ذكرت صحيفة "Ynet"
الإسرائيلية أنه "منذ اللحظات الأولى للهجوم على
إيران، تصاعدت التوترات في
لبنان. واللافت أنه في البداية، لم تكن البلاد نفسها طرفاً في القتال، فكان لبنان يخشى الانجرار إلى صراع آخر قد يتسبب في مزيد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويعرقل المحاولات التي بُذلت في الأشهر الأخيرة لدفع البلاد إلى الأمام".
وبحسب الصحيفة الإسرائيلية فإن "القيادة
اللبنانية، برئاسة الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، سعت إلى إحداث تغيير حقيقي في البلاد خلال الأشهر الأخيرة. في البداية، اكتفت بالمراقبة من بعيد بينما كان
الشرق الأوسط يتجه نحو حرب أوسع، لكن الأمر لم يستغرق وقتاً طويلاً قبل أن يقرر "
حزب الله" التدخل. في الواقع، يدرك "حزب الله" الآن سبب حاجته إلى تبرير قراره بدخول الحرب في بياناته الرسمية. فإلى أن أكدت التقارير نبأ اغتيال المرشد الأعلى
الإيراني، آية الله علي خامنئي، لم يكن واضحاً تماماً ما إذا كان "حزب الله" سيتدخل، وكان
الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قد صرّح سابقاً في خطاباته بأن الحزب لن يلتزم الحياد في حال نشوب حرب. كما وطالب كبار مسؤولي "حزب الله" في الأشهر الأخيرة القيادة اللبنانية ببذل المزيد من الجهد ضد
إسرائيل للحد من جهودها ضدهم، محذرين من أن صبرهم له حدود".
وتابعت الصحيفة: "وضع اغتيال خامنئي الحزب في ما قد يكون أصعب اختبار داخلي واجهه في ظل ما يوصف بأنه "لبنان جديد"، لكنه فشل في ذلك الاختبار. كان أمام الحزب خياران: إما الدخول في الصراع مرة أخرى إلى جانب المحور الشيعي الذي تقوده إيران في ما وصفته سابقاً بأنه حرب "دعم"، كما زعم خلال القتال المرتبط بغزة، أو السماح للحكومة اللبنانية الجديدة بالقيادة وإثبات أن الدولة اللبنانية تأتي أولاً. اختار "حزب الله" التدخل، مما أدى إلى جر سكان لبنان إلى حرب أخرى وجلب المزيد من الدمار للبلاد. وبذلك، انتزع الحزب فعلياً من القيادة الرسمية اللبنانية أهم قرار يواجه أي دولة، وهو القرار المتعلق بالحرب والسلام. عملياً، أظهر ذلك أيضاً مدى الاحترام الذي يكنونه لرئيس لبنان ورئيس وزرائه".
وأضافت الصحيفة: "كان رد فعل القيادة الرسمية اللبنانية سريعاً. فبعد وقت قصير من انضمام "حزب الله" إلى القتال، أعلن سلام حظراً فورياً على أنشطة الحزب الأمنية والعسكرية، واصفاً إياه بأنه يعمل خارج نطاق القانون، كما دعاه إلى تسليم أسلحته وحصر أنشطته في المجال السياسي. كما أصدر سلام تعليماته لقوات الأمن اللبنانية بمنع أي هجمات تنطلق من الأراضي اللبنانية، وطلب من الجيش تنفيذ قرار حصر الأسلحة شمال نهر الليطاني على الفور. وحتى الآن، تم التعامل مع قضية أسلحة "حزب الله" في لبنان بحذر إلى حد كبير، وذلك للحفاظ على التوازن الداخلي الدقيق للبلاد وتجنب تصعيد التوترات، لكن هذا الأمر تغير الآن، فحزب الله أصبح يشكل تهديداً للبنان نفسه".
وبحسب الصحيفة: "بإمكان الحزب أن يستمر في الادعاء في بياناته بأن مواجهته مع إسرائيل مشروعة و"عمل دفاعي"، وأن الضربات الإسرائيلية هي السبب المباشر لكل ما يحدث الآن في لبنان، لكنه بات اليوم السبب وراء الدمار الواسع النطاق في جنوب لبنان، وفي سهل البقاع شرقاً وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. في الحقيقة، يتمثل الاختبار الذي يواجه القيادة اللبنانية الآن في كيفية تعاملها مع "حزب الله"، الذي أظهر من خلال أفعاله ما يهمها حقاً".