تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

روسيا: كل أزمة لها حلولها الخاصة… والعقوبات لن تغيّر مطالبنا

هتاف دهام - Hitaf Daham

|
Lebanon 24
27-02-2026 | 03:00
A-
A+
روسيا: كل أزمة لها حلولها الخاصة… والعقوبات لن تغيّر مطالبنا
روسيا: كل أزمة لها حلولها الخاصة… والعقوبات لن تغيّر مطالبنا photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في مواجهة الضغوط الغربية والتحديات الجيوسياسية المعقدة، تواصل روسيا تأكيد موقعها المحوري في النظام الدولي المتعدد الأقطاب. من خلال تعاونها الاستراتيجي مع الصين ودول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ومن خلال دورها الفاعل في منظمة الأمن الجماعي ومجموعات بريكس وشانغهاي، تثبت روسيا قدرتها على الموازنة بين مصالحها الوطنية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي والدولي. وفي قلب النزاع الأوكراني، تُظهر روسيا تصميمًا على حماية مصالحها وحماية الشعوب الروسية في دونباس، وفي الوقت نفسه تواصل جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى حلول سلمية في الملفات الدولية الأخرى، مثل البرنامج النووي الإيراني، مؤكدًة التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية الدولية. هذه المواقف تجسد قوة روسيا الاستراتيجية ورؤيتها الواضحة لنظام عالمي قائم على التعددية القطبية والعدالة الدولية، بعيدًا عن الهيمنة الأحادية

في ظل التصعيد الحالي، تعترف روسيا، بحسب ما يقول السفير الروسي السابق في لبنان ألكسندر زاسيبكين لـ "لبنان 24": بنظام تعددية الأقطاب، وتعمل ضمن إطار منظمة الأمن الجماعي، ومجموعة بريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتطور التعاون الثنائي مع دول آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية. وتسعى روسيا أيضًا إلى تعزيز الحوار مع الولايات المتحدة، بينما تواجه محاولات المعسكر الغربي لإلحاق الهزيمة الاستراتيجية بها على الساحة الأوكرانية.

وبعبارة أخرى، فإن مكان روسيا الحالي، بحسب زاسيبكين، يتمثل في معركة مفتوحة وحادة مع نظام كييف الذي يصفه بالنازي، والذي يحظى بدعم وتأييد غربي، لا سيما من الجانب الأوروبي. وتعتبر هذه الحرب مرحلة مفصلية نحو السير نحو نظام تعددية الأقطاب الذي يحل محل نظام القطب الواحد، الذي تجسد عمليًا في مشروع هيمنة العولمة الليبرالية، وهو المشروع الذي يشهد سقوطه اليوم، مع إعادة النظر في العلاقات الدولية عبر النزاعات والفتن والحروب من مختلف الأنواع.

ويؤكد زاسيبكين أن الصين أصبحت شريكًا استراتيجيًا أساسيًا لروسيا في كافة المجالات، انطلاقًا من تشابه المصالح وتوافق الرؤى بشأن الأهداف الأساسية التي تواجه البشرية وكيفية معالجتها.

وبالنسبة لإيران، يوضح زاسيبكين أن روسيا، عبر كل المراحل، دعمت معالجة الملف الإيراني بأساليب دبلوماسية وسياسية دون اللجوء إلى استخدام القوة. واستمر هذا الموقف ثابتًا على مر التاريخ، حيث اقترحت روسيا تقديم المساعدة لإيجاد حلول شاملة، بما في ذلك الجوانب التكنولوجية المتعلقة باليورانيوم. ويشير إلى أن تمسك إيران بطابع برنامجها النووي السلمي هو أساس لموقفها، وأن روسيا تتصرف وفق هذا الإطار، مطوّرة العلاقات الثنائية الاقتصادية والعسكرية، ورافضة أي أعمال عدائية من الولايات المتحدة أو إسرائيل تجاه إيران.

ويؤكد زاسيبكين أن روسيا لن تغير موقفها المبدئي في أي حال، مستندة إلى تقديرها أن نظام إيران قوي، وأن أي محاولة لإسقاطه ستفشل، وأن قدراته العسكرية كبيرة، ما يجعل أي مغامرة عسكرية جديدة ضد إيران ستؤدي إلى نتائج مأسوية للمنطقة عامة، ولإسرائيل خاصة، كما ستنعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي. وتعلن روسيا استعدادها للمشاركة في إيجاد حلول تصب في مصلحة الاستقرار.

أما بالنسبة للتفاهمات الدولية، فكل شيء يتوقف على إرادة الأطراف الأساسية المعنية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، مع تمنيات موسكو بنمو دور إيجابي لدول المنطقة التي تهتم بتخفيف التوتر ومنع الانزلاق إلى حرب كبرى في الشرق الأوسط.

ويشير زاسيبكين إلى أن تقدم المسيرات إلى الصف الأمامي لم يغير سير الأعمال العسكرية جذريًا، مما أدى إلى اعتماد أسلوب التسرب بمجموعات صغيرة، ما أثر على حجم وسرعة العمليات العسكرية، التي أصبحت صغيرة وبطيئة. ويقول إن الحرب، برأيه، أصبحت من نوع جديد، مع احتمال انهيار الجبهة وسقوطها في حال استنزاف الجيش، ما قد يؤدي إلى إحراز تقدم سريع وتغيير الوضع العسكري نوعيًا.

وبالنسبة لأوكرانيا، فقد دخلت الحرب مرحلة طويلة منذ شهر نيسان 2022، عندما رفض فلاديمير زيلينسكي، بعد حديث مع جونسون، توقيع اتفاق تسوية مع روسيا. ومنذ ذلك الحين، أصبحت أبعاد الحرب مفتوحة إلى حد غير محدود، وما زالت هذه الحالة قائمة حتى الآن، مع تغييرات كبيرة على الصعيدين الروسي والأوكراني والدولي، بينما تظل آفاق التسوية غامضة وبعيدة.

وشروط روسيا للتسوية في أوكرانيا معلنة ومعروفة، بحسب زاسيبكين، وتشمل: استكمال تحرير أراضي دونباس وزابوروجيا وخيرسون، والاعتراف بسيادة روسيا عليها، وعدم انضمام أوكرانيا إلى تحالفات معادية لروسيا، وتقليص حجم الجيش الأوكراني، وإزالة القمع ضد اللغة الروسية والكنيسة الأرثوذكسية الروسية. وفي حال استمرار الحرب، قد تطرح روسيا مطالب جديدة بحسب تطورات الأوضاع، مشيرًا إلى أن الأهداف النهائية ستتبلور في المستقبل.

ويؤكد زاسيبكين أن المصالحة بين روسيا ونظام كييف مستحيلة، لأن هذا النظام، حسب قوله، موجود ليكون رأس حربة للمعسكر الغربي ضد روسيا، وهو مدعوم من الغرب بشكل دائم، ولن يتغير ذلك. لذلك، من الضروري إزالة هذه "العقدة" بكل الوسائل الممكنة، ويقوم الجيش الروسي بتنفيذ مهمة تاريخية تصب في مصلحة البشرية، لأن نتيجة المواجهة الحالية ستؤثر بشكل ملموس وربما جوهري على طبيعة العلاقات الدولية مستقبلاً.

وفيما يخص الناتو، فإن أوكرانيا أصبحت "خطًا أحمر"، وقد طرحت روسيا مطالب تتعلق بتراجع الناتو بشكل عام. وأحد الأسباب الرئيسية للعملية العسكرية الخاصة الروسية كان حماية السكان الروس في دونباس، الذين تعرّضوا للقصف الأوكراني على مدى ثمانية أعوام، وأشدهم كثافة كان في شباط 2022، أي قبل العملية العسكرية الخاصة، وكان القصف يستهدف المدنيين والمدن والقرى بهدف إبادة أو ترحيل الروس من دونباس.

ويشير زاسيبكين إلى نقاط مهمة، منها: أولًا، أن روسيا تبذل جهودها في كافة المجالات وفق إمكانياتها ومبادئها، لكنها لا تستطيع حمل كل أعباء المواجهات على الصعيد الدولي. ويجب التنويه أن كل مشكلة مثل النزاع الأوكراني، أو الوضع الإيراني، أو النزاع العربي الإسرائيلي، لها أسبابها وطرق معالجتها المستقلة عن غيرها، وفي إطار الحوار الروسي–الأميركي، لا مجال لتبادل قضية بأخرى، لأن لكل حادث حديث ويمكن الوصول إلى الحل بمعالجة أسباب الأزمة وليس عن طريق المساومات.

ثانيًا، موضوع العقوبات ليس شرطًا للتسوية بالنسبة لروسيا، ومحاولات الضغط عليها من خلال العقوبات هي حلم وهمي غربي، بينما تبقى مطالب روسيا في أوكرانيا نفسها مستقلة عن العقوبات.

وعليه، تؤكد روسيا ثباتها واستراتيجيتها الواضحة، محافظة على مصالحها الوطنية وسط التحديات الدولية. فهي مستمرة في لعب دور فاعل لضمان الاستقرار وحماية حقوقها، مثبتة مكانتها كقوة محورية في إعادة رسم موازين القوى في العالم المتعدد الأقطاب.
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

هتاف دهام - Hitaf Daham