عقد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في القاهرة، في مسعى استباقي للاطّلاع على حاجات الجيش وقوى الأمن الداخلي وتمهيد الأجواء لحشد الدعم في مؤتمر باريس المقرر في 5 آذار المقبل.
وعلم من مصادر مطلعة أن الجيش طلب دعماً لحماية الحدود الشمالية لا الجنوبية فحسب، وذلك حفاظاً على الأمن الداخلي، وللتركيز على مهامه في الجنوب. كما طلب الجيش بتزويده بأبراج مراقبة ورادارات، وعرض الخطوات التي سيعمل عليها خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، كان الاحتلال الاسرائيلي يوجّه رسالة تحدٍّ للجيش عند الحدود الجنوبية، رفضتها قبادة الجيش ، وعززت اجراءاتها بوضع نقطة لبنانية للمراقبة في منطقة مرجعيون، بالتزامن مع تهديدات نقلت الى مسؤولين لبنانيين بأن اسرائيل «ستستهدف البنية التحتية المدنية في
لبنان اذا شارك
حزب الله في اي حرب اميركية - ايرانية»، وذلك عشية اجتماع الميكانيزم لمتابعة مهامها بمراقبة وقف النار وفقاً للقرار 1701.
الاجتماع التحضيري حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، وممثلو دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان بينهم وزير الدولة في
وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان، المبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان، فضلاً عن مسؤولين أميركيين كبار.
كما شارك ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) (تضم فرنسا،
الولايات المتحدة، إيطاليا، المملكة المتحدة، ألمانيا وإسبانيا) وممثلون عن جامعة الدول العربية، وقوة
الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.
ونقلت مراسلة "النهار" في باريس عن مصادر ديبلوماسية فرنسية، أن اجتماع القاهرة هدفه معرفة احتياجات الجيش وقوى الأمن الداخلي المالية والتقنية، وأن استكمال نزع سلاح "حزب الله" ليس شرطاً مسبقاً لدعم الجيش اللبناني لأن توقّع نزع السلاح قبل تعزيز قدرات الجيش يكون بمثابة مأزق. ورأت المصادر أن الموقف السعودي من مثل هذا الشرط ليس واضحاً، وتجهد فرنسا من أجل تعبئة الدعم المالي المنتظر وتحاول توسيع دعوات المشاركين لتقديم الدعم. وقالت المصادر إن وضع مستوى للدعم المالي المنتظر قبل انعقاد المؤتمر في باريس وإعلان الدول ما ستقدمه سيكون سلبياً جداً، وسيكتفي المجتمعون في القاهرة بالاستماع إلى ما يقدمه العماد رودولف هيكل من طلبات للتمويل ثم خلال مؤتمر باريس تعلن الدول مواقفها.
وفي شأن ما نشر عن رغبة سفراء الخماسية في تأجيل الانتخابات، نفت المصادر كلياً أن ذلك تم اقراره من سفراء الخماسية، وقالت إنه تمت مناقشة موضوع الانتخابات الذي يدرك الجميع أن غالبية القيادات
اللبنانية تتمنى تأجيلها لكنها لا تريد تحمل مسؤولية التأجيل. وقالت إن السفير الأميركي كان مستاءً من كلام الرئيس نبيه بري عن أن سفراء الخماسية قالوا إنهم يؤيدون تأجيل الانتخابات. فالسفير الأميركي لم يقل ذلك في اجتماع الخماسية، لكنه يردّد ذلك في جلساته الخاصة بعيداً عن الاعلام، لذا يتم نقل موقفه. أما فرنسا، فتؤكد أنها مع احترام المواعيد المؤسساتية وأنها بذلت كل الجهود لانتخاب الرئيس جوزف عون والمساعدة على وصول نواف سلام إلى رئاسة الحكومة، فكيف يمكن أن تتمنى تأجيل الانتخابات التشريعية، فباريس تؤيّد احترام المواعيد المؤسساتية.
وكتبت" نداء الوطن": تخطى الاجتماع التحضيري الذي استضافته إطار الدعم التقني، بل عكس مقاربة سياسية واضحة تهدف إلى تعزيز الشرعية اللبنانية، تمهيدًا لمؤتمر باريس المقرر عقده في 5 آذار المقبل. إذ أكد
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أن الهدف الأساسي للتحرك الدولي يتمثل في تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بيدها، وفق الأولويات التي حددها الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام. وأشاد بالتقدم الذي أحرزته الحكومة اللبنانية في تنفيذ الخطة التنفيذية لحصر السلاح الصادرة في أيلول 2025، ولا سيما استكمال الجيش المرحلة الأولى جنوب نهر الليطاني ضمن الإطار الزمني المحدد.
وكتبت" الديار": استضافت القاهرة امس إجتماعاً تمهيدياً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرّر في باريس في 5 آذار، حيث اشارت مصادر مواكبة، ان كواليس الاجتماعات وجلسات النقاش، بينت اصرار باريس على عقد المؤتمر في الخامس من آذار، رافضة اي ذريعة لتأجيله بحجة التطورات المتسارعة على صعيد التوتر
الاميركي - الايراني، والذي يشكل حافزاً إضافياً للإصرار على انعقاده في توقيته المقرر، مشيرة إلى أن الايليزيه ينظر إلى المؤتمر بوصفه محطة مفصلية، لإعادة تثبيت الاهتمام الدولي بلبنان، وتأمين مظلة امان لبيروت، بالتنسيق بين الأطراف المعنية، في ظل مناخ إقليمي هش.
واكدت المصادر ان واشنطن، وخلافا لكل ما يشاع، ستشارك في انجاح مؤتمر باريس، ما يتقاطع مع ما عرضه قائد الجيش، الذي اكد بدوره انه حصل على تأكيدات من البنتاغون باستمرار دعم الجيش، خاتمة بان حاجات الجيش وفقا لخطة عون هي مليار دولار سنويا، التي لا يمكن ان تأتي من المجتمع الدولي، بل جزءا منها يجب ان يكون مصدره موازنة الدولة اللبنانية.
وفي معرض تقييمها، رأت المصادر انه من الواضح أنّ الحركة المكوكية التي قام بها كل من رئيس الحكومة وقائد الجيش من جهة، والجانب الفرنسي من جهة أخرى، لن تنجح في حشد دعم كبير، وسط المخاوف من ان تؤدي التطورات الاقليمية الى تريث بعض الدول ، لا سيما العربية منها، في رفع مساهماتها المالية، في وقت اكد فيه الاتحاد الاوروبي على دعمه للجيش بمبلغ 100 مليون دولار مبدئيا.
هذا، ويتوقع ان يعقد العماد هيكل اليوم سلسلة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين في القاهرة، يتقدمهم رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، على ان يعود الخميس الى لبنان، لاستكمال الملفات التي سيعرضها امام مؤتمر باريس.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان لبنان الرسمي لم يخرج عما ورد في سياق تأكيد أهمية عدم تعريض لبنان لأي مغامرة، ولفتت الى ان المعنيين باشروا الاتصالات التي تصب في هذا الإطار. واشارت الى ان التهديدات
الإسرائيلية تجاه لبنان يجدر التوقف عندها.
الى ذلك أوضحت المصادر ان التخصير لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي يتم على قدم وساق، وأن ما خرج في الإجتماع التحضيري في القاهرة خطوة تسهم في انجاح المؤتمر بانتظار ما قد يخرج عن المشاركين فيه وكيفية مساعدة الجيش ضمن العناوين المقترحة في الأجتماع التحضيري.
وكتبت" البناء": شكل اجتماع القاهرة محطة مفصلية لعرض الأولويات الفعلية للمؤسسة العسكرية والأمنية في لبنان، حيث قدّم العماد هيكل رؤية تقوم على تلبية الحاجات بشكل تدريجي ووفق ما هو مُلحّ.
وأظهرت الأرقام أن الجيش اللبناني يحتاج إلى نحو مليار ومئتي مليون دولار سنويًا، أي ما يقارب ستة مليارات خلال خمس سنوات، فيما لا تتجاوز احتياجات قوى الأمن الداخلي مئة مليون دولار في مرحلتها الأولى. وقد لاقى العرض تفاعلًا إيجابيًا من المجتمعين، مع تأكيد أن متطلبات القوى الأمنية محدودة مقارنة بالمهمات الصعبة الملقاة على عاتق الجيش في الميدان. وفي هذا السياق، برز إجماع واضح على دعم لبنان، على أن يُعلن حجم هذا الدعم وأرقامه رسميًا في مؤتمر باريس المرتقب.
الخارجية المصرية
وذكرت الخارجية المصرية في بيان رسمي، أن "المناقشات شهدت تأكيد المشاركين على دعمهم الكامل للجهود التي يبذلها الجيش وقوى الأمن الداخلي في ظل الظروف الراهنة، كما أكدوا التزامهم بحشد الدعم الدولي اللازم لتوفير الموارد المالية والفنية التي تمكّن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الحصرية على كامل أراضيها".
وكان وزير الخارجية المصري أكد خلال لقائه المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان، على هامش الاجتماع، صباح الثلاثاء، على "ضرورة تبني المجتمع الدولي مقاربة شاملة. وأنه لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلا عبر إلزام
إسرائيل بالوقف الفوري لعدوانها، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 من دون انتقائية"، محذراً من "مخاطر استمرار السياسات الإسرائيلية التصعيدية على أمن المنطقة".