناء المدارس والثانويات في منطقة البقاع وخصوصاً في بلدة مكسة ومحيطها، مما "يعطي املا لشبابنا في مستقبل واعد وزاهر وتأمين فرص عمل عديدة، وبالتالي يزيد من تشبثهم بأرضهم ووطنهم والبقاء فيه من دون التفكير بالهجرة والهروب الى الخارج لتأمين لقمة العيش. "
الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد ومؤكدا أن البقاع هو نصف لبنان وشريان حيوي أساسي له وخزانه الزراعي، وواجباتنا الاهتمام باهله. واكد رئيس الجمهورية "الالتزام الراسخ بالإنماء المتوازن كخيارٍ اساسي ومسارٍ ثابت لعملنا في المرحلة المقبلة باعتباره مسؤولية وطنية وأولوية عملية، وسنحرص على تحويل هذا الالتزام إلى خطوات ملموسة ومشاريع فاعلة انطلاقًا من إيماننا بأن العدالة في توزيع المشاريع والخدمات هي أساس الاستقرار والنهوض الحقيقي في البلاد".
ووعد الرئيس عون الوفد بمتابعة مطالبه مع وزير الاشغال العامة، مشددا على دور البلديات في اعمار لبنان واعادته الى مجده السابق.
النائب مخزومي
نيابيا، التقى الرئيس عون النائب فؤاد مخزومي وعرض معه التطورات العامة في البلاد. وبعد اللقاء، صرح النائب مخزومي فقال: "التقيت اليوم فخامة الرئيس جوزاف عون في بعبدا في مرحلة دقيقة يمرّ بها لبنان. أكدت أن السيادة غير قابلة للتجزئة، وأن قرار السلم والحرب والسياسة الخارجية يجب أن يكون حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. وجددت ثقتنا الكاملة بالجيش اللبناني وقيادته، باعتباره المؤسسة الوطنية الجامعة والجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة الدفاع عن الوطن وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها".
أضاف:" كما شددت على ضرورة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي وقعته الحكومة
اللبنانية في 27 تشرين الثاني 2024، تنفيذاً كاملاً وضمن مهلة زمنية واضحة ومحددة، بما يحفظ الاستقرار ويعزز سيادة الدولة ويمنع أي انزلاق نحو التصعيد.
وطالبت بانتظام عمل المؤسسات الدستورية ومنع أي فراغ، وبإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مع ضمان حق اللبنانيين المنتشرين بالاقتراع لكامل أعضاء المجلس النيابي الـ128 نائباً، واعتماد "ميغاسنتر" لتأمين أوسع مشاركة وشفافية".
تابع:"اقتصادياً، شددت على ضرورة تعديل قانون معالجة أوضاع المصارف بما يحمي حقوق المودعين ويعيد الثقة، وسحب مشروع قانون الفجوة المالية وإعادة صياغته وفق المعايير الدولية لتمكين لبنان من التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وأكدت أن الإصلاح يبدأ بإعادة هيكلة القطاع العام وترشيقه وتحديثه، بما فيه المؤسسات العامة والشركات المملوكة من الدولة، قبل فرض أي ضرائب أو أعباء إضافية على المواطنين.
والتنمية يجب أن تكون عادلة ومتوازنة. فإعادة إعمار الجنوب أولوية، كما أن تدعيم الأبنية المهددة في طرابلس، والاستثمار في
الشمال وبيروت، مسؤولية وطنية متساوية".
وختم: "لبنان يحتاج إلى دولة واحدة، قرار واحد، وخارطة طريق واضحة زمنياً تعيد تثبيت السيادة والاستقرار وتفتح الباب أمام التعافي."
النائب حمدان
ثم استقبل الرئيس عون النائب فراس حمدان الذي قال بعد اللقاء:" تشرفت اليوم بلقاء فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد مرور أكثر من عام على توليه رئاسة الجمهورية وتناولنا خلال اللقاء حجم التحديات والعقبات التي واجهت العهد والحكومة السابقة نتيجة الوضع الاقليمي والاعتداءات الاسرائيلية المتكررة، كما نتيجة للازمة الاقتصادية والانهيار الاقتصادي وانحلال المؤسسات وانهيارها. وكان هناك تقييم لحجم بعض الانجازات التي تحققت في اكثر من قطاع وملف . وهذا ما كان ليحصل لولا وجود رئيس جمهورية كالرئيس عون، وحكومة انقاذ واصلاح، ولولا وجود هذا الجو الجديد في البلد الذي له علاقة ببناء دولة القانون والمؤسسات بشكل فعلي وحقيقي."
وتابع :" تطرقنا خلال اللقاء الى موضوع الزيادات التي اقرت في مجلس الوزراء على رواتب الموظفين في القطاع العام، والبت به بحاجة الى موافقة مجلس النواب الذي هو الان ضمن دورة العقد الاستثنائي التي تنتهي في 1 آذار. ولذلك تمنيت على رئيس الجمهورية وبالتعاون مع رئيس الحكومة فتح دورة استثنائية من 1 آذار الى بداية بدء العقد العادي في مجلس النواب اي بداية 15 آذار لأنه إذا لم يتم اقرار قانون الزيادات في مجلس النواب، فلن يحصل المتعاقدون والعاملون في القطاع العام وفي مختلف الاجهزة والادارات على اي زيادة. ونحن بحاجة الى عقد جلسة لمجلس النواب بشكل سريع، ووضع هذا القانون على برنامج جدول اعمال مجلس النواب الذي يجب ان يجتمع في جلسة خلال دورة استثنائية يتم الاتفاق عليها بالتشاور مع رئيس الحكومة."
وفي موضوع الانتخابات، قال النائب حمدان :"ان اجراء هذه الانتخابات من دون "ميغاسنتر" ومن دون اقتراع المغتربين في كافة الدوائر الانتخابية، ستكون عملية غير ديموقراطية وغير نزيهة وبالتالي هناك أهمية لاجراء هذه الاصلاحات المنصوص عنها في المادة 84 من القانون النافذ وفي المادة 1011 من القانون النافذ بحيث يتمكن المغتربون من التصويت لـ 128 نائبا. كما ان هناك اهمية لوجود "ميغاسنتر" خصوصاً في ظل الاعتداءات الاسرائيلية اليومية والتهديدات الامنية والقرى المدمرة في الجنوب على طول الخط الحدودي وكذلك الاعتداءات التي حصلت في البقاع وحجم الاعتداءات التي تحصل يومياً".
واضاف:" نحن اليوم امام "كباش" نتيجة تعطيل رئيس المجلس النيابي لمجلس النواب وعدم فتح المجلس لإقرار القوانين الانتخابية، ما ادى للأسف الى حالة الغموض والضياع حول موضوع اجراء الانتخابات النيابية في موعدها. ونحن نؤكد ان الاساس اليوم هو اجراء الاصلاحات اي اقرار "ميغاسنتر" واقرار قانون اقتراع المغتربين في كافة الدوائر الانتخابية لأن اجراء الانتخابات من دون حد ادنى من المساواة بين اللبنانيين وفق الدستور اللبناني ومن دون حد ادنى من تكافؤ الفرص وفق هذا الدستور امر غير ديموقراطي وغير نزيه وغير شفاف".
سئل : ما كان موقف فخامة الرئيس مما طرح حول الاصلاحات في قانون الانتخابات كما "ميغاسنتر"، والحديث عن امكانية تأجيل اجراء الانتخابات النيابية؟
أجاب: إن الرئيس عون بطبيعة الحال مع اجراء الانتخابات النيابية في موعدها وهذا الامر يريحنا. واهمية اجراء الانتخابات في مواعيدها لا يقل أهمية عن "ميغاسنتر" وتصويت المغتربين. فهما كفان متوازيان. وبالتالي يجب ان تمثل هذه الانتخابات هذا العهد وهذا المسار الاصلاحي وتتسم بحد ادنى من الديموقراطية. وعلى رغم ملاحظاتنا الجوهرية على قانون الانتخاب الموجود، لاننا لم نشارك في صياغته وإقراره ، سواء في ما يتعلق بالصوت التفضيلي الطائفي او بالدوائر الانتخابية المقسمة على قياس الاطراف السياسية والاحزاب السياسية الحاكمة، هناك حد ادنى من الاصلاحات والادوات التي يجب ان تطبق في الانتخابات النيابية المقبلة وهي "ميغاسنتر" واقرار قانون تصويت المغتربين في كافة الدوائر الانتخابية، وإلا سنضحك على الشعب اللبناني تحت شعار الديموقراطية. فهذا الامر لا يبني بلدا ولا يحقق اصلاحات ولا يعيد الثقة بلبنان ولا يبني مؤسسات ودولة قانون، وسنذهب الى خيبة جديدة بعدما عشنا في مسار خيبات عمره اكثر من ثلاثين سنة.
النائب احمد رستم
والتقى الرئيس عون النائب احمد رستم وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد وملف الجامعة اللبنانية.
وبعد اللقاء قال النائب رستم: "تشرفت اليوم بلقاء فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، حيث تداولنا في آفاق المرحلة الجديدة التي يقودها بعزم ومسؤولية، وما تحمله من فرص حقيقية للنهوض بالدولة وتعزيز حضور مؤسساتها. وأكدت خلال اللقاء دعمنا الكامل لنهجه الإصلاحي ومواقفه الوطنية التي ترسخ الاستقرار وتعيد الاعتبار لدور الدولة وهيبتها".
أضاف: "عرضت أمام فخامته جملة من الملفات الحيوية، وفي مقدمتها ملف الجامعة اللبنانية، مشدداً على ضرورة إنصاف الأساتذة المتعاقدين في المدارس الرسمية وتثبيتهم، وإقرار ملف التفرغ وفق معايير العدالة والكفاءة، بما يضمن حقوق جميع المكونات، ويسهم في تثبيت الاستقرار الأكاديمي وصون مستقبل طلابنا. ولمسنا حرصاً واضحاً من فخامته على إنصاف منطقتنا وتعزيز حضور الدولة فيها، حيث أكدنا أهمية المباشرة الفورية بإنشاء مجمع للجامعة اللبنانية في محافظة عكار. فهذا المشروع لم يعد مطلباً إنمائياً فحسب، بل بات ضرورة وطنية لتثبيت شباب المنطقة في أرضهم، وتخفيف الأعباء المادية والاجتماعية الناتجة عن الانتقال إلى البحصاص وغيرها من المناطق. وتناولنا أيضاً أهمية تفعيل مشروع مطار القليعات لما يمثله من رافعة اقتصادية وإنمائية حيوية لمحافظة عكار والشمال ،عموماً، ودوره في تحريك العجلة الاقتصادية وخلق فرص عمل لأبناء المنطقة".
وختم:" إن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجهود وتغليب المصلحة الوطنية، ونحن على ثقة بأن عهد فخامة الرئيس العماد جوزاف عون سيكون عهد عمل وإنجاز، تتكرّس فيه العدالة الإنمائية، وتنال عكار وسائر المناطق حقوقها كاملة في ظل قيادة حكيمة ومسؤولة".
سئل عما يحكى عن مطلب خارجي بارجاء الانتخابات النيابية وعن قراءته لمصيرها؟
أجاب: تداولنا مع رئيس الجمهورية في هذا الموضوع ولمسنا حرصه على ان تكون الانتخابات في موعدها ونشد على يده في هذا الموضوع، ونحن مع احترام المهل الدستورية.
جو حبيقة
واستقبل الرئيس عون رئيس حزب "الوعد" السيد جو حبيقة الذي اوضح بعد اللقاء انه اجرى مع رئيس الجمهورية جولة افق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة اضافة إلى الأوضاع الاقتصادية. "وركزت على انه على رغم التحديات الكثيرة التي تواجه لبنان والمنطقة لا نزال في وضع امني جيد نسبياً والامور تجري في اتجاه ايجابي بفضل الاجراءات المعتمدة والتي تزيد الثقة بلبنان في المرحلة الراهنة . كما تطرقنا إلى الانتخابات النيابية وضرورة اجرائها في موعدها الدستوري وان لا توجهات حالياً لتأجيلها او للتمديد لمجلس النواب فترة إضافية".
رئيس الجامعة الأميركية في بيروت
وفي قصر بعبدا، رئيس الجامعة الأميركية في بيروت البروفسور فضلو خوري الذي عرض مع رئيس الجمهورية شؤونا تتعلق باوضاع القطاع الجامعي في لبنان وباهمية الأبحاث العلمية واثرها الإيجابي.