تتجه الأنظار المحلية والإقليمية اليوم، إلى جنيف، حيث تُستأنف المباحثات بين واشنطن وطهران. وتُجمع القراءات على أن استمرارية هذا المسار باتت معلقة على خيط الاستجابة الإيرانية لسقف الشروط، الذي وضعه البيت الأبيض. وعلى الرغم من ازدحام الأجندة
اللبنانية بملفات انتخابية ومعيشية وقضائية، يظل هاجس الحرب، البوصلة التي تحكم المشهد.
وما زاد في غموض الاحتمالات التي تتربّص بلبنان أن أي تطّور عملي لم ينتج عن اجتماع لجنة الميكانيزم في رأس الناقورة أمس حيث اقتصر على العسكريين، ولم يصدر عنه أي بيان قبل أن يُعقد اجتماع في ثكنة الجيش في صور للضباط اللبنانيين والأميركيين.
في غضون ذلك، أطلقت الخارجية الفرنسية صفارة الانطلاق للاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش، فأعلنت في بيان الدعوة لحضور المؤتمر الذي سيعقد في الخارجية الفرنسية في الخامس من شهر آذار برئاسة وزيري الخارجية جان نويل بارو والدفاع كاترين فوتران ومشاركة الرئيسين جوزف عون وإيمانويل ماكرون. وسيفتتح المؤتمر أعماله الساعة العاشرة صباحاً على ان يصدر البيان الختامي وإعلان المساعدات الساعة الواحدة بعد الظهر. وفي هذا السياق، دعا الرئيس ماكرون نظيره اللبناني إلى غداء في الاليزيه يبحث خلاله آخر التطورات على الساحة اللبنانية.
وأشارت الدعوة إلى أن "المؤتمر يهدف إلى دعم القوات المسلحة اللبنانية في استعادة السيادة الكاملة للدولة اللبنانية على كامل أراضيها، من خلال تزويدها بالوسائل المالية والمادية والقدرات اللازمة لتنفيذ أهدافها:
على المدى القصير: مواصلة انتشارها وتنفيذ خطة "درع الوطن " لفرض احتكار الدولة للسلاح.
على المدى المتوسط: الاستعداد لاحتمال انسحاب قوة
الأمم المتحدة المؤقتة في
لبنان (اليونيفيل) وتحديد الوسائل والدعم اللازمين للقوات المسلحة اللبنانية في هذا السياق.
على المدى الطويل: تمكين القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي من الاضطلاع وحدهما، بكامل قدراتهما، بضمان سيادة
الدولة على كامل الأراضي اللبنانية".
ونقلت مراسلة "النهار" في باريس عن مصدر ديبلوماسي فرنسي توقّعه حضور حوالي 50 دولة في المؤتمر على مستوى وزراء الخارجية أو السفراء. وستتمثل
الولايات المتحدة بسفيرها في
بيروت ميشال عيسى المسؤول عن الملف، والسعودية بوزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان المكلف بالملف اللبناني. وقال المصدر إن ما تتوقّعه باريس من هذا المؤتمر هو دعم سياسي من الأسرة الدولية للجيش اللبناني وإظهار عدد كبير من الشركاء الدعم للحكم اللبناني والجيش، والجهود التي يقومون بها لعودة سيادة الدولة، على أن يواكب ذلك دعم مالي وبالمعدات والقدرات كي يتمكن الجيش من تنفيذ الخطة التي وضعها لنفسه. وأوضح المصدر أن شركاء فرنسا راضون إلى حد كبيرعن المرحلة الأولى من نزع سلاح "
حزب الله"، إذ أدى الجيش عمله بشكل جيد رغم أن الأمر استغرق بعض الوقت، وباريس تعلم أن هناك حدوداً لما يستطيع الجيش القيام به لكن مع ذلك تم التنفيذ بصورة جيدة، والآن ينبغي أن توضع المرحلة الثانية موضع التنفيذ. ولفت إلى أن هناك دائماً من يفضلون تبني موقف متشدّد لزيادة الضغط مثل
الأميركيين، وهناك من يعتمدون مقاربة أكثر توازناً واعتدالاً مثل فرنسا والسعودية. فالسعودية لديها نظرة أكثر إيجابية لما يفعله الجيش اللبناني وهذا لا يعني أنها ستقدّم المزيد من التمويل، وقطر ستقدم أيضاً تمويلاً، ولكن ليس هناك تقدير لقيمة الدعم المالي المنتظر، والاتحاد الأوروبي سيموّل بحوالي 118 مليون دولار.
وكشفت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار»، أن التبريرات التي قدّمها السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى لعدم مشاركته في اجتماع القاهرة التمهيدي لمؤتمر باريس لدعم الجيش، لا تعكس حقيقة الموقف الأميركي. وقالت إن المناقشات كانت تشير إلى أن واشنطن فكّرت في إرسال وفد سياسي – عسكري إلى الاجتماع، بمشاركة عيسى الذي اعتذر قبل وقت قصير من الموعد.
ونقلت المصادر عن أحد الرؤساء الثلاثة في لبنان قوله إن السفير عيسى، تعرّض لضغوط من قبل جهات في الولايات المتحدة، بسبب عدم قدرته على إقناع الحكومة بأن يحدّد الجيش جدولاً زمنياً مع آلية عمل لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني، وأنها طلبت منه الاعتذار عن عدم حضور اجتماع القاهرة كرسالة احتجاج غير مباشرة.
وفي وقت لاحق، عُلم أن السفير عيسى تقصّد الحديث عن الأمر مع عدد من المسؤولين، إذ قال إنه مُكلّف بإعلان موقف يعبّر عن «استياء الإدارة الأميركية من عدم وضع جدول زمني».
ولفتت المصادر إلى أن الجانب الأميركي يتصرّف بـ«درجة عالية من الثقة» بأن عدم وضع جدول زمني لم يكن بطلب من السلطة السياسية. وأضافت المصادر: «إن الأميركيين يعتبرون أن الجيش هو من أراد القرار، وأن هناك محاولة لربط إجراءات الجيش الجديدة بحصوله مُسبقاً على الدعم الذي يطلبه، والذي يتوقّع الحصول عليه في مؤتمر باريس».
وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية الذي يغادر يوم الاربعاء المقبل الى فرنسا حيث يشارك في مؤتمر دعم الجيش سيشدد في خلال هذه المشاركة على دور الجيش وقوى الأمن الداخلي في عملية الاستقرار في البلاد ويتوقف عند أهمية دعم هذه المؤسسات، وسيسلط الضوء على انجازات الجيش في تطبيق خطة حصرية السلاح.
وأوضحت ان الرئيس عون يعلق أهمية على هذا المؤتمر كي يخرج بخلاصات ايجابية للجيش وقوى الأمن الداخلي.
اضافت" اللواء": بعدما انتهى اجتماع القاهرة العربي – الدولي الى ما انتهى اليه من نتائج وصفتها مصادر دبلوماسية متابعة «بالواعدة والايجابية لا سيما بوجود ممثل المملكة العربية
السعودية الامير يزيد بن فرحان التي لولا حضورها لما كان نجح الاجتماع بشكل مثالي». تتجه الانظار الى ما مؤتمر باريس الدولي بعد عشرة ايام، المخصص لدرس احتياجات الجيش والقوى الامنية الاخرى بالتفصيل وما يمكن تقديمه.
واوضحت المصادر المتابعة لإجتماع القاهرة: ان الجهد المصري كان لافتاً للإنتباه بالتحضير للإجتماع ولمؤتمر باريس ايضا، لجهة التنظيم والدينامية الايجابية التي طبعت حركة مصر ما يستدعي توجيه التقدير لها.
واضافت: اما بعد القاهرة التي جهزت الارضية التقنية والسياسية الملائمة، فإلى باريس دُرّ في 5 اذار، حيث يرتقب ان يعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد الله بالتفصيل احتياجات الجيش، وبحث ملاءمة هذه المتطلبات مع ما يمكن للدول المشاركة التي وجِّهت لها الدعوات وعددها بين 50 و60 دولة ان تقدمه.
واشارت المصادر الى ان تقديمات الدول لمشاركة ليست مالية فقط، بل تشمل كل متطلبات الجيش وقوى الامن من سلاح وتجهيزات وعتاد وتدريب وتأهيل ووسائط نقل وتكنولوجيا، بما يمكِّن القوى العسكرية الشرعية من تنفيذ كل المهام المطلوبة منها بدقة وفعالية لبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها وتحقيق الاستقرار والامن.
واكدت المصادر: ان مؤتمر باريس ليس مؤتمراً فرنسياً لفرنسا بل هو مؤتمر لبناني خاص للبنان والرئيس جوزاف عون سيشارك الرئيس ماكرون في افتتاحه من باب الشراكة لا الحضور الرسمي فقط. وهذا ما يؤكد مسعى فرنسا لتثبيت عودة حضور لبنان الدولي لدعمه في بسط سيادته على كامل اراضيه، ولو من باب حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية.
وكتب ميشال نصر في" الديار : انتهى اجتماع القاهرة التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش في باريس، الى نتائج مبدئية، يبقى محركها الاساس اجتماع الخامس من آذار، وما سيتمخض عنه من نتائج.
مصادر مواكبة اشارت الى ان الاجتماع تضمن ثلاث جلسات عمل رئيسية، خصصت:
- الاولى: لاستعراض الحاجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني وسبل تعزيز قدراته.
- الثانية: ركزت على المتطلبات المؤسسية واللوجستية لقوى الامن الداخلي.
- الثالثة: تناولت آليات التنسيق والترتيبات النهائية لمؤتمر باريس.
واتفق المجتمعون على حصر المساعدات في خمسة مجالات اساسية:
1- المساعدات في العتاد والتدريب والامور اللوجستية، من محروقات وغيرها.
2- الرواتب، على ان يعمل على ايجاد الصيغة الانسب في هذا الاطار.
3- الصحة لجهة تعزيز الطبابة العسكرية.
4- الحوكمة، لجهة التدقيق في كيفية صرف المساعدات والجهات المستفيدة منها.
5- كيفية مساعدة لبنان في اطار الاقتراح الذي تقدم به في خصوص انشاء صندوق دعم ممول من رجال اعمال ومتمولين لبنانيين.