أجرى رئيس الجمهورية جوزف عون اتصالاً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وطلب منه التدخل لعدم استهداف الضاحية الجنوبية بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي لسكانها.
كما أفاد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري أنه جرى إتصال بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس بري الذي "تداول مع الرئيس الفرنسي باقتراحات عديدة من شأنها أن توقف هذا الأمر، وكعادته الرئيس ماكرون أبدى كل اهتمام بالاقتراحات وكل استعداد للقيام بالاتصالات اللازمة وإرسال المساعدات على وجه السرعة إلى
لبنان".
وكتب الرئيس ماكرون لاحقاً على صفحته: "للشعب اللبناني الحق في السلام والأمن مثل أي شعب آخر في
الشرق الأوسط، وأحثّ المسؤولين الإيرانيين على عدم إقحام لبنان أكثر في حرب ليست حربهم". ودعا
حزب الله إلى وقف إطلاق النار على إسرائيل، كما طالب إسرائيل بالامتناع عن أي تدخل بري في الأراضي
اللبنانية".
وكتبت "الأخبار": أكدت مصادر سياسية رفيعة أن النقاش مع الجانب الفرنسي بدأ بمشاركة الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، ثم طُلب من
رئيس مجلس النواب نبيه بري تولي جزء من التواصل، نظراً إلى إمكان تواصله مع حزب الله. وفيما جرت اتصالات بين القصر
الجمهوري وكل من واشنطن وباريس للتدخل لدى إسرائيل لعدم تنفيذ تهديداتها في الضاحية، أتى التدخل الأبرز من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اتصل برئيس مجلس النواب نبيه برّي. ووفق المعلومات، تم التداول في "اقتراحاتٍ عديدة لوقف ما يجري، وأنّ الرئيس الفرنسي أبدى اهتماماً واستعداداً لتفعيل الاتّصالات".
ونقل عن الرئيس الفرنسي أن "على حزب الله أن يوقف إطلاق النار على إسرائيل، وعلى الأخيرة أن تمتنع عن التدخل البري". وقد علم أن رئيس أركان الجيش الفرنسي فابيان ماندون، سيزور تل أبيب ضمن مسعى فرنسي إلى بلورة صيغ لوقف إطلاق النار.
وعلم أن بعض المسؤولين سمعوا من دبلوماسيين أميركيين "بصراحة" أن "إسرائيل صاحبة القرار الأول والأخير في ملف لبنان، وما دام قرر حزب الله دخول الحرب فعلى اللبنانيين تحمل النتائج، سواء في المواجهات العسكرية أو الغارات التي يحق لإسرائيل القيام بها في كل لبنان". وكرر الدبلوماسيون الأميركيون أن "إعلان حزب الله استسلامه وتسليم سلاحه إلى الدولة يسمح بدخول واشنطن على خط الوساطة لوقف تنفيذ خطط إسرائيلية كبيرة معدّة مسبقاً".
وكشفت مصادر سياسية أن "استنفار السلطة أتى بعد رسائل خارجية حملت تهديدات بأن الحرب لن تكون محصورة في المناطق التابعة للحزب، وأن الحرب قد تتمدد لتطاول البنية التحتية للدولة لأن قراراتها قاصرة عن مجاراة الأحداث المتسارعة". وأكدت أن "المسعى الفرنسي ضعيف أمام الضغوط الأميركية والإسرائيلية".
أضافت "الاخبار": مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على المدنيين في لبنان، تُظهر السلطة اللبنانية انحيازاً كاملاً إلى المحور الأميركي، متبنيةً خططه في مواجهة إيران والمقاومة، فيما أُعلن عن مساعٍ دبلوماسية لا يبدو أنها ستسفر عن نتائج مهمة، يتولاها الفرنسيون مع
الأميركيين والإسرائيليين لبحث "صيغة حل" تضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية.
وفي تناغم مريب، باشر العدو العمل على خطة لـ"تهجير كل شيعة لبنان"، عبر توجيه إنذارات بإخلاء الضاحية الجنوبية بالكامل، إضافة إلى مناطق واسعة في البقاع ومنطقة جنوب الليطاني، فيما واصلت السلطة سياسة استرضاء العدو الأميركي والتآمر على جزء من أبناء شعبها، فقررت في جلسة
مجلس الوزراء أمس، تكليف الأجهزة الأمنية توقيف "كل من يثبت ارتباطه بالحرس الثوري"، وإعادة العمل بنظام التأشيرات المسبقة للمواطنين الإيرانيّين، مع تشديد الإجراءات في المطار تحسّباً لدخول إيرانيين بجوازات سفر أخرى!
وبدا واضحاً أنّ توجه الحكومة هو التصعيد واتخاذ إجراءاتٍ ضد إيران، رضوخاً لضغوط السفير الأميركي ميشال عيسى الذي ادعى، بحسب معلومات "الأخبار"، أنّ عناصر من الحرس الثوري الإيراني يصلون إلى لبنان بصفاتٍ ديبلوماسية، وطلب من رئيس الحكومة نواف سلام ضبط الأمر، فيما تشير المعطيات إلى أنّ "التصعيد اللبناني قد يصل إلى حد طرد السفير الإيراني من لبنان". فيما تحمّس وزير العدل عادل نصار الذي اقترح الادعاء على الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، والطلب من النيابة العامة توقيفه، بتهمة "التمرّد على قرارات الدولة".
كذلك دار نقاش كبير حول بند طلب السفارة البريطانية في
بيروت إعطاء الإذن لطائرات بريطانية غير مدنية بالتحليق في الأجواء اللبنانية، وسجّل وزيرا حركة أمل تمارة الزين وياسين جابر اعتراضهما، انطلاقاً من أنّ "الظرف غير مناسب لمنح هكذا إذونات حالياً".
وفي وقت تجري اتصالات مع قيادة الجيش لوقف إجراءات نفّذتها وحدات عسكرية بحق مقاومين في مناطق جنوبية، تتصاعد مؤشرات سياسة حكومية ممنهجة للضغط على النازحين لتأليبهم على المقاومة. فقد أظهرت الأيام الأولى للحرب وجود قرار غير معلن بمنع النازحين من دخول بعض المناطق، في ظل تراجع دور الجمعيات المدنية بحجة عدم القدرة على تقديم المساعدات. واشتكى ناشطون من توقف مسؤولين حزبيين عن التنسيق معهم في مناطق الجبل، مؤكدين أن بعضهم برّر الامتناع بأنه "التزام بقرار الحكومة".
وكتبت" نداء الوطن": تظهر حصيلة الاتصالات التي بدأها المسؤولون الفرنسيون ويواصلونها مع أكثر من عاصمة، أن باريس تبدو إلى حد كبير وحيدة في مساعيها لتجنيب لبنان تداعيات التصعيد. وفيما يسعى الإليزيه إلى العمل مع دول الاتحاد الأوروبي لتفعيل المسار الدبلوماسي من أجل حماية لبنان من الانزلاق إلى مواجهة واسعة، لا تخفي الأوساط الدبلوماسية في باريس، ملامتها للسلطة اللبنانية التي ترددت طويلًا قبل التعامل بحزم مع مسألة حصر السلاح وحصرية القرار السياسي.
وتوقفت مصادر دبلوماسية مطلعة، عند الاتصال الذي جرى بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث طرح الأخير مجموعة من المقترحات الرامية لوقف إطلاق النار، ومنها وفق المعطيات العودة إلى صيغة "الخطوة بخطوة"، إذ اعتبرت المصادر إياها أن "أرنب" عين التينة فاقد الصلاحية والمفعول. وفي سياق متصل، كثف رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاته الدولية، وناقش مع ماكرون أفكارًا عملية للتهدئة، حيث وعد الأخير بالتواصل مع نتنياهو. وفي المقابل، وبحسب المعلومات لا تزال واشنطن تلتزم الصمت وتكتفي بـ "الاستماع دون تعليق"، مما يُوحي بقرار أميركي بمنح إسرائيل حرية الحركة المطلقة ميدانيًّا.
وأوضح المصدر أن المدخل العملي والأسرع لوقف الانهيار المتسارع في الوضع الأمني، يكمن في خطوة واضحة ومباشرة من جانب "حزب الله"، تتمثل في إعلان فوري لوقف إطلاق النار، مقرونًا بإعلان صريح بالالتزام الكامل بقرارات الحكومة اللبنانية، ولا سيما تلك المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة. واعتبر أن مثل هذه الخطوة يجب أن تترافق مع إعلان استعداد "الحزب" لحل جناحيه العسكري والأمني، ووضع سلاحه بتصرف الدولة عبر تسليمه إلى الجيش اللبناني، بما يعيد تثبيت مبدأ احتكار الدولة للقوة المسلحة ويمنح الدبلوماسية اللبنانية ورقة قوية لإعادة تحريك المسار الدولي الداعم للاستقرار.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ"اللواء" ان الدولة ماضية في اجراء الاتصالات الديبلوماسية من اجل وقف التصعيد، ولفتت الى انه في الوقت نفسه لن تتراجع عن قرارها الأخير بشأن حظر النشاط العسكري والأمني لحزب الله، معتبرة ان المؤسسة العسكرية تقوم بواجباتها وفي الوقت نفسه ليس هناك من توجُّه لتعريض الجيش لأي خطر.
وقالت هذه المصادر ان ما من خيارات اخرى امام الحكومة ايضا سوى التمسك بقراراتها في حصرية السلاح وأوضحت ان رئيس الجمهورية يواصل ايضا حراكه في هذا المجال.
وقالت ان كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم فتح الباب امام احتمال استمرار الوضع التصعيدي الراهن وضرب بالحائط قرارات الحكومة التي اتُّخذت منذ السابع من آب من العام الماضي.
وكتبت "الديار": تشير اوساط مطلعة الى ان الاتصالات بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون،وبين الاخير ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لا يمكن ان تقدم اي ضمانات لردع حكومة الاحتلال عن القيام بعملية تدمير ممنهج لاحياء الضاحية الجنوبية،وما طلبه رئيس الجمهورية ورئيس المجلس لمنع اسرائيل من تنفيذ تهديداتها، وما سمعاه من ماكرون لم يفض الى نتائج حاسمة، ولم تكن الاجابات مطمئنة، بغياب الاميركيين عن "السمع"، ورفضهم التدخل لوقف الحرب الاسرائيلية التي ابلغوا من راجعهم انها مشروعة، ولن تتوقف قبل "سحق" حزب الله، اما المطلوب لبنانيا فهو تسييل القرارت الحكومية الى افعال عبر التدخل الميداني لوقف اعمال حزب الله الحربية؟!
وفيما تواصلت الغارات الاسرائيلية على امتداد الجغرافية اللبنانية،كان مجلس الوزراء يأخذ قرارات من خارج جدول الاعمال، وصفها احد الوزراء بانها هبطت "بالمظلة" على الجلسة التي كانت مخصصة للتداول بكيفية معالجة تداعيات الاعتداءات الاسرائيلية، الا ان المفاجئة كانت في اصرار رئيس الحكومة نواف سلام على فرض قرار ملاحقة عناصر الحرس الثوري في لبنان، واعادة فرض التاشيرة على الايرانيين الراغبين بالدخول الى لبنان..وقد اثار هذا القرار نقاشا حادا بين رئيس الحكومة ووزراء "الثنائي" الذين صوتوا ضد هذه الاجراءات،وقد طالب وزير الصحة ركان ناصرالدين بالتصرف بمسؤولية والابتعاد عن كل ما يهدد السلم الاهلي، فيما تسائل وزير العمل محمد حيدر عن سبب اقتصار هذه الاجراءات على ايران دون غيرها، وعندما طالبا بان يتم تجاوز هذه الاشكالية، اصر رئيس الحكومة على التصويت.
وعلم ان اصرار وزراء القوات اللبنانية على مساءلة الجيش لدفعه الى تنفيذ قرارات الحكومة بمنع حزب الله بالقوة من مواصلة القتال في الجنوب،وتر اجواء الجلسة، بعد طلب وزراء "الثنائي" بعدم دفع البلاد الى الفوضى. وقد دعوا كل الاطراف الى تجنب الخوض في ملف المساءلة الان وتاجيل الامر الى حين انتهاء العدوان، لكن الامور بقيت على حالها من التشنج، وانتهى الامر بصدور قرار بتفعيل القرارات السابقة للحكومة.
بري
ووصف الرئيس نبيه بري أمام زوّاره تهديدات الاحتلال الإسرائيلي، ودعوته السكان إلى إخلاء منطقة جنوب الليطاني بـ"الكارثة"، في ظل العدوان المستمر على الجبهة الجنوبية.
وبحسب أجواء اللقاءات في عين التينة، فإن استياء بري وغضبه يستندان إلى شعوره بأنه يتحمّل مسؤولية مباشرة تجاه أهالي الجنوب والنازحين، في ظل الظروف الأمنية والإنسانية الدقيقة التي تمرّ بها البلاد. وأن رئيس المجلس يبدو أكثر غضبًا واستياءً وتوجساً مقارنة بما كان عليه خلال حرب الـ60 يومًا، ما يعكس حجم القلق من تداعيات المرحلة الراهنة واحتمالات توسّع المواجهة.
سلام وقاسم
وفي جلسة مجلس الوزراء في السرايا التي استغرقت نحو 3 ساعات وربع الساعة، برز اتّخاذها قراراً في شأن الوجود الإيراني في لبنان، حيث قال رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة، انه "سمع بالامس من يتهم الحكومة اللبنانية بأنها تتماهى مع المطالب
الإسرائيلية ويتّهمها بتطبيق القرارات الإسرائيلية. وهذا الكلام لا يمكنني كرئيس للحكومة أن أسكت عنه وأقلّ ما يقال عنه إنه كلام غير مسؤول ويحرّض على الفتنة".
وأضاف سلام: "إذا كان هناك من خطيئة، حسب التعبير الذي استخدمه صاحب هذا الكلام، فإن من ارتكبها ليس الحكومة بل من زجّ لبنان في مغامرات كنا جميعاً في غنى عنها، من دون أن يسأل عن تداعياتها الكارثية على البلاد وعلى أهلنا، خدمةً لمصالح خارجية لا علاقة لها بمصلحة لبنان. وأن كلام التخوين ليس شجاعة وقد سئمه اللبنانيون، فالشجاعة كانت تقتضي من صاحبه مراجعة مواقفه بل الاعتذار من الشعب اللبناني عن الأعباء الجديدة التي راح يحمّله إياها من خراب ونزوح ودمار".
ولفت سلام إلى أنه "في ضوء المعلومات المتزايدة حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية وضلوعهم في أنشطة عسكرية وأمنية، وصوناً لسيادة الدولة والحفاظ على أمن البلاد وضمان النظام العام وسلامة المواطنين، أطلب من المجلس اتّخاذ القرار بالطلب إلى الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية اتّخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقوم به عناصر من الحرس الثوري وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم. كما أؤكد على جميع الوزراء ضرورة المباشرة فوراً باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر الاثنين بتاريخ 2 أذار 2026، بما يدحض تشكيك البعض الذين يدعون أن القرارات تبقى حبراً على ورق ويثبت أن هذه المقررات ستسلك طريقها إلى التنفيذ الكامل".
وقد تبنّى مجلس الوزراء بالأكثرية القرار المتعلق بالحرس الثوري الإيراني، فيما علم أن قرار فرض تأشيرات الدخول على الزوار الإيرانيين جاء بناءً على اقتراح
وزير الخارجية يوسف رجي.