تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

كارثة سياسية بسبب اخلاء الضاحية

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
06-03-2026 | 03:00
A-
A+
كارثة سياسية بسبب اخلاء الضاحية
كارثة سياسية بسبب اخلاء الضاحية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
التطورات العسكرية الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل أخذت منحى خطيراً يحمل تهديدات مباشرة للبنان بأكمله، ليس فقط على الصعيد الأمني بل أيضاً على المستوى الاجتماعي والديمغرافي. تهديد الضاحية الجنوبية وإخراج السكان منها يمثل خطوة استثنائية يمكن أن ترفع من حجم الاشتباكات الداخلية إلى مستويات غير مسبوقة. وللوقوف عند جوهر هذا التهديد، يجب التأكيد أن إسرائيل تعاني من نقص واضح في الأهداف العسكرية الدقيقة، ما سيدفعها إلى تبني سياسة القصف العشوائي بهدف مزدوج: الأول الضغط على البيئة الحاضنة للحزب، والثاني محاولة استهداف بعض القادة عن طريق التدمير الشامل، حتى لو كان ذلك بشكل عرضي.

هذا الأسلوب في القصف لن يؤدي فقط إلى دمار مادي، بل سيمهد لمسار تغييرات ديمغرافية كبيرة. السكان الذين يضطرون للرحيل، حتى بعد انتهاء الحرب، لن يعودوا بالضرورة إلى مساكنهم المدمرة. بدلاً من ذلك، سيستقرون في مناطق أخرى، ويؤسسون مشاريع اقتصادية جديدة، ويستأجرون أو يمتلكون منازل جديدة، ما سيغير بشكل تدريجي، لكن دائم، البنية السكانية في لبنان. هذا التحول لن يحدث بين ليلة وضحاها، لكنه بداية لمسار طويل قد يعيد رسم خريطة النفوذ الاجتماعي والسياسي في البلاد.

من جانب آخر، فان تعامل الحكومة اللبنانية بمنطق انتقامي مع البيئة الحاضنة للحزب قد يعمّق الأزمة. إهمال فتح المدارس أو مراكز الإيواء، أو إرسال الجيش لإجبار السكان على مغادرة مؤسسات تعليمية أو منعهم من ركن سياراتهم، يشكل خطراً استراتيجياً على النظام السياسي اللبناني. هذا النهج، سواء انتصر حزب الله أو هُزم، قد يفتح الباب لفكرة تحطيم النظام السياسي القائم بشكل كامل بسبب شعور الشيعة ان النظام لا يمثلهم بالرغم من انهم كتلة شعبية هائلة. الاستراتيجية العقابية ستولّد شعوراً بالغبن والاستبعاد، ما قد يفاقم الانقسامات الداخلية ويؤدي إلى فقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية.


إضافة إلى ذلك، لا يمكن تجاهل الأثر النفسي والاجتماعي لهذه التهديدات. إخراج السكان من منازلهم بالقوة أو تهديد حياتهم بشكل متكرر سيولد جيلًا جديدًا من المتضررين، ممن سينظرون إلى الدولة على أنها غير قادرة على حمايتهم. هذا العامل النفسي سيكون له انعكاسات طويلة المدى على الاستقرار الداخلي، وعلى قدرة لبنان على التعافي بعد أي صراع.

ما يحصل ليس مجرد صراع عسكري محدود، بل مرحلة تحمل إمكانية إعادة تشكيل البنية الاجتماعية والسياسية في لبنان. التهديدات الحالية، إن لم تُعالج بحكمة، قد تتحول إلى مسار طويل من التغيير الديمغرافي والنفسي والسياسي، لتصبح جزءاً من واقع لبنان الجديد بعد الحرب.
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash