تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

بين التفكيك العسكري والانفكاك عن إيران: "حزب الله" ينتحر مرتين

Lebanon 24
05-03-2026 | 22:56
A-
A+
بين التفكيك العسكري والانفكاك عن إيران: حزب الله ينتحر مرتين
بين التفكيك العسكري والانفكاك عن إيران: حزب الله ينتحر مرتين photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب جان فغالي في "نداء الوطن":
 
 
منذ سنوات طويلة، يقدّم "حزب الله" نفسه باعتباره "حامي لبنان" في مواجهة إسرائيل، غير أن الوقائع على الأرض تكشف مسارًا مختلفًا تمامًا: مسارًا يقود البلاد من أزمة إلى أخرى، ومن دمار إلى دمار. يمكن القول إن "الحزب" انتحر مرتين؛ الأولى حين زجّ لبنان في ما سُمّي "حرب الإسناد والمشاغلة"، والثانية حين أطلق الصواريخ على إسرائيل، مستدرجًا ردًا عسكريًا واسعًا، فتح الباب أمام حرب جديدة يدفع ثمنها اللبنانيون وحدهم.
 
هذه السياسة لم تجلب للبنان سوى مزيد من العزلة. المستثمرون هربوا، والسياحة تراجعت، والجنوب يكاد أن يتحول إلى"غزة ثانية": قرى بأكملها تحت التهديد بالقصف، ومئات العائلات نزحت من بيوتها، فيما الخطاب الرسمي لـ "الحزب" يتحدث عن "انتصارات" لا تنعكس على حياة الناس إلا خرابًا وفقرًا.
 
المشكلة الجوهرية ليست فقط في القرار العسكري، بل في فلسفة هذا القرار. "حزب الله" يتصرف بمنطق الدولة داخل الدولة، متجاوزًا الحكومة والبرلمان والرأي العام. لا استفتاء شعبي، لا نقاش وطني، لا حساب للكلفة الاقتصادية. وكأن دماء اللبنانيين وأرزاقهم وتعبهم مجرد تفاصيل جانبية في معركة أكبر تُرسم خطوطها في إيران.

وكتب أنطوان مراد في "نداء الوطن": مرّة أخرى وقد تكون الأخيرة، يسقط "حزب اللّه" في حفرة حفرها بنفسه لنفسه بالتكافل والتضامن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، نتيجة حسابات خاطئة وغرور جامح من جهة، ونتيجة التماهي مع الرهان الكارثي لقادة طهران تحت عباءة المرشد الراحل علي خامنئي.
 
وبدلًا من أن تنصرف المرجعية الإيرانية البديلة سريعًا إلى استيعاب تداعيات الضربات القاسية، عبر طرح وقف الحرب بقرار مؤلم واستعداد للتسليم المبدئي بالشروط الأميركية التي لا تصل إلى حدّ الدعوة لتغيير النظام، على غرار ما فعل الإمام الخميني لإنهاء الحرب الضروس مع العراق، تغرق طهران في المكابرة والرهان على الوقت، مكرّرة خطأ "حزب اللّه" عندما رفض السيد حسن نصراللّه التسوية بعد ضربة "البيجرز" واغتيال أبرز القادة العسكريين، ليسقط غيلةً ويتدهور الموقف العسكري تدريجيًا وصولًا إلى القبول بوقف إطلاق النار وفق الشروط الأميركية والإسرائيلية.
 
 
يقف "حزب اللّه" اليوم عند مفترق طرق محدود الخيارات، وأشدّها وطأة عليه ولكن أفضلها حفاظًا على دور معين بالحدّ الأدنى، هو قبوله الانفكاك تدريجيًا عن التحكّم الإيراني الأعمى بقراره، ولا سيّما أن بيئته تطرح أسئلة كبيرة حول الأسباب الكامنة وراء التورّط في إسناد إيران عبر إطلاق الصواريخ الستة الليلية، وهل يستحق الخضوع لإيران التضحية العبثية بما تبقى لهذه البيئة من أمل بالنهوض ومن إمكانات للصمود، بينما لم يُبنَ حجر واحد بعدُ في إطار إعادة الإعمار، ويعاني الأهلون من ثقل الأزمة المالية والاجتماعية في غياب المساعدات المعهودة.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك