تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

في ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد… كيف سيتأثر لبنان إذا طال أمد الحرب؟

إليانا ساسين - Eliana Sassine

|
Lebanon 24
04-03-2026 | 02:30
A-
A+
في ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد… كيف سيتأثر لبنان إذا طال أمد الحرب؟
في ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد… كيف سيتأثر لبنان إذا طال أمد الحرب؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تتمدّد رقعة المواجهة في الشرق الأوسط مع احتدام الحرب الأميركية – الإسرائيليةالإيرانية، فيما لم تعد تداعياتها محصورة بالإطار الأمني، بل اتخذت بُعدًا اقتصاديًا مباشرًا مع إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم. فهذا الممر، الذي تعبره نسبة أساسية من صادرات النفط العالمية، بات خارج الخدمة، ما يعني عمليًا تعطّل جزء من الإمدادات وارتفاعًا فوريًا في كلفة الشحن والتأمين، فضلًا عن اضطرار السفن إلى سلوك طرق بديلة أطول وأكثر كلفة.
ومع هذا التطور، بدأت أسعار النفط والغاز والمشتقات النفطية بالارتفاع الحاد، لتنسحب الزيادة سريعًا على أسعار السلع والخدمات عالميًا، في موجة تضخمية جديدة تفرض نفسها بقوة.

في لبنان، تبدو المخاوف مضاعفة. فاقتصاد يقوم بمعظمه على الاستيراد، وإنتاج محلي محدود، يجعلان البلاد شديدة التأثر بأي اضطراب خارجي. ومع إقفال هذا المعبر الحيوي، يبرز السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف سيتعامل الاقتصاد اللبناني مع التداعيات إذا طال أمد الأزمة؟

في هذا الإطار، يؤكد الخبير الاقتصادي أنيس بو دياب لـ"لبنان 24" أن لبنان، بحكم اعتماده الكبير على الاستيراد، سيكون من أكثر الدول تأثرًا إذا استمرت الحرب لفترة طويلة.

ويشير بو دياب إلى أن ارتفاع الأسعار سيكون حتميًا في حال استمرار التصعيد، لا سيما في المشتقات النفطية والغاز. ويعزو ذلك إلى عاملين أساسيين: أولًا، تأثير إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 10% من صادرات النفط العالمية، ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة الإمدادات وتحويل مسارات الشحن؛ وثانيًا، الارتفاع المتوقع في أسعار النفط نتيجة كلفة الحرب واحتمال توسّعها. وبما أن نحو 80% من السلة الغذائية في لبنان مستورد، فإن أي زيادة في أسعار النفط ستنعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات، ضمن ما يُعرف بالتضخم المستورد.

ويضيف أن التأثير لا يقتصر على سعر النفط بحد ذاته، بل يشمل أيضًا كلفة النقل والشحن والتأمين، التي ترتفع تلقائيًا في أوقات النزاعات. ويلفت إلى أنه عالميًا، كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط تؤدي إلى ارتفاع يقارب 0.5% في معدلات التضخم، معتبرًا أن الانعكاس في لبنان قد يكون أشد وطأة نظرًا لهشاشة وضعه الاقتصادي والمالي.

وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي والدوائي، يوضح بو دياب أن المسألة ترتبط مباشرة بمدة الحرب. فإذا بقيت المواجهة قصيرة ومحصورة بأيام، تبقى الانعكاسات محدودة ولا تهدد المخزون. أما إذا امتدت لأسابيع، فقد نشهد خللًا في سلاسل التوريد يضغط على المخزون الغذائي والدوائي. ويذكّر بتصريحات وزير الاقتصاد عامر البساط حول توفر مخزون غذائي يكفي لأكثر من ثلاثة إلى أربعة أشهر، وبما أعلنه وزير الصناعة عن وجود مخزون دوائي لستة أشهر، إضافة إلى قدرة المصانع المحلية على الإنتاج وتوافر مواد أولية تكفي لنحو تسعة أشهر. لكنه يشدد على أن استمرار الأزمة لفترة أطول يتطلب إدارة دقيقة للمخزون وإعادة تنظيم توزيع السلع لضمان الاستمرارية.

أما في شأن احتمال عودة الطوابير إلى محطات الوقود، فيرى أن الأمر مرتبط بطول أمد الحرب. فإذا استمرت لأسابيع، قد نشهد اضطرابات، من دون أن يعني ذلك انقطاعًا كاملاً. ويؤكد أن القطاع الخاص قادر على البحث عن مصادر بديلة وشراء شحنات فورية من أسواق مختلفة، وإن بكلفة أعلى.

إلا أنه يحذر من أن المشكلة الأساسية ستكون في ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، مع احتمال حصول طلب مفرط على بعض السلع، خصوصًا في ظل ضعف الرقابة على الأسواق.

وفي ما يخص تنويع مصادر الاستيراد، يلفت إلى أن التحدي الأكبر يكمن في تعطل القطاع المصرفي وصعوبة فتح الاعتمادات، ما يحدّ من قدرة التجار على التوسع في أسواق جديدة. فالتمويل عنصر حاسم في إدارة الأزمات التجارية، وغياب الدور المصرفي الفاعل يعقّد أي محاولة لإعادة توجيه الاستيراد بسرعة.

وعلى مستوى سعر الصرف، يشير بو دياب إلى أن ارتفاع فاتورة الاستيراد وأسعار النفط سيزيد الطلب على الدولار ويشكّل ضغطًا إضافيًا على العملة الصعبة. لكنه يوضح أن ذلك لا يعني بالضرورة انهيار سعر الصرف، في ظل توافر سيولة بالدولار في السوق تكفي لتغطية الاستيراد لأكثر من ستة أشهر. في المقابل، يحذر من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تراجع التحويلات من دول الخليج ومن المغتربين، ما يزيد الضغوط المالية.

ويختم بالإشارة إلى أن الأزمات قد تدفع نحو تعزيز الإنتاج المحلي، مستشهدًا بما حصل خلال جائحة كورونا حين تطوّر القطاع الدوائي نسبيًا. إلا أنه يؤكد أن هذا المسار يحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل وبنية تحتية ملائمة، مشددًا على أنه في المدى القصير لا يمكن التعويل على الإنتاج المحلي لتغطية حاجات السوق بالكامل، ما يُبقي لبنان عرضة لتداعيات أي تصعيد إقليمي طويل الأمد.
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

إليانا ساسين - Eliana Sassine