نشرَ موقع "ذا ميديا لاين" الأميركيّ تقريراً جديداً قال فيه إنَّ لبنان أصبح "الجبهة الثانية" مع توسيع إسرائيل لضرباتها على "حزب الله".
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنّ الضربات الإسرائيلية الموُسعة ونشر قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، كلها أمورٌ تؤدي إلى تفاقم تداعيات الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وتضغط على لبنان لكبح الهجمات التي تنطلق من أراضيه.
وذكر التقرير أن "الدخان تصاعد فوق أجزاء من الضاحية الجنوبية لبيروت منذ صباح الأربعاء، حيثُ وسّعت إسرائيل ضرباتها على حزب الله وعززت قواتها على طول الحدود، مما حوّل الساحة الإسرائيلية اللبنانية إلى الجبهة الثانية الأكثر إلحاحاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران".
وأكمل: "على مدار الـ 24 ساعة الماضية، وصف المسؤولون الإسرائيليون التحركات بأنها محدودة ودفاعية، بما في ذلك نشر قوات إضافية في جنوب لبنان وتوسيع الغارات الجوية في عمق البلاد، في حين حذرت إسرائيل من أنها ستوسع عملياتها إذا استمرت الهجمات من لبنان".
وأضاف: "ذكرت بيانات عسكرية إسرائيلية أن الضربات استهدفت مراكز قيادة حزب الله ومواقع تخزين الأسلحة في بيروت ومواقع أخرى في لبنان، في حين تسارعت وتيرة الاشتباكات وانتشرت التحذيرات ورسائل الإخلاء في أجزاء من العاصمة والمناطق الجنوبية".
ويقولُ التقرير إن "القيادة السياسية اللبنانية سارعت إلى النأي بالدولة علناً عن أعمال حزب الله، فيما وصف الحكومة اللبنانية نواف سلام النشاط العسكري لحزب الله بأنهُ غير قانوني، مُتحدثاً عن بذل جهود لمنع الهجمات التي تنطلق من الأراضي اللبنانية".
في الوقت نفسه، وصف المسؤولون الإسرائيليون، بحسب التقرير، قرار حزب الله بالدخول في القتال بأنه جزء من استراتيجية إيران الإقليمية، فيما وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيراً مباشراً موجهاً إلى قيادة "حزب الله"، قائلاً إن "الأخير سيدفع ثمناً باهظاً لإطلاقه النار على إسرائيل".
كاتس قال إن أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، والذي اتخذ قرار إطلاق النار تحت ضغطٍ من إيران، أصبح الآن "هدفاً للتصفية"، قائلاً إنَّ "كل من يسير على خطى المُرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي سيجدُ نفسهُ قريباً معه في قعر الجحيم برفقة جميع عناصر محور الشر".
ويقول التقرير إنَّه "من وجهة نظر إسرائيل، فإنَّ اتساع جبهة لبنان يرتبط بشكل مباشر بالصراع الأوسع مع طهران، حيث يجادل المسؤولون الإسرائيليون بأن حزب الله لا يزال أداة إيرانية حتى بعد الخسائر الفادحة في الجولات السابقة".
وفي السياق، قال أبراهام ليفين، مدير المحتوى الرقمي في مركز ألما للأبحاث والتعليم، وهو مركز أبحاث للدراسات الأمنية في شمال إسرائيل، لـ"ذا ميديا لاين": "لا يزال حزب الله، من الناحية الأيديولوجية، يتمتع بعلاقات وثيقة للغاية مع إيران. لم يتغير شيء؛ فحزب الله لا يزال أداة رئيسية لإيران في ما يتعلق بإسرائيل".
وهدد التصعيد الحالي بتقويض وقف إطلاق النار الهش الذي صمد إلى حدّ كبير بعد حرب إسرائيل و"حزب الله" 2023-2024، والتي تسببت في نزوح عشرات الآلاف على جانبي الحدود قبل أن تؤدي هدنة بوساطة دولية إلى خفض الأعمال العدائية.
وهنا، يُضيف ليفين: "لقد تحدّى حزب الله وقف إطلاق النار هذا بانضمامه إلى الحرب، لا أقل من ذلك. السيناريو المرجح هو استمرار إطلاق النار من قبل حزب الله، مما يُبقي إسرائيل مشغولة على جبهة أخرى ويُمارس ضغطاً من خلال إظهار الدعم لإيران".
وقال ليفين إنَّ "حزب الله سيُحاول على الأرجح شن هجمات محدودة وموجهة ضد المواقع العسكرية الإسرائيلية على طول الحدود بدلاً من القيام بتوغل بري كبير في الأراضي الإسرائيلية".
ويختم التقرير قائلاً إنه "في الوقت الراهن، يأتي السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كانت الجبهة الإسرائيلية اللبنانية ستظلُّ تصعيداً محصوراً أم ستصبح حملة مستمرة تجرُّ لبنان إلى أعماق الحرب الإقليمية، خاصة وأن حكومة بيروت تواجه ضغوطاً لترجمة تحذيراتها العلنية إلى إجراءات إنفاذ على أرض الواقع".