كتب طوني عيسى في" الجمهورية": السؤال المطروح بعد قرار الحكومة حظر أنشطة «حزب الله» الأمنية والعسكرية: كيف سيُنفَّذ هذا القرار؟ وهل تمتلك الدولة غطاء سياسياً وعسكرياً كافياً للقيام بهذه المهمّة الدقيقة؟
في أي حال، الحكومة نفسها كانت غارقة خلف جدران قصر بعبدا، تتخبَّط في سجالاتها الساخنة، وسط مشاعر الصدمة والخيبة، لأنّ «الحزب» كان قد بعث بتطمينات إلى أركان الحُكم جميعاً، بأنّه لن يتورَّط في الحرب الدائرة مع
إيران، وهذا ما سمح لرئيس الجمهورية جوزاف عون بتقديم تطمين مقابل إلى السفير الأميركي ميشال عيسى، بأنّ لا تورُّط لبنانياً في الحرب الإقليمية، وعلى هذا الأساس، طالب في المقابل بأن تلتزم
إسرائيل بتعهُّداتها الواردة في اتفاق تشرين 2024. «الحزب»، الذي ازداد إرباكاً باغتيال المرشد
الإيراني علي خامنئي، يجد نفسه اليوم يتيماً إقليمياً ومستفرداً محلياً. فحتى حليفه التاريخي الرئيس
نبيه بري لا يُجاريه النهج. وعلى الأرجح، لن يُسلِّم «الحزب» سلاحه بسهولة، أي بمجرّد صدور بيان عن الحكومة، لأنّ هذا السلاح بالنسبة إليه ضمان لوجوده. إنّه اختبار تاريخي تعيشه الحكومة. فخطة 16 شباط، أي المرحلة الثانية من مسار حصر السلاح، لم تعُد مجرّد مناورة لكسب الوقت وبات على الجيش أن يباشر تنفيذها فوراً. واشنطن ستكون موجودة في كل المراحل المقبلة من عملية نزع السلاح. وهذا يعني أنّ مُهَل التنفيذ لم تعُد فضفاضة وغامضة. إنّها مسألة ساعات أو أيام قليلة، ويتبلور بشكل واضح ونهائي اتجاه الأزمة ومصير الحرب والاستقرار اللبناني ككل.
وكتبت" الشرق الاوسط":كشف إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل فجر الاثنين بوادر تفرد بالقرار قام به الجناح العسكري في الحزب من دون علم قيادته السياسية التي كانت تعهدت للدولة
اللبنانية عبر
رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدم الانخراط في حرب إسناد لإيران، بحسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة لنشاط «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط».
واعتبر مصدر مواكب لتحركات «حزب الله» السياسية، ، إن الجناح السياسي في الحزب «لم يكن مطّلعاً على العملية العسكرية»، لافتاً إلى أن ذلك «ظهر في التسريبات الأولى لوسائل إعلام محلية بأن الحزب ليس مسؤولاً عن إطلاق الصواريخ»، وأضاف المصدر: «شكّل تبني الحزب للعملية مفاجأة لكثير من القيادات، وكشف إرباكاً داخل الحزب في التعامل مع حدث خطير». وكان لافتاً أن بيان تبني إطلاق الصواريخ، لم يُبثّ في المعرّفات الإعلامية التي تتولى عادة الإعلان عن المواقف الرسمية للحزب، ولم تصدر «العلاقات الإعلامية» أي بيان، بل صدر البيان في معرفات «الإعلام الحربي» على «تلغرام». وتعامل الإعلاميون في
لبنان، بداية، مع البيان بحذر، قبل أن تنشره شخصيات مقربة من الحزب، ما أثبت صحته.
وقال المصدر نفسه إن خطورة إطلاق الصواريخ من دون علم القيادة السياسية «تجر خسائر كبيرة على المستوى السياسي، خصوصاً لجهة العلاقة مع الدولة اللبنانية، ومع الحليف الأبرز للحزب، رئيس مجلس النواب نبيه بري».
وظهر هذا التباين أيضاً في جلسة الحكومة، حيث صوت الوزراء المحسوبون على «حركة أمل» التي يترأسها بري لصالح قرار حظر الجناح العسكري والأمني في «حزب الله»، وتجريم نشاطه.
ووضع مصدر معارض للحزب عملية إطلاق الصواريخ اليتيمة في إطار «أسلوب إيراني في التعامل مع الحركات والمنظمات التابعة له». ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الطرف الإيراني «يقوم بفتح قنوات وأجنحة متعددة داخل الجسم الواحد، وهو ما قام به في غزة، وفعله في العراق، وكان سبق أن طبق هذا النموذج في لبنان في الثمانينات، في فترة نشوء «حزب الله»، حيث كانت هناك عدة حركات ومجموعات لم تجتمع تحت مظلة الحزب إلا في مطلع التسعينات».
وكتب عماد مرمل في" الجمهورية": لعلّ أخطر ما في هذه المواجهة أنّها تجاوزت منذ بدايتها كل الخطوط الحمر وقواعد الاشتباك. وهكذا، فإنّ الحرب انطلقت منذ اللحظة الأولى بلا سقوف ولا ضوابط، لكن، وعلى رغم من أنّ نجاح واشنطن وتل أبيب في اغتيال المرشد وعدد من القيادات العسكرية والأمنية شكّل صدمة للإيرانيين، إلّا أنّهم استطاعوا تجاوزها خلال وقت قصير.
وليس خافياً أنّ طهران وضعت في حسابها أنّ الضغط العسكري على جوارها الإقليمي سيدفع عواصم الخليج بدورها إلى الضغط السياسي على
الولايات المتحدة من أجل إيقاف الحرب، علماً أنّ تلك العواصم كانت تتحسّب لهذه اللحظة، وسعت إلى تفاديها، قبل أن يتبيّن أنّ نتنياهو استطاع جرّ ترامب إلى ملعبه، إذ إنّ المفاوضات في عُمان وجنيف كانت للتمويه ليس إلّا. وتعرف إيران أنّها من خلال توسيع دائرة المواجهة جازفت بخسارة علاقاتها مع الجوار الخليجي الذي كان يُشكّل متنفّساً لها، لكن من الواضح أنّها تصرَّفت بمنطق مَن ليس لديه ما يخسره أو يخشاه، في محاولة لرفع كلفة الحرب على جميع الأطراف، مستخدمةً بشكل متدرّج صواريخ استراتيجية قادرة على اختراق الدفاعات الجوية وإصابة أهدافها، كما حصل أخيراً في منطقة «بيت شيمش» القريبة من القدس المحتلة.