تشهد الساحة اللبنانيّة تصعيدًا غير مسبوق على المستويين الأمني والسياسي، في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة والتوتّر المتصاعد على الحدود الجنوبيّة، وما رافقه من إعادة تموضع للجيش وتوسّع رقعة المواجهة مع
حزب الله.
وعليه تشهد الحدود توترًا متصاعدًا، مع استمرار الغارات
الإسرائيلية والإنذارات المعادية التي تأمر بإخلاء القرى والبلدات الجنوبية.
وكانت المعلومات أفادت بأنّ الجيش قام بإخلاء عدد من مواقعه المتقدمة عند الحدود الجنوبية إلى نقاط أخرى للتمركز فيها. كما أفاد مصدر أمني لبناني بأن الجيش نفّذ إعادة تموضع لجنود كانوا ينتشرون في نقاط حدودية مستحدثة، موضحاً أن هذه النقاط جرى استحداثها خلال الشهرين الماضيين، وأن عملية إعادة التموضع جاءت على خلفية التصعيد
الإسرائيلي.
وكتبت" الاخبار": كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تختبر التوغل النقطوي، إذ عمدت إلى إدخال دباباتٍ مئات الأمتار في الأراضي اللبناني تحت غطاء جوي ومدفعي، في محاولة لتثبيت نقاط تمركز جديدة، خصوصاً بعد نزوح معظم سكان هذه القرى من منازلهم.
وعلم أن العدو يخطط لإعادة احتلال الحزام الأمني الذي كان يسيطر عليه حتى عام 2000، ما يعني أن عمق المنطقة العازلة سيتخطى 15 كيلومتر. ومن بين البلدات التي تضعها
إسرائيل نصب عينيها، أرنون الشقيف ويحمر الشقيف اللتين تعتبر أنهما تشكلان خطراً على مستعمرة المطلة المقابلة. وكانت إسرائيل قد ضمت أرنون الشقيف التي تبعد عن المطلة أربعة كيلومترات إلى منطقة جنوب نهر الليطاني في الخريطة المرفقة باتفاق وقف إطلاق النار.
وحتى ليل أمس، كان توغل قوات الاحتلال لا يزال محدوداً، على طول الحدود الجنوبية، فيما أتم
الجيش اللبناني انسحابه من نقاطه المتقدمة. عملياً، بدأ جيش العدو تنفيذ ما وصفه بعملية «دفاع أمامي» عن مستوطنات
الشمال، عبر تمركز قوات الفرقة 91 في نقاط استراتيجية جنوبي
لبنان. وأكد وزير الحرب يسرائيل كاتس المصادقة على التقدم والسيطرة على مواقع حيوية، فيما أعلن رئيس أركانه إيال زامير أن «المعركة لن تتوقّف حتى يتم تجريد حزب الله من سلاحه».
غير أن ما لم يكن في حسبان العدو، على ما يبدو، أن تواجه الدبابات نيراناً مباشرة، سرعان ما تبنّتها المقاومة الإسلامية، التي أعلنت تدمير دبابات في أكثر من نقطة داخل الأراضي
اللبنانية. وفي بيانات متلاحقة، أكدت المقاومة، أمس، أنها «معنية بالدفاع عن أرضها وشعبها، خصوصاً مع تجاوز العدو الحدود بإجرامه»، لافتة إلى أن ردودها على الاعتداءات «أتت على مواقع عسكرية، لا كما يفعل العدو باستهدافه المدنيين، للجمِهِ ومنعه من التمادي في أهدافه الخطيرة على لبنان دولةً وشعباً ومقاومة»
وكتبت" النهار":لم تكد تمرّ 48 ساعة على إشعال "حزب الله" الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، واضعاً لبنان كله، ومرة جديدة، أمام الأخطار المدمّرة لزجّه في محرقة الحرب بين
الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران، حتى تصاعد الخطر الأكبر الذي رتّبه هذا الانزلاق الانتحاري من خلال طلائع التوغّل البري الإسرائيلي في منطقة الحافة الأمامية الجنوبية، منذراً بغزو متدرّج وباحتلال متوسّع ربما يكتسب طابعاً دائماً طويلاً لا يمكن التكهّن مسبقاً بمدته ومفاعيله الاحتلالية. وإذ لم تتّضح بعد الخريطة الجغرافية المحتملة للغزو الإسرائيلي المرجّح في الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، فإن الواقع الميداني الذي تكشّفت فصوله أمس أبرز تفلّتاً بالغ الخطورة بدت فيه مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية وربما لاحقاً مناطق بقاعية تحت رحمة تفلّت كبير، إذ أطلقت إسرائيل العنان للغارات الواسعة في كل الاتجاهات جنوباً وعبر الضاحية الجنوبية، فيما تفلّت "حزب الله" على الغارب من خلال تحديه السلطة اللبنانية تحدياً سافراً مباشراً غداة قرار
مجلس الوزراء بحظر أي نشاط عسكري أو أمني له واعتبار الشق العسكري منه مخالفاً للقانون. لكن الشقّ الحزبي العسكري المحظور كما السياسي صعّدا استفزازاتهما للدولة، أولاً من خلال إصدار بيانات باسم "المقاومة الاسلامية" المحظورة تبنّت فيها تكراراً عمليات قصف صواريخ ضد إسرائيل، الأمر الذي فرض السؤال الملحّ عن الأمكنة التي تطلق منها صواريخ الحزب والشبهة في تغلغله في جنوب الليطاني. وتالياً، هل ستجدي الإجراءات القضائية والأمنية التي اتُخذت للقبض على مطلقي الصواريخ، أم أن الحزب سينجح في كسر إرادة الدولة ويمضي في اللعبة المشبوهة التي تستدرج إسرائيل إلى حرب مدمّرة وغزو احتلالي طويل لشريط حدودي جديد؟ والواقع أن معلومات تحدثت عن توقيف حواجز للجيش في الجنوب 12 مسلحاً من "حزب الله" على خلفية تشديد الإجراءات الأمنية التي ينفذها في الجنوب.
وما عزّز المعلومات عن مطالع التوغّل الإسرائيلي أن الجيش اللبناني انسحب من نقاط مستحدثة في الفترة الأخيرة في الجنوب إلا أنه لم يترك مواقعه، في حين أُفيد أن الجيش اللبناني انسحب من 7 مواقع عمليات أمامية على الأقل على طول الحدود في عيتا الشعب والقوزح ودبل ورامية وعين إبل ورميش.
وترجّح أوساط عسكرية أن تلتزم إسرائيل خطة غير اجتياحية تقليدياً للمنطقة التي تخطّط للتمدد إليها وإقامة تمركز واسع فيها، توقعت أن يكون التمدّد متدرّجاً وخطيراً لجهة استحداث احتلال على حساب الخط الأول من البلدات والقرى في الحافة الأمامية.
وكشفت معلومات «نداء الوطن» عن مباشرة الجيش اتخاذ إجراءات ميدانية حازمة، شملت نصب حواجز وتفتيشًا دقيقًا لكل الوافدين أو المغادرين من منطقة الجنوب. وقد أسفرت هذه التدابير عن مصادرة كميات من الأسلحة وتوقيف حامليها. وفي متابعة قضائية لقرارات الحكومة، سطّر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم استنابات قضائية لملاحقة مطلقي الصواريخ والمسيرات.
وكتبت" الديار": رأت اوساط سياسية، أن قرارات الحكومة خلال الساعات الماضية جاءت «ارضاء» للخارج، ولتجنيب لبنان الكاس المرة، الا انه يبدو ان الوعود التي قطعت ليلا محاها النهار، ما «ورط» الدولة والحكومة، وادى الى «حشرها في الزاوية»، وهو ما ترجمته بوضوح مداخلة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي اعد ملفه جيدا، عارضا على مجلس الوزراء كامل السيناريوهات وكيفية التعامل مع كل منها بواقعية.
وتابعت المصادر، بان المازق الفعلي للسلطة اليوم هو اصرارها على احياء اتفاق بات بحكم الميت وقد نعته الدول المعنية به، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الاميركية، بدليل «سقوط» آلية «الميكانيزم»، تغيّب إسرائيل عن اجتماع اللجنة الخميس الماضي، بالتوازي مع غياب رئيسها، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد المكلّف إدارتها.
في المقابل بدا واضحا ان «كيل» حزب الله قد طفح، والصبر الاستراتيجي انتهت صلاحيته بعد 15 شهرا من اتفاق «وقف الاعمال العدائية»، من بيان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد الى العديد من قياديي الحزب، في العلن، وفي الاتصالات الجارية، على محدوديتها، حيث تشير مصادر مقربة من الحزب، الى ان الاخير قدم كل الايجابية الممكنة والتعاون، تاركا الفرصة امام الدولة لخوض المواجهة على طريقتها، التي لم تنتج بعد اكثر من سنة سوى المزيد من الشهداء، والدمار والخراب، وهو ما حتم العودة الى خيار المقاومة، وهو ما بدأ تطبيقه، واعدة بمفاجآت نوعية، وفقا لتوقيتها ولمقتضيات المواجهة، خاتمة بان المقاومة جاهزة للتصدي بكل قوتها لاي محاولة اجتياح
بري.