تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

المجلس الدستوري أبطل بالأكثرية قانون تنظيم القضاء العدلي برمته

Lebanon 24
25-02-2026 | 06:40
A-
A+
المجلس الدستوري أبطل بالأكثرية قانون تنظيم القضاء العدلي برمته
المجلس الدستوري أبطل بالأكثرية قانون تنظيم القضاء العدلي برمته photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ابطل المجلس الدستوري بالأكثرية ، قانون تنظيم القضاء العدلي رقم 36  الصادر في 5\1\2026 المنشور في العدد 3 من الجريدة الرسمية بتاريخ 5\1\2026 ،  برمته لمخالفته الصيغة الجوهرية المتمثلة باستطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، وبالتالي لمخالفته المادة 20 من الدستور.

وكان ورد استدعاءان الى المجلس،  الأول قدم  من كل النواب : ياسين ياسين، ابراهيم منيمنة، فراس حمدان، نجاة صليبا، بولا يعقوبيان، ميشال الدويهي، عبد الرحمن البزري، مارك ضو، شربل مسعد، سينتيا زرازير، ملحم خلف، حليمة القعقور، فيصل كرامي وحيدر ناصر، الذين طلبوا قبول مراجعتهم شكلاً وفي الأساس إبطال بعض مواد القانون لمخالفتها للدستور وللمبادئ الدستورية وتحصين مواد أخرى بتحفظات تفسيرية لعدم وضوحها.

والاستدعاء الثاني موقع من نواب "التيار الوطني الحر": جبران جرجي باسيل، سيراز ريمون أبي خليل، جورج نعيم عطا الله، ادكار جوزف طرابلسي، ندى نهاد البستاني، غسان آمال عطاالله، نقولا موريس صحناوي، فريد جورج البستاني، شربل كميل مارون، وجيمي جورج جبور،الذين طلبوا أيضاً قبول مراجعتهم شكلاً وفي الأساس إبطال القانون المطعون برمته للمخالفات الدستورية الواردة فيه.

وقد خالف عضو المجلس القاضي الياس مشرقاني، رأي الأكثرية في ما توصّلت إليه بشأن عدم مخالفة القانون للمادة 57 من الدستور، ووافقها الرأي بالنسبة لسائر ما آل إليه قرار المجلس وللنتيجة التي توصّل إليها.

نص القرار

وجاء في نص القرار :

قرار رقم : 1/2026، تاريخ: 25/2/2026.

مراجعة رقم:  1/2026تاريخ 28/1/2026

مراجعة رقم : 3/2026 تاريخ 28/1/2026

موضوع المراجعتين: قانون تنظيم القضاء العدلي رقم 36 الصادر في 5/1/2026 والمنشور في العدد (3) من الجريدة الرسمية تاريخ 15/1/2026.

إنّ المجلس الدستوري الملتئم في مقرّه بتاريخ 25/2/2026 برئاسة رئيسه القاضي طنوس مشلب وحضور الأعضاء: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، ألبرت سرحان، ميشال طرزي، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، الياس مشرقاني وميراي نجم.

وبغياب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة لأسباب صحية.

بعد الاطلاع على الملف وعلى التقرير،

وبعد التدقيق والمذاكرة،

تبيّن أنّه بتاريخ 28/1/2026، ورد الى المجلس استدعاءا طعن بقانون تنظيم القضاء العدلي رقم 36 الصادر في 5/1/2026، المنشور في العدد 3 من الجريدة الرسمية بتاريخ 15/1/2026،

-الاستدعاء الأول موقع من النواب: ياسين ياسين، ابراهيم منيمنة، فراس حمدان، نجاة صليبا، بولا يعقوبيان، ميشال الدويهي، عبد الرحمن البزري، مارك ضو، شربل مسعد، سينتيا زرازير، ملحم خلف، حليمة القعقور، فيصل كرامي وحيدر ناصر الذين طلبوا قبول مراجعتهم شكلاً وفي الأساس إبطال بعض مواد القانون لمخالفتها للدستور وللمبادئ الدستورية وتحصين مواد أخرى بتحفظات تفسيرية لعدم وضوحها.

-والاستدعاء الثاني موقع من النواب: جبران جرجي باسيل، سيراز ريمون أبي خليل، جورج نعيم عطا الله، ادكار جوزف طرابلسي، ندى نهاد البستاني، غسان آمال عطاالله، نقولا موريس صحناوي، فريد جورج البستاني، شربل كميل مارون، وجيمي جورج جبور الذين طلبوا أيضاً قبول مراجعتهم شكلاً وفي الأساس إبطال القانون المطعون برمته للمخالفات الدستورية الواردة فيه.

وتبيّن أنّ الطاعنين في المراجعة الأولى رقم 1/2026 أدلوا بالأسباب التالية:

1-    مخالفة الفقرة الأخيرة الواردة في إطار البند (ج) من المادة 2 من القانون المطعون فيه أحكام المادة 20 من الدستور والمبادئ والضمانات التي تكرّسها ومبدأ استقلالية القضاء والقضاة ذا القيمة الدستورية ومبدأ المساواة المنصوص عليه في الفقرة (ج) من مقدّمة الدستور والمادتين 7 و12 منه وكذلك أحكام المادة 95 بند (ب) منه.

2-    التباس وغموض وعدم وضوح عبارة "دون امكانية أخذ نسخ عنه أو تصويره" الواردة في البند (3) من المادة 8 في القانون المطعون فيه.

3-    التباس وغموض وعدم وضوح البند (د) من المادة 42 من القانون المطعون فيه، لناحية ما إذا كانت الأغلبية المطلقة المحدّدة فيه لاتخاذ قرارات الهيئة العامة لمحكمة التمييز تحتسب من مجموع أعضاء الهيئة المحدّدين قانوناً أم من مجموع أعضائها الحاضرين، وما إذا كان أصلاً من الواجب حضور جميع أعضائها لصحّة انعقادها أم أنّ حضور الاغلبية المطلقة منهم كافٍ.

4-    التباس وعدم وضوح بعض أحكام المادة 77 من القانون المطعون فيه، والمتعلّق بالتشكيلات.

5-    التباس وغموض وعدم وضوح الفقرة الأخيرة من المادة 79 من القانون المطعون فيه لناحية ايرادها رئيس هيئة التفتيش القضائي في عداد الاستثناءات الواردة فيها رغم أنّ مدّة توليه لمركزه القضائي بمقتضى البند (أ) من المادة 2 من القانون عينه مطابقة للمدة القصوى لتولي المهام القضائية المحدّدة في المادة 79 المذكورة.

6-    مخالفة الفقرة الأخيرة من المادة 98 والفقرة ما قبل الأخيرة من المادة 100 والبند (3) من المادة 101 والفقرة الأخيرة من المادة 103 من القانون المطعون فيه، لأحكام المادة 20 من الدستور والضمانات التي تفرضها للقضاة، فضلاً عن مخالفتها للمبادئ ذات القيمة الدستورية.

7-    التباس وعدم وضوح المادة 106 من القانون المطعون فيه المتعلّقة بمنصب الشرف، لناحية ما إذا كانت تلغي أحكام القانون رقم 129/1999 وتعديلاته أم لا، ذلك القانون الذي يتناول بشكل دقيق ومفصل شروط وكيفية التعيين في منصب الشرف في القضاء.

8-    التباس وغموض وعدم وضوح عبارة "على وزير العدل" الواردة في البند الرابع من المادة 122 من القانون المطعون فيه، والمتعلقة بطلب أيقاف قاضٍ عن العمل.

9-    ابطال كل ما يراه المجلس مخالفاً للدستور والمبادئ ذات القيمة الدستورية في القانون المطعون فيه.

وكرّروا في خاتمة استدعائهم طلباتهم بقبول الاستدعاء شكلاً، ومن ثمّ في الأساس:

I.    إبطال وحَذْف الأحكام التالية من القانون المطعون فيه: 

1-    الفقرة ما قبل الأخيرة الواردة في إطار البند (ج) من المادة 2 من القانون المطعون فيه التي تنصّ على ما حرفيّته:« يتم اختيارهما من قبل الأعضاء الحكميين والمنتخبين بالأكثرية المطلقة من الأعضاء الثمانية في الجلسة الأولى، وبالأكثرية النسبية في الجلسة التي تلي، وفى حال تعادل الأصوات يفوز الأعلى درجة، وعند تساوي الدرجة الأقدم عهداً في القضاء وعند تساوي الأقدمية الأكبر سناً. لا يلتئم المجلس الأعلى للقضاء لاتخاذ القرارات قبل انتخاب العضوين المذكورين».

2-    عبارة « دون إمكانية أخذ نسخة عنه أو تصويره» في البند (3) من المادة 8 من القانون المطعون فيه.

3-    كلمة « ورئيس» الواردة قَبْل عبارة « وأعضاء هيئة التفتيش القضائي» في الفقرة الأخيرة من المادة 79 من القانون المطعون فيه.

4-    الفقرة الأخيرة من المادة 98 من القانون المطعون فيه التي تنصّ على ما حرفيّته: «لا يقبل قرار الهيئة القضائيّة العليا للتأديب أي طريق من طرق المراجعة، ويكون نافذاً بذاته مجرّد إبلاغه إلى صاحب العلاقة بالصورة الإدارية.».

5-    الفقرة ما قَبْل الأخيرة من المادة 100 من القانون المطعون فيه التي تنصّ على ما حرفيّته:« لا يقبل قرار الهيئة القضائيّة العليا للتأديب أي طريق من طرق المراجعة بما فيها التمييز ويكون نافذاً بحدّ ذاته بمجرّد إبلاغه إلى صاحب العلاقة بالصورة الإدارية.».

6-    البند (3) من المادة 101 من القانون المطعون فيه الذي ينصّ على ما حرفيّته: «لا يقبل قرار الوقف عن العمل أي طريق من طرق المراجعة العادية وغير العادية غير تلك المنصوص عليها في البند الأول من هذه المادة.».

7-    الفقرة الأخيرة من المادة 103 من القانون المطعون فيه التي تنصّ على ما حرفيّته: «لا يقبل قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز أي طريق من طرق المراجعة العادية وغير العادية بما فيها الطعن أمام مجلس شورى الدولة. ويكون القرار نافذاً بحذ ذاته بمجرّد إبلاغه إلى صاحب العلاقة.».

8-    عبارة «على وزير العدل» الواردة في البند الرابع من المادة 122 من القانون المطعون فيه.

II.إزالة الإلتباس من البند (د) من المادة 42 من القانون المطعون فيه، وتحصينه بتحفُّظ تفسيري بحيث يُفسَّر ويجب أن يُطبَّق على أنّ الهيئة العامة لمحكمة التمييز تجتمِع بحضور الأغلبية المُطلقة من مجموع أعضائها الفعليِّيْن وتَتَّخذ قراراتها بالأغلبيّة النسبيّة من مجموع الحاضرِيْن وعلى أن يكون صوت الرئيس مرجّحاً في حال تعادُل الأصوات.

III.إزالة الإلتباس من المادة 77 من القانون المطعون فيه، وتحصينها بتحفُّظ تفسيري بحيث أنّ عبارة « لم يصدر مرسوم التشكيلات لأي سبب خلال المهلة المحددة أعلاه» الواردة فيها تُفسَّر ويجب أن تُطبَّق على أنها تَشْمل، من ضمن ما تَشْمله، الحالة التي لا يَصْدر فيها مرسوم التشكيلات خلال مهلة الخمسة عشر يوماً من تاريخ ورود مشروع التشكيلات والمناقلات إلى ديوان وزارة العدل رغم عدم اعتراض وزير العدل عليه ضمن المهلة المذكورة أو عدم اتّخاذه أي موقف منه خلالها أو عدم دعوته إبّان تلك المهلة إلى الجلسة المشتركة عند حصول الإختلاف.

IV.إزالة الإلتباس من أحكام المادة 106 من القانون المطعون فيه، وتحصينها بتحفُّظ تفسيري بحيث تُفسَّر ويجب أن تُطبَّق على أنّها تُلغي وتحلّ فقط محلّ الأحكام المخالِفة وغير المتوافقة مع مضمونها من القانون رقم 129 تاريخ 26/10/1999 (منصب الشرف في القضاء) وتعديلاته، أما سائر أحكامه الأخرى فإنّها تبقى قائمة وسارية ونافذة وغير مُلغاة عملاً بالمادة 163 من القانون المطعون فيه.

V.إبطال كل ما يراه المجلس الدستوري مخالِفاً للدستور والمبادئ ذات القيمة الدستورية في القانون المطعون فيه.

وتبين ان الطاعنين في المراجعة الثانية رقم 3/2026 عرضوا ان القانون المطعون فيه لم يأتِ بشكل عام بأي ضمانات من شأنها تكريس الإستقلالية الذاتية للقاضي تجاه الإدارة القضائية فضلاً عن أنه لم يرسِ أسساً متينةً من شأنها تحصين السلطة القضائية بالنسبة لتدخلات السلطات الأخرى، كما أنّه لم يُنتج حلولاً حقيقية للإشكاليات التي تواجهها السلطة القضائية إنما اعتمد حلولاً خداعة ليس من شأنها سوى نقل الإشكاليات أو تأجيلها دون اقتراح أي معالجة فعّالة أو مستدامة، وأدلوا بالأسباب القانونية التالية:

1- مخالفة الأصول الشكلية الجوهرية المتمثلة بآلية التصويت على القوانين المفروضة بموجب المادة /36/ من الدستور.

2-  مخالفة أحكام المادة /18/ من الدستور لعدم بيان كيفية التصويت على القانون عملاً بأحكام المادة /34/ منه.

3- مخالفة المادة /57/ من الدستور.

4- مخالفة مبدأ فصل السلطات المنصوص عليه في الفقرة /ه/ من مقدمة الدستور وذلك بالتعدّي على صلاحية السلطة القضائية.

5- مخالفة أصول التشريع.

6- مخالفة مبدأ الأمن المالي للقضاة والاستقلالية المالية والعودة عن ضمانات سبق تكريسها.

7- مخالفات متعلّقة بالمادة 77 من القانون المطعون فيه (التشكيلات القضائية).

8- وجوب تفسير المادة ٢٢ من القانون المطعون فيه بصورة تتوافق فيها مع أحكام الدستور.

9-مخالفة المادة 2 من القانون المطعون فيه الدستور والمبادئ الدستورية لناحية آلية تكوين المجلس الأعلى للقضاء.

10- مخالفة القانون المطعون فيه لمبدأ الاستقلالية الداخلية للقضاة، لا سيما المادتين ٩٢ و١٠٢ منه.

11- مخالفة آلية التقييم للمبادئ الدستورية العامة (المواد 81 و91 و142 و143 من القانون).

12- مخالفة النصوص التي ترعى عمل التفتيش القضائي والصلاحيات التأديبية أبسط القواعد الدولية والدستورية.

13- خرق قواعد ضمان حرية التعبير والحق في التجمع وعدم دستورية تطبيق نظام الموظفين.

14- مخالفة مباراة الدخول إلى معهد الدروس القضائية مبدأ المساواة في تولي الوظيفة العامة.

15- مخالفة الهرمية الجديدة لإدارة معهد الدروس القضائية المنصوص عليها في المادتين ١٠٩ و١١٢ 

من القانون المطعون فيه لمبدأ فقه القانون وعدم تناقضه.

16- مخالفة المادة ٦ من القانون اجتهاد المجلس الدستوري في ما يتعلق باستمرارية عمل المجلس الأعلى 

للقضاء.

17- وجوب إبطال المادة ١٥١ من القانون المتعلقة بأحكام خاصة برؤساء الأقلام المكلفين لمخالفتها مبدأ 

الفصل بين السلطات.

وكرّروا في خاتمة استدعائهم طلباتهم بقبول الاستدعاء شكلاً، وفي الأساس إبطال القانون المطعون فيه برمّته.

وتبيّن أنّه بتاريخ 2/2/2026، أرسل كتاب لجانب رئاسة مجلس النواب لإيداع المجلس الدستوري صورة طبق الأصل عن محضر مناقشات القانون ونسخة عن التسجيل الصوتي للمناقشات المذكورة، كما وبيان ما إذا كان قد أُخذ رأي مجلس القضاء الأعلى في مشروع القانون وفي حال الايجاب ايداع المجلس صورة عن الطلب أو طلبات أخذ الرأي والجواب أو الأجوبة عليها في حال وجودها، وأنّ كلّاً من المحضر والتسجيل الصوتي وردا بتاريخ 5/2/2026 مرفقين بكتاب صادر عن الأمانة العامة لمجلس النواب بعدد 5575/ص بالتاريخ اياه، وأودعت جميعها بالملف.

 وتبيّن أنّه بتاريخ 11/2/2026، أرسل كتاب الى مجلس القضاء الأعلى للإفادة عما إذا كان مشروع القانون قد عرض عليه لإبداء الملاحظات، وانه بتاريخ 18/2/2026 ورد جواب بالكتاب رقم 29/ص/ق/ المؤرخ في 16/2/2026 وضم الى الملف. 

بنــــــاءً عليــــــــه،

أولاً- في الشكل:

حيث إنّ القانون المطعون فيه رقم 36/2026 المتعلق بتنظيم القضاء العدلي، نشر في العدد 3 من الجريدة الرسمية تاريخ 15/1/2026،

وحيث إنّ مراجعتي الطعن رقم 1/و ورقم 3/و، قدّمتا الى رئاسة المجلس الدستوري في 28/1/2026، أي ضمن مهلة الـ15 يوماً القانونية، وهما مستوفيتان لسائر الشروط الشكلية، الأمر الذي يقتضي معه قبولهما شكلاً.

ثانياً- في وجوب ضمّ المراجعتين:

حيث تبيّن أنّ موضوع المراجعتين هو الطعن في دستورية القانون رقم 36/2026 والطلبات في  المراجعة رقم 1/و ترمي الى ابطاله جزئياً وفي المراجعة رقم  3/و ترمي الى ابطاله برمته، ، فيقتضي، لحسن سير العدالة ضمّ المراجعة رقم 3/و الى المراجعة رقم 1/و والسير بهما معاً بمثابة المراجعة الواحدة، لوحدة الموضوع والتلازم.

ثالثاً- في الأساس:

حيث يقتضي بدء البحث في الأسباب المتعلقة بمخالفة القانون المطعون فيه لأصول التشريع المثارة في المراجعة رقم 3/و، على أن يجري بعدها التطرق الى الأسباب المتعلقة بمخالفة مضمون القانون للدستور اذا لزم الأمر.

I.في المخالفات المتعلّقة بأصول التشريع الدستورية:

أ‌-في مخالفة المواد /36/  و/34/  و/57/ من الدستور:

حيث إنّ الطاعنين في المراجعة رقم 3/و يدلون بأنّه تمّ إقرار القانون المطعون في دستوريته خلافاً للأصول الشكلية الجوهرية المتمثّلة بآلية التصويت على القوانين عند اقرارها المنصوص عليها في المادة /36/ من  الدستور، كما يستنبط من غموض مندرجات محضر جلسة مناقشة القانون في ما يتعلق بأسماء النواب الحاضرين واتجاه تصويتهم والأكثرية التي نالها القانون، ما يوجب إبطاله برمته،

وحيث إنّهم يدلون أيضاً بأنّ عملية التصويت جاءت مخالفة للمادة 34 من الدستور، ما يقتضي إبطال القانون برمّته لمخالفته أصول التصويت كما ولمخالفته مقدّمة الدستور بخرقه السيادة الشعبية، ذلك أنّه بُني على غش والغش يُفسد كل شيء Fraus omnia corrumpit، كونه لم يتبيّن عدد النواب الحاضرين او عدد من صوت لمصلحة اعتماده، وأنه فضلاً عن ذلك، فإن آلية إقرار القانون المطعون فيه قد خالفت النظام الداخلي للمجلس النيابي إذ أنّها عدّلت في جدول الأعمال في الساعات الأخيرة التي تسبق الجلسة مضيفة القانون المطعون فيه بمناورة أدّت إلى عدم الإطلاع على النسخة المعتمدة من قبل النواب، الأمر الذي ينزل منزلة تزوير إرادة هؤلاء كونه تمّ إقرار القانون بمادة وحيدة، مع العلم أنّ جلسة ١٨/١٢/٢٠٢٥ التي أُقرّ فيها القانون المطعون فيه كانت مُخصصة لاستكمال أعمال جلسة ٢٩/٩/٢٠٢٥ التي لم يكن قانون تنظيم القضاء العدلي على جدول أعمالها،

وحيث إنّهم يدلون كذلك بأنّه لم يثبت تصويت عدد النواب المحدّد في الفقرة الثانية من المادة 57 من الدستور على القانون المطعون فيه نظراً للمقاطعة الواسعة لهذه الجلسة كما وللطعن المقدّم من قبلهم الذي يستفاد منه عدم تصويت تكتلتهم لصالحه، وانهم يطلبون من المجلس الدستوري الإطلاع على المحاضر والتسجيلات التي من شأنها بيان العدد الحقيقي من النواب الذين صوتوا لصالح إقراره وبناء على الشيء مقتضاه لناحية إبطال القانون برمته دون دراسته في حال ثبوت عدم تحقق الأكثرية المفروضة،

وحيث إنّه يعود للمجلس الدستوري أن ينظر، بمعرض اعمال رقابته على دستورية أي نص تشريعي مطعون فيه لديه، في عيوب عدم الدستورية التي قد تشوب أصول التشريع المنصوص عليها في الدستور أو المكرّسة في القواعد العامة الأساسية الواردة في مقدّمته أو في متنه، أو المبادئ ذات القيمة الدستورية، وهذه الرقابة تنضوي في اطار ما يسمّى بالرقابة الدستورية الخارجية للقوانين Contrôle de la constitutionnalité externe des lois،

وحيث إنّه يتبيّن من محضر مناقشة القانون وإقراره المرسلة من قبل مجلس النواب بناءً للطلب (الجلسة الخامسة من العقد الاستثنائي الثاني المنعقدة في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الاثنين الواقع فيه 29 أيلول 2025، والجلسة الثانية من العقد العادي من يوم الخميس الواقع فيه 18 كانون الأول 2025)، ومن مقارنته بالتسجيل الصوتي المرفق به لجلسة 18 كانون الأول المذكورة، أنّه تمّت مناقشة المرسوم رقم 1105 تاريخ 5/9/2025 الصادر عن رئيس الجمهورية والرامي الى اعادة القانون المتعلّق بتنظيم القضاء العدلي، كما ومشروع قانون تنظيم القضاء العدلي كما عدّلته لجنة الادارة والعدل، وقد صرّح  النائب علي حسن خليل أنّ "التعديلات الي حصلت أخذت بعين الاعتبار ملاحظات فخامة رئيس الجمهورية، وتم الاجماع على التعديلات في اللجنة، وروعيت القضايا الشكلية"، ثم يُسمع صوت رئيس المجلس: "مادة وحيدة برفع الأيدي، صدّق"، ومن بعدها تليت أسماء بعض النواب : " وجرت مقاطعة تلاوة الأسماء من قبل رئيس المجلس للانتقال الى مناقشة المرسوم التالي رقم 9137،

وحيث إنّ المادة 34 تنص على ما يلي:

"لا يكون اجتماع المجلس قانونياً ما لم تحضره الأكثرية من الأعضاء الذين يؤلفونه وتتخذ القرارات بغالبية الأصوات. وإذا تعادلت الأصوات سقط المشروع المطروح للمناقشة".

وحيث إنّ المادة 36 من الدستور تنصّ صراحةً على كيفية التصويت في مجلس النواب، وجاء فيها ما يلي:

« تعطى الآراء بالتصويت الشفوي أو بطريقة القيام والجلوس إلا في الحالة التي يراد فيها الانتخاب فتعطى الآراء بطريقة الاقتراع السري· أمّا فيما يختص بالقوانين عموماً أو بالاقتراع على مسألة الثقة فإن الأراء تعطى دائماً بالمناداة على الأعضاء بأسمائهم وبصوت عالٍ »،

وحيث إنّ الفقرة الثانية من المادة ٥٧ من الدستور تنصّ على ما يلي:

" (...) وعندما يستعمل الرئيس حقه هذا يصبح في حلّ من إصدار القانون إلى أن يوافق عليه المجلس بعد مناقشة أخرى في شأنه، وإقراره بالغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً (...)"

وحيث إنّ القوانين تقرّ بالتصويت بغالبية أصوات النواب شرط التئام النصاب المنصوص عليه في  المادة 34 من الدستور، أي بحضور 65 نائباً، فلا ينشر قانون ما لم يقرّه مجلس النواب، وفقاً لأحكام المادة 18 من الدستور، كما أنّ المادة 57 أوجبت أن يقرّ القانون المعاد الى مجلس النواب من قبل رئيس الجمهورية بالغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً، أي بغالبية 65 نائباً،

وحيث إنّ الصيغة المنصوص عليها في المادة 36 من الدستور هي صيغة جوهرية لارتباطها ارتباطاً جذرياً بطبيعة النظام الديمقراطي البرلماني الذي نصّ عليه الدستور، غير أنّه لم يثبت للمجلس الدستوري أنّه صار الى تشويه ارادة النواب الممثّلة للارادة الشعبية وبالتالي الى خرق السيادة الشعبية بفعل أن التصويت بُني على غش كما يزعم الطاعنون، إذ أنه لم يتبيّن من محضر المناقشات ولا من التسجيل الصوتي للجلسة أنّ أياً من النواب، بمن فيهم الذين تمّت تلاوة أسمائهم ومن بينهم أربعة من الطاعنين في المراجعة رقم 3/و (ادغار طرابلسي، جيمي جبور، نقولا صحناوي، وشربل مارون)،  قد اعترض على موافقة الأكثرية على اقرار القانون بصيغته المعدّلة كما طرح على الهيئة العامة والتي تمّت برفع الأيدي، أو أثار مسألة عدم توفر الأكثرية المطلقة المنصوص عليها في المادة 57 من الدستور، ما يشكّل قرينةً على توفر الأكثرية المطلوبة، مع الاشارة الى أن الطاعنين أنفسهم لم يدلوا صراحةً بوجود المخالفات موضوع البحث، إنما أتت ادلاءاتهم، الملخصة في مستهل البحث في هذا السبب أعلاه، من قبيل الشك بوجودها، فلا يكون بالتالي ثمة مخالفة للمواد 36 و34 و57 من الدستور. 

ب‌-في تعّدي السلطة التشريعية على صلاحيات السلطة القضائية:

حيث إنّ المستدعين في المراجعة رقم 3/و يدلون بأنّه يتبيّن من بيان صادر عن مجلس القضاء الأعلى بتاريخ ٢٣/١٢/٢٠٢٥ أنّ القانون المطعون فيه لم يعرض عليه بصيغته الجديدة لإبداء ملاحظاته عليها، عملاً بأحكام الفقرة "ز" من المادة /5/ من قانون تنظيم القضاء العدلي التي تنصّ على صلاحية المجلس بـ "إبداء الرأي في مشاريع القوانين والأنظمة المتعلقة بالقضاء العدلي، واقتراح المشاريع والنصوص التي يراها مناسبة بهذا الشأن على وزير العدل"،  وأنّ الإجراء المذكور يدخل في عداد المعاملات الجوهرية التي يعيّب غيابها العملية كاملة ويجعلها عرضة للإبطال، ويكون بالتالي القانون المطعون فيه، بإغفاله الأصول الجوهرية المكرسة لمبدأ إستقلالية القضاء، قد خالف هذا المبدأ الدستوري كما وخالف المادة ٢٠ من الدستور إضافةً إلى خرقه مبدأ فصل السلطات عبر تعدّي السلطة التشريعية على صلاحيات السلطة القضائية وعلى دور ابرز أدوات إستقلاليتها الا وهو المجلس الأعلى للقضاء، ما يجعله مستوجباً الإبطال برمّته،

وحيث إنّه ورد في الكتاب الصادر عن الأمانة العامة لمجلس النواب رقم 5575 المذكور آنفاً، في ما يتعلّق بموضوع أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى، ما يلي:

"إنّ لجنة الادارة والعدل قد وجّهت دعوةً لمجلس القضاء الأعلى على مدى ثلاث جلسات خلال فترة درسها للمرسوم رقم 1105 تاريخ 5/9/2025 الرامي الى اعادة القانون المتعلّق بتنظيم القضاء العدلي وفقاً للتوقيت والتاريخ المبينين أدناه:

-عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الثلاثاء تاريخ 18/11/2026 (والمقصود 2025)،

-عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الثلاثاء تاريخ 25/11/2025،

-عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الثلاثاء تاريخ 9/12/2025

حضر معالي وزير العدل الجلسة الاولى التي عقدت بتاريخ 18/11/2025 وأبلغ رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان بأنّ رئيس مجلس القضاء الأعلى قد كلّفه نقل ملاحظات المجلس وتمثيله في جلسات اللجنة المخصصة لدرس المرسوم المذكور، كما اتصل معالي وزير العدل هاتفياً بسعادة رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي أبلغ رئيس لجنة الادارة والعدل أنّ معالي وزير العدل يمثّل المجلس وأن مجلس القضاء الأعلى قد زوّد معالي الوزير بالملاحظات التي تتعلّق بالمرسوم المذكور.

-وخلال الجلستين التاليتين تم توجيه الدعوة الى معالي وزير العدل كما الى سعادة رئيس مجلس القضاء الأعلى لحضور جلسات اللجنة، لكن معالي وزير العدل حضرهما شخصياً وبالنيابة أو ممثلاً مجلس القضاء الأعلى. "

وحيث إنّ كتاب مجلس القضاء الأعلى رقم 29 /ص/ق المؤرخ في 16/2/2026 تضمن ما يلي:

" نفيدكم بأنه سبق لمجلس القضاء الأعلى أن أبدى ملاحظاته على الصيغ السابقة لمشروع القانون المذكور أعلاه، التي عرضت عليه، وذلك على مراحل متعددة، ولأكثر من مرّة، وأرسلها الى المراجع المختصة، وآخرها الملاحظات التي أبداها بتاريخ 24/4/2025 على مشروع القانون الذي رفعه إليه السيد وزير العدل، في حين أنّ الصيغة الأخيرة المعدّلة والمعتمدة بعد ردّ القانون من قبل السيد رئيس الجمهورية، لم تعرض على المجلس".

وحيث إنه لم يتبين من الكتابين المشار اليهما أعلاه أن القانون المطعون فيه قد عُرض بصيغته المعّدلة واللاحقة لملاحظات رئيس الجمهورية على مجلس القضاء الأعلى لإبداء ملاحظاته، وحيث يقتضي أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى في كل مرحلة من المراحل التعديلية خاصة أنّ القانون المطروح يتعلّق بتنظيم القضاء العدلي، وهو القانون الأساسي الذي يرعى شؤون القضاة والمحاكم والقضاء بشكل عام،

وحيث إنّ دعوة مجلس القضاء الأعلى لحضور جلسة لجنة الإدارة والعدل لا يُغني عن وجوب إبلاغه أي نص أو صيغة جديدة تتناول القانون الذي يعنيه لإبداء رأيه الصريح،

وحيث إن استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى يوجب عرض مشروع القانون بصيغته الجديدة على المجلس ليتمكن من الاطلاع عليه كهيئة جماعية وإبداء رأيه فيه وفقاً للأصول، ولا يصلح الاكتفاء بمخابرة هاتفية مع رئيس المجلس المذكور منفرداً،

وحيث فضلاً عن ذلك، إنّ مسألة تكليف وزير العدل بتمثيل مجلس القضاء الأعلى بإبداء الملاحظات لا تنسجم مع الغاية الأسمى للقانون المطروح ألا وهي استقلالية السلطة القضائية وفصلها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وعن التدخل السياسي، وحيث إنّ إشراك مجلس القضاء الأعلى في عملية التشريع عندما يتعلّق النص بتنظيم شؤون القضاء والقضاة يعتبر تكريساً لمبدأ استقلالية السلطة القضائية ذي القيمة الدستورية، والذي يمثّل أحد انعكاسات مبدأ فصل السلطات،

وحيث إنّ استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى في مشاريع القوانين والأنظمة المتعلّقة بالقضاء لا تقتصر على كونها مجرّد صيغة شكليّة نصّ عليها القانون، بل هي صيغة جوهرية formalité substantielle تكرّس احدى الضمانات القضائية المنصوص عليها في المادة 20 من الدستور،

وحيث تأسيساً على ما تقدم يكون إقرار القانون بدون أخذ رأي مجلس القضاء الأعلى مخالفاً للمادة 20 من الدستور ومستوجب الابطال.

وحيث بعد توصّل المجلس الى إبطال القانون لمطعون فيه برمتّه لم يعد من موجب للتطرق لباقي الأسباب المثارة.



لهـــــــذه الأســــــــــــــــــبــــاب، تقرر بالأكثرية:

أولاً: قبول المراجعتين شكلاً.

ثانياً: ضم المراجعتين والسير بهما معاً.

ثالثاً: رد السبب المبني على مخالفة المواد 34 و36 و57 من الدستور.

رابعاً: إبطال القانون برمته لمخالفته الصيغة الجوهرية المتمثلة باستطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، وبالتالي لمخالفته المادة 20 من الدستور.

خامساً: إبلاغ هذا القرار من كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية.

قراراً صدر في غرفة المذاكرة بتاريخ 25/2/2026. 





مخالفة القاضي الياس مشرقاني

وقد خالف عضو المجلس القاضي الياس مشرقاني، رأي الأكثرية في ما توصّلت إليه بشأن عدم مخالفة القانون للمادة 57 من الدستور، ووافقها الرأي بالنسبة لسائر ما آل إليه قرار المجلس وللنتيجة التي توصّل إليها. وجاء في الرأي المخالف:

"المراجعتان رقم: 1 و3/2026

القانون المطعون في دستوريته: رقم 36 الصادر بتاريخ 5/1/2026 (قانون تنظيم القضاء العدلي)

موضوع المخالفة: وجوب إبطال القانون لمخالفته أحكام المادة 57 من الدستور.

وحيث إنّه من الثابت أنّ رقابة المجلس الدستوري على دستورية القوانين، عملاً بالمادة 19 من الدستور، لا تقتصر على مضمون النص التشريعي بل تمتد إلى أصول التشريع الدستورية. وهذه الرقابة تندرج في إطار ما يسمّى برقابة الدستورية الخارجية للقوانين.

Contrôle de constitutionnalité externe des lois.

وهذا ما استقر عليه اجتهاد المجلس الدستوري (قرار المجلس الدستوري رقم 4/2001)

حيث إنّه لم يتبيّن من محضري جلستي مجلس النواب المنعقدتين بتاريخ 29/9/2025 و 18/12/2025 أنّ عدد النواب الحاضرين وعدد أصوات الذين وافقوا على إقرار القانون المطعون فيه، مدوّن في المحضر أصولاً.

وحيث تعود للمجلس الدستوري صلاحية النظر أولاً في مدى مراعاة الأصول المنصوص عليها في المادة 57 من الدستور من قبل المجلس النيابي خلال عملية التصويت على القانون المطعون فيه.

وحيث إنّه لم ينهض، لدى الإستماع إلى التسجيلات الصوتية العائدة للمناقشات التي دارت في الجلستين إياهما، وللتصويت الحاصل على إقرار القانون موضوع هذا الطعن، ماهية العدد النهائي للنواب الذين وافقوا على القانون.

وحيث إنّ القانون المطعون فيه، قد سبق ردّه إلى المجلس النيابي من قبل رئيس الجمهورية بموجب المرسوم رقم /1105/ تاريخ 5/9/2025.

وحيث إنّ المادة 57 من الدستور تنصّ على التالي:

" لرئيس الجمهورية، بعد اطلاع مجلس الوزراء، حق طلب إعادة النظر في القانون مرّة واحدة ضمن المهلة المحددة لإصداره ولا يجوز أن يرفض طلبه. وعندما يستعمل الرئيس حقّه هذا يصبح في حل من إصدار القانون إلى أن يوافق عليه المجلس بعد مناقشة أخرى في شأنه، وإقراره بالغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً".

وحيث إنّ المادة الأولى من القانون رقم 44/2017 (إنتخاب أعضاء مجلس النواب) تنصّ على التالي:

" يتألف مجلس النواب من ماية وثمانية وعشرين عضواً تكون مدّة ولايتهم... "

فتكون الغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء المؤلفين لمجلس النواب 65 نائباً، أي العدد الكامل الذي يلي النصف مباشرة.

" La majorité absolue correspond au nombre entier immédiatement supérieur à la moitié."

وحيث إنه لم يثبت نيل القانون موضوع الطعن موافقة 65 نائباً على الأقل.

وحيث إنّه جرى خرق الأصول الدستورية الجوهرية لناحية تحديد عدد الأصوات المطلوب في المادة 57 من الدستور التي أوجبت الحصول على "الغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً."

وحيث من البديهي التسليم بأنّ فرض الغالبية المطلقة من قبل المشرّع في معرض التصويت على قرارات هامّة كمثل ردّ رئيس الدولة قانوناً معيناً وهو حامي الدستور، يقضي بعدم جواز إنقاص هذا العدد الذي يمثل هذه الغالبية لأي اعتبار كان، كما لا يجوز التغاضي عن وجوب تأمينه، لأن النص الصريح المرتكز على الغالبية الدستورية مشفوع أيضاً بالشرعية المستمدة من مفهوم الديمقراطية التوافقية المعبّر عنها بالمناصفة (64 نائباً) يليها أوّل رقم كامل، فلا تتفردّ فئة دون أخرى ولا تستأثر بالقرار وحدها.

وحيث إنّه لا يصحّ أن يُستنتج حصول القانون المطعون في دستوريته على الغالبية المطلقة استنتاجاً، ولا يسلم اعتبار تلك الغالبية متوفرة لمجرّد قرينة عدم اعتراض النواب بمن فيهم الطاعنين على الأكثرية التي أقرّت القانون، أو لعدم إثارتهم مسألة عدم توفّر الأكثرية المطلوبة. 

وحيث إنّه لا تكفي الإشارة إلى كون الطاعنين لم يدلوا صراحة في الطعن بوجود المخالفات موضوع البحث، ولا يستقيم القول أنّ إدلاءاتهم أتت بصيغة الشك بوجودها، لأنّ المجلس الدستوري إنّما يضع يده عفواً على كامل القانون المطعون في دستوريته، وهو غير مقيّد بمضمون الطعن وأسبابه.

وحيث يتعذّر على أي نائب التحقق بنفسه من تأمين الأكثرية المطلوبة وتعداد الأصوات التي نالها القانون، لا سيّما أنّ هذا الأمر ليس منوطاً به أصلاً، ولا تُلقى عليه تبعة عدم الاعتراض عندما لا يتصل عدد الصوات بمعرفته ولا تعلن نتيجة التصويت.

وحيث يتعيّن على المجلس الدستوري التحقّق من سلامة التصديق ومراعاة الأصول والتثبّت من صحة الإجراءات، خاصة أن خلو المحاضر من ذكر النصاب والأكثرية وكذلك التسجيلات الصوتية لا يمكن تأويله إطلاقاً كدليل على مراعاة الغالبية المطلقة المنصوص عليها في المادة 57 من الدستور.

وحيث إنّ المناداة على الأعضاء بأسمائهم واستبيان موقفهم في ما يختص بالقوانين، بحسب المادة 36 من الدستور، تمسي أكثر إلحاحاً ووجوباً وإلزاماً، بلا استثناء ولا تساهل، خاصة عندما ينصّ الدستور على غالبية موصوفة إذ ينبغي التحقق من إدراكها وتوثيق عدد الأصوات التي نالها القانون صراحة وأصولاً.

وحيث إنّه في معرض قانون تنظيم القضاء العدلي موضوع المراجعة تكون الغالبية المنصوص عليها في المادة 57 من الدستور غير متوافرة على غرار ما سبق البحث فيه آنفاً، ما يقتضي معه إبطال القانون المطعون فيه لعدم إقراره أصولاً وللعيوب الإجرائية التي شابت جلسة المناقشة تأسيساً على محاضرها وعلى التسجيلات الصوتية لمداولاتها.

لذلك، أخالف رأي الأكثرية في ما توصّلت إليه بشأن عدم مخالفة القانون للمادة 57 من الدستور، وأوافقها الرأي بالنسبة لسائر ما آل إليه قرار المجلس وللنتيجة التي توصّل إليها".  
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك