كتبت سابين عويس في" النهار": الخلافات والتباينات بدأت منذ فترة تطفو على السطح بين ضلعي الثنائي الشيعي ، وجاء قرار "حزب الله" في سحور ليلة رمضانية استهداف إسرائيل ليشكل النقطة التي فاضت بها كأس رئيس المجلس نبيه بري.
لم يكن في الإمكان قبل هذا التاريخ إثارة الموضوع في الإعلام، رغم التباينات والحملات المتبادلة، ووقع الرئيس بري ضحية تخلف الحزب عن تعهداته. فقد تبين له بعد انخراط الحزب في الحرب أخيراً أن التزاماته تجاهه لا تشكل ضمانات يمكن الاستناد إليها، ولعله أدرك أن قيادة الحزب لا تحصل من حارة حريك وإنما من طهران مباشرة.
ترفض أوساط عين التينة سؤالها عما إذا كانت العلاقة مع الحزب قد وصلت إلى مرحلة الطلاق، نافية أن تكون الأمور قد بلغت هذا الحد. لكنها تلفت إلى أن بري أمام مهمة إنقاذية للبحث عن مخارج تقي البلاد المحظور الذي وقعت فيه، معتبرة أن موقفه في
مجلس الوزراء يصب ضمن هذه المهمة. أما تفسير هذه المهمة فيكمن في العودة إلى مبادئ الإمام موسى الصدر، أي
التزام لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، وتأكيد التزام سقف الدولة ومؤسساتها. من هنا، ترى الأوساط أن هدف بري في هذه المرحلة يكمن في الحرص على الحفاظ على الدولة والكيان. لبنان دخل المحظور فعلاً لا قولاً، وهو اليوم معزول وخارج الرادار الإقليمي والدولي، في ظل الانشغال الخارجي بالمواجهة الكبرى، ما يعني أن لبنان بات مستفرداً من الجانب
الإسرائيلي في انتظار مبادرات ما لا ملامح لها في الوقت الحاضر!
وكتب إبراهيم بيرم في" النهار":ليس بمقدور "حزب الله" أن يعد جمهوره وبيئته بـ"إنجازات وفتوحات" عسكرية. ومن البديهي أن الحزب يقدّر سلفاً حجم ردات الفعل الرافضة لفعله الأخير، سواء على المستوى السياسي العام أو على مستوى البيئة الحاضنة نفسها، التي لا يجهل أنها ما زالت تقاسي النتائج الكارثية لتلك الحرب رغم مرور أكثر من عامين عليها.
والسؤال المطروح: ما الحسابات السياسية العميقة التي أملت على الحزب الانزلاق إلى هذه المغامرة التي كان يدرك سلفاً أن البيئة الحاضنة لن تتقبلها وأنها ستؤسس لتباينات وانقسامات في داخلها، وأن الرد العسكري الإسرائيلي لن يكون رحيماً إطلاقاً؟ الرد المباشر والعاجل الذي سيقدمه خصوم الحزب فحواه أنه ما كان في مقدوره إلا أن يقدّم من الإثباتات ما يكفي ليبرهن أنه فعلاً إحدى الأذرع
الإيرانية. ووفق منطق هؤلاء، صار لزاماً على الحزب أن يؤدي هذا الدور وتلك المهمة، فيما
إيران تتعرض للحرب الضارية. لكن الذين يحاولون أن يكونوا "موضوعيين"، يعرفون أن ثمة حسابات أعمق أملت على الحزب سلوكه الذي بدا في لحظة ما أنه سلوك اليائسين. وفي مقدم تلك الحسابات أن الحزب يعرف أنه محاصر سياسياً وعسكرياً منذ أن وافق على اتفاق وقف النار، ويعي كذلك أن هذا الحصار قد ازدادت حلقاته بعد سقوط النظام السوري السابق. وفوق هذا وذاك، يعي الحزب أن إسرائيل تعمل وفق خطة ممنهجة تريد من خلالها إذلاله أكثر فأكثر وإظهار أنه كسيح عاجز عن الفعل من خلال هجماتها على مدار الساعة، والتي أدت إلى اغتيال أكثر من 500 من قياداته وكوادره. لذا فإن مشاركة الحزب في هذه الحرب المستعرة منذ أيام هي فعل تشبيك وربط متعمد بالحرب، بناء على معلومات ومعطيات تبين له أن حليفته إيران "لن تخرج منها خروج الخاسرين" وفق الحسابات الغربية والإسرائيلية، بل إنه يعمل بناء على فرضية أن "إيران تملك قدرة على الصمود الذي هو طريقها إلى جولة جديدة من المفاوضات بين طهران وواشنطن، وستعتمد نتائج هذا الصمود أساساً لها لكونه سيحسن موقع طهران في أي عملية سياسية". وثمة من يقر بأن الحزب يخوض آخر مغامراته وربما أكثرها يأساً، فهل تصيب رهاناته وتصدق حساباته هذه المرة؟ أو أنه سيخسر آخر أوراقه ويضيع تاريخاً يعتد ببنائه على مدى أكثر من أربعة عقود؟
وكتب رضوان عقيل في" النهار": ذهب اتفاق وقف إطلاق النار إلى غير رجعة وتعطلت القنوات الدبلوماسية مع توجه واضح لإسرائيل بالتمدد نحو بلدات في جنوبي الليطاني وإنشاء شريط أمني جديد في محاولة فرض شروط أكبر على لبنان في حال التوصل إلى تسوية. وتشير أكثر المعطيات إلى أن شعاع الحرب إلى اتساع من إيران والدول الخليجية والعراق المجاورة لها وصولاً إلى جنوب لبنان. ولا يبدو أن اللاعبين الأساسيين سيقدمون على أي تراجع أو العودة إلى لغة المفاوضات الآن وخصوصاً بين واشنطن وطهران قبل تبيان حقيقة الميدان. وفي المعلومات أن سفراء المجموعة "الخماسية" أبلغوا المعنيين في القصر
الجمهوري والسرايا ولا سيما السفير الأميركي ميشال عيسى الاهتمام الكبير لدولهم حيال القرار الذي اتخذ في وجه الحزب وهذا ما تلقاه الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام في هذا الخصوص. وكان رد مرجع على دبلوماسيين متابعين في "الخماسية" أن لبنان سيبذل كل جهوده لتطبيق ما توصلت إليه الحكومة وأن على الدول المعنية التدقيق في حجم الأخطار الآتية من الجنوب وأن الجيش يعمل تحت وابل من الضغوط الداخلية والخارجية. وسمع سفير من مسؤول لبناني: "لا تنفكون عن المطالبة بقيام الجيش بجملة من المهمات. هل تعلمون أنه يتحرك بقدرات وإمكانيات محدودة لدرجة أن الأمور تصل في بعض الأحيان إلى التقليل من تحرك الآليات لتوفير جزء من المحروقات. وكنا نعول على مؤتمر دعم الجيش في باريس في الشهر الجاري وجرى تأجيله بعد التطورات الأخيرة في المنطقة".