ذكر موقع "National Interest" الأميركي أنه "لأكثر من عام، دأب رئيس الجمهورية جوزاف عون على الاعلان عن قدرته على نزع سلاح "
حزب الله" وإعادة بناء الجيش ليصبح شريكاً موثوقاً لضمان أمن
لبنان واستقراره، على أمل أن تتدخل
الولايات المتحدة بدعم مالي وتقني ومادي كبير لتفكيك الجناح العسكري لـ "حزب الله" نهائياً. وفي الواقع، قد يتحقق مراده الآن، وإن كان بشكل غير مباشر، من خلال الحرب في إيران".
وبحسب الموقع: "من المرجح أن تؤدي عملية "الغضب الملحمي"، الهجوم الأميركي على إيران الذي بدأ في 28 شباط، إلى تغيير جذري في النظام الحاكم في طهران، مع اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وجزء كبير من القيادة العليا للدفاع والأمن الإيرانيين. وبعد الضربات الأميركية -
الإسرائيلية على مواقع الصواريخ النووية الإيرانية في حزيران الماضي، ستزداد حالة الفوضى في المنشآت النووية الإيرانية، وبرنامج الصواريخ، والقيادة العسكرية، والقيادة والسيطرة المدنية، وسيواجه النظام الحالي صعوبة في التعامل مع موجة الاحتجاجات المتوقعة. كانت إيران تفقد نفوذها في المنطقة بالفعل، فقد ساهمت سنتان ونصف من الحملات العسكرية الإسرائيلية في كل أنحاء بلاد الشام، وقرار الحكومة الانتقالية
السورية بقطع العلاقات الإيرانية، وتحويل الطائرات والصواريخ الإيرانية إلى
روسيا لدعم حرب أوكرانيا، في تراجع نفوذ حلفاء إيران الإقليميين، وبات من الواضح للجميع الآن أن إيران لن تتمكن من استعادة مكانتها السابقة كقوة إقليمية مؤثرة، على الأقل في المستقبل المنظور".
تراجع "حزب الله".. مكسب غير متوقع للبنان
وبحسب الموقع: "لم يكن هذا ليأتي في وقت أفضل للحكومة
اللبنانية، التي حاصرت نفسها في زاوية ضيقة، وقدمت وعوداً لم تستطع الوفاء بها. فعندما تولى عون منصبه في كانون الثاني 2025، جعل نزع سلاح كل الميليشيات أولوية قصوى، وفقاً لاتفاق الطائف، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وشروط وقف إطلاق النار التي تم التفاوض عليها بين "حزب الله" وإسرائيل في تشرين الثاني 2024. وتلت ذلك سلسلة من التصريحات الجريئة، ردد فيها عون الخطاب الذي كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترغب في سماعه، مُشيرًا إلى رؤيته وعزمه، وكان المبعوث الأميركي الخاص توم برّاك واضحًا منذ أن بدأ المشاورات بشأن نزع سلاح "حزب الله" الصيف الماضي، إذ أكد على ضرورة أن يُدرك لبنان أن المنطقة تتغير وأن يُطور رؤية متماسكة لمكانته في هذا النظام الإقليمي الجديد. وبعد عام من توليه منصبه، أعلن عون أن لبنان قد سيطر على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وهو وضع بدا مستبعداً، فقررت إسرائيل اختبار هذا الادعاء بسلسلة من الغارات الجوية الموجهة على مراكز قيادة "حزب الله" ومخازنه في الجنوب وعلى طول سهل البقاع. وقد أثبت الجيش
الإسرائيلي بشكل أساسي خلال الشهرين الماضيين أنه إذا كان من الممكن تدمير كميات كبيرة من الأسلحة، فإن الجيش اللبناني لم يقم بمهمته بعد".
وتابع الموقع: "رغم أن "حزب الله" فوّض
رئيس مجلس النواب نبيه بري للتفاوض على نزع السلاح جنوب الليطاني، فقد تفاخر الأمين العام للحزب نعيم قاسم علنًا برفض حزبه نزع السلاح، وشنّ حملة إعلامية ضد عون، مُلمّحًا إلى أن مطالبه شكل من أشكال الابتزاز الإسرائيلي. مع ذلك، تمضي الحكومة قدماً في المرحلة الثانية، وهي نزع سلاح "حزب الله" شمال نهر الليطاني وصولاً إلى نهر الأولي، وتقترح جدولاً زمنياً مرناً يتراوح بين أربعة وثمانية أشهر، أملاً في الحصول على المزيد من الدعم الدولي. علاوة على ذلك، أعلنت وزارة الداخلية، بموافقة عون، عن إجراء الانتخابات البرلمانية في الثالث من أيار، وقد يكون المعلقون اللبنانيون محقين في أن الحرب في إيران ستدفع كل الأطراف إلى تأجيل الانتخابات، لكن من المحتمل أيضاً أن يستغل عون هذه الفرصة لتعزيز موقفه في مواجهة "حزب الله"، سعياً منه لكسب تفويض شعبي لخططه المتعلقة بنزع السلاح".
وأضاف الموقع: "في الحقيقة، لم يُحرز عون ورئيس الحكومة نواف سلام تقدماً يُذكر في مواجهة حزب الله، في وقتٍ يأملان فيه بحصول لبنان على المزيد من الأموال من الشركاء الدوليين ثم خوض الانتخابات النيابية. في الواقع، لقد تلقى لبنان مليار دولار أميركي كمساعدات في مؤتمر باريس للمانحين عام 2024، بما في ذلك تعهدات بتوفير الرعاية الصحية والوقود والمعدات للجيش، ومع ذلك، لم تُحدث هذه التعهدات أي تغيير يُذكر في أكثر
القضايا إلحاحاً. فكان متوسط الراتب الشهري لأفراد الجيش من حيث القوة الشرائية قبل عام 2019 يتراوح بين 800 و1200 دولار (حسب الرتبة والبدلات)، وانخفض إلى أقل من 100 دولار في ذروة الأزمة المالية، ويبلغ الآن حوالي 250 إلى 400 دولار. أما في ما يتعلق بالانتخابات، فقد خسر "حزب الله" وحلفاؤه أغلبيتهم في انتخابات عام 2022، في المقابل، تعيش لفصائل السنية حالة من الحيرة أيضاً بشأن مشاركة عائلة الحريري، وما هي البدائل المتاحة أمامها في حال بقاء سعد
الحريري على الحياد".
الحفاظ على زخم نزع سلاح "حزب الله"
وبحسب الموقع: "تم تهميش طهران الآن، وينبغي إعادة النظر في كل مزاعم "حزب الله" السابقة بشأن قدرته على إعادة التسلح وتشكيل تهديد طويل الأمد ذي مصداقية كقوة عسكرية مهيمنة في لبنان. لن تقتصر التساؤلات الآن على قدرة الحزب على تبادل المعرفة التقنية وتلقي أسلحة متطورة من إيران فحسب، بل ستشمل أيضاً طيفاً واسعاً من الخدمات الدينية والتعليمية والاجتماعية التي تضمنت التعاون مع نظرائه في إيران. من المؤكد أن معظم أنشطة "حزب الله" ستستمر محلياً، بدعم من شبكات تمويل دولية قادرة على العمل باستقلالية عن إيران، هذه ليست بالضرورة حقائق على أرض الواقع، بل هي تصورات عامة. ففي مؤتمر المانحين في باريس الذي تم تأجيله، وفي الانتخابات في أيار، قد يكون التصور السائد هو أن "حزب الله" ضعيف ومعزول ومهمش، بلا أمل في أي دعم خارجي يُذكر، ويواجه موجة متواصلة من الغارات الجوية الإسرائيلية، والتهديد الدائم بتجدد الصراع".
وتابع الموقع: "سيتعين على الولايات المتحدة إعادة تقييم خياراتها تجاه لبنان، ويأمل الرئيس عون أن تُتبع أميركا حملتها في إيران بتصريحات أكثر تقدماً بشأن دعم نزع سلاح "حزب الله". وبدورهم، سيضغط العديد من حلفاء أميركا العرب في الخليج، بالإضافة إلى عشرات المعلقين الإعلاميين اللبنانيين ومستشاري السياسات وخبراء مراكز الأبحاث المقيمين في واشنطن العاصمة، على إدارة ترامب لاغتنام الفرصة وتبني موقف أكثر فعالية. وقد يتفاقم الوضع بسرعة، إذ يستمع صناع القرار إلى كل هذه الأصوات ويدركون أن الرئيس عون، من دون دعم أميركي أقوى، قد هيأ نفسه للفشل".
وبحسب الموقع: "تُتاح للإدارة الأميركية فرصة خلال مؤتمر المانحين، إن حصل، للإشارة إلى نواياها دون الالتزام بمسار قد ينطوي على تدخل أميركي مباشر، كإرسال قوات إلى لبنان أو نقل معدات متطورة. قد يكون هذا، إلى جانب الفوضى التي تلت ذلك في إيران، كافيًا لدفع عون إلى خط النهاية في الانتخابات المقررة في أيار، إذا استطاع الحفاظ على سير العملية الانتخابية بسلاسة وإقناع شعبه برؤيته لمكانة لبنان في النظام الإقليمي الجديد. لا يُعدّ أيٌّ من ذلك حلاً للقضاء على مخزونات "حزب الله" من الأسلحة على المدى القريب، ولكنه قد يضع لبنان على مسار جديد يُقلّص الدعم الشعبي للحزب تدريجيًا".