تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الكريبتو... من القمم إلى الانهيار الرقميّ

البروفيسور ندى الملّاح البستانيّ Professor Nada Mallah Boustani

|
Lebanon 24
24-02-2026 | 08:00
A-
A+
الكريبتو... من القمم إلى الانهيار الرقميّ
الكريبتو... من القمم إلى الانهيار الرقميّ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
شهد سوق العملات المشفّرة في الأسابيع الأخيرة واحدة من أعنف موجات التراجع في تاريخه الحديث، في مايصفه مراقبون بانهيار حادّ أصاب البيتكوين وعددًا كبيرًا من الأصول الرقميّة الأخرى. فبعد مرحلة نشوة غير مسبوقة تجاوز خلالها البيتكوين حاجز ١٢٠ ألف دولار، انقلب المشهد سريعًا إلى مسار هبوطيّ قاسٍ أفقد السوق أكثر من ثلث قيمته خلال عام واحد فقط.
هذا التقلّب العنيف ترك أثره الأكبر على المستثمرين الأفراد، الذين تكبّد كثير منهم خسائر موجعة، فيما تعاملت المؤسسات الكبرى والمضاربين مع الأزمة ببرودة أعصاب واستراتيجيّات مختلفة. وبحسب خبراء، لا يمكن ردّ هذا الانهيار إلى عامل واحد، بل هو نتيجة تشابك معقّد بين ضغوط نفسيّة، وتحوّلات سياسيّة، وعمليات جني أرباح واسعة، إضافة إلى انتقال السيولة نحو أصول أكثر أمانًا.
في الصدارة، يبرز العامل النفسيّ للمستثمر العادي. فسوق العملات المشفّرة شديد الحساسيّة للأخبار والعناوين الإعلاميّة، وغالبًا ما تؤدّي الموجات السلبيّة إلى خلق حالة من الهلع الجماعيّ تدفع المتداولين إلى قرارات متسرّعة قائمة على الخوف. ويُضاف إلى ذلك ظاهرة "الخوف من تفويت الفرصة"، التي دفعت آلاف المستثمرين للدخول عند مستويات قياسية خلال موجة الصعود، قبل أن يجدوا أنفسهم أوّل من يخرج مذعورًا مع بداية التصحيح، حين تراجعت الأسعار ووصلت إلى نحو ٦٨ ألف دولار.
سياسيًا، تأثّر مسار البيتكوين بشكل واضح بالمشهد الأميركيّ، ولا سيّما مع التصريحات الداعمة للعملات المشفّرة خلال الحملة الانتخابيّة، التي أعطت السوق دفعة قويّة في البداية. غير أنّ هذا الدعم تحوّل إلى سلاح ذي حدّين، إذ إنّ أيّ تغيّر في المزاج السياسيّ، أو تأخير في التنظيم كفيل بإحداث هزّات سريعة في الأصول الرقميّة.
أمّا على المستوى التقنيّ، فلعب كبار المستثمرين دورًا محوريًّا في تسريع الهبوط، إذ إنّ قرارات البيع الجماعيّ من محافظ ضخمة قادرة على دفع الأسعار إلى الانخفاض الحادّ خلال ساعات. كما استغلّ مستثمرون مخضرمون بلوغ القمم الأخيرة لجني أرباح ضخمة، بعدما دخلوا السوق عند مستويات منخفضة جدًّا، ما زاد الضغط على الأسعار ونقل عبء الخسائر إلى المتداولين الذين اشتروا عند الذروة.
اقتصاديًّا، جاء تشديد السياسات النقديّة وارتفاع أسعار الفائدة ليضعف شهيّة المخاطرة لدى المستثمرين، في وقت لا تزال فيه العملات المشفّرة تُصنَّف ضمن الأصول العالية التقلّب. وترافق ذلك مع استمرار المخاوف الأمنيّة والهجمات الإلكترونيّة على المنصّات، ما عزّز نفور شريحة واسعة من السوق.
وفي المقابل، برز اتجاه واضح لتحويل السيولة نحو المعادن الثمينة، التي يُنظر إليها اليوم كملاذ أكثر استقرارًا في ظلّ بيئة عالميّة مضطربة وتوترات جيوسياسيّة متصاعدة.
أمام هذا الواقع، يُجمع الخبراء على أن أفضل استراتيجيّة دفاعيّة هي تنويع المحافظ الاستثماريّة، وعدم الاعتماد على فئة أصول واحدة، خصوصًا تلك شديدة التقلّب. فالتوزيع بين العقارات، والمعادن، والأسهم، والسندات، يخفّف من وقع الصدمات المفاجئة.
ختامًا، ورغم الإشادة بالتكنولوجيا التي تقف خلف العملات الرقميّة، يبقى السوق بحاجة إلى مزيد من النضج والتنظيم قبل أن يُعتَمد كركيزة استثماريّة مستقرّة. وحتّى ذلك الحين، ستظلّ "درجة المخاطرة" مرتفعة، فيما يواصل المستثمرون البحث عن الأمان في الملاذات التقليديّة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Lebanon24
08:52 | 2026-02-24 Lebanon 24 Lebanon 24
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

البروفيسور ندى الملّاح البستانيّ Professor Nada Mallah Boustani

بروفيسور في كلّيّة الإدارة والأعمال في جامعة القدّيس يوسف ببيروت، رئيسة مؤسِّسة لجمعيّة التميّز للأبحاث المبتكرة والاستدامة والتنمية الاقتصاديّة "AXISSED"