تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

فرنسا تدفع لبنان نحو الممر الهندي: سباق بين بيروت وحيفا

نوال الأشقر Nawal al Achkar

|
Lebanon 24
06-03-2026 | 04:00
A-
A+
فرنسا تدفع لبنان نحو الممر الهندي: سباق بين بيروت وحيفا
فرنسا تدفع لبنان نحو الممر الهندي: سباق بين بيروت وحيفا photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
مع تسارع إعادة رسم خرائط التجارة والطاقة في الشرق الأوسط، على أعتاب نظام إقليمي جديد، يبرز ممر الهند – الشرق الأوسط – أوروبا (IMEC) كمشروع عملاق، يربط شرق آسيا بأوروبا، عبر الخليج والأردن وصولاً إلى مرفأ حيفا. وبينما كان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يوقّع صفقات استراتيجية في تل أبيب، كان المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جيرار ميستراليه، يبحث في بيروت إمكان انضمام لبنان إلى هذا المسار. يعكس هذا التزامن دفعًا دبلوماسيًّا فرنسيًّا لإدخال بيروت في الممر، في وقت يجري فيه تثبيت مرفأ حيفا كحلقة أساسيّة ضمن التصوّرات الأوليّة للممر. هنا يبرز التحدي الجوهري: هل يستطيع لبنان، رغم امتلاكه ميزة الموقع الجغرافي، تحويل هذه الأفضليّة التنافسيّة إلى بنية لوجستيّة فاعلة، تخوّله خوض سباق المرافئ في شرق المتوسط؟

يشكّل الحديث عن انضمام لبنان إلى الممر امتدادًا لنقاش أوسع، حول إعادة تموضع بيروت في النظام الاقتصادي الإقليمي والدولي، بدفع دبلوماسي فرنسي واضح، يبدو مزيجاً من طموح استراتيجي ومناورة سياسيّة أوروبيّة تقودها فرنسا لتكريس هذا الاتجاه، وفق قراءة الكاتب في الاقتصاد السياسي البروفسور بيار الخوري في حديث لـ "لبنان 24". ورغم أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام عبّرا عن استعداد لبنان للانخراط في هذه المبادرة خلال لقائهما ميستراليه، غير أنّ الواقعية الاقتصادية تفرض مقاربة واقعيّة حول قدرة لبنان للانتقال من محطّة هامشيّة إلى لاعب مؤثر، في ظل منافسة إقليميّة حادّة على استقطاب مسارات التجارة العالمية.

البنية التحتية بين الإمكانات والقيود
يتفوّق لبنان بموقعه الجغرافي، بحيث يمتلك عنصرين جغرافيين أساسيين: مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس، يتمتعان بمقوّمات جغرافيّة تجعل منهما نقطتي ربط طبيعيّة بين الشرق والغرب. يمتاز مرفأ بيروت بخبرة لوجستيّة متراكمة وقدرات تشغيليّة متقدّمة نسبياً، رغم الأضرار التي لحقت به، فيما يشكل مرفأ طرابلس عمقًا استراتيجيًّا، نظرًا لقربه من خطوط الملاحة الدوليّة، ولموقعه الشمالي القريب من الأسواق المشرقيّة. لكن هذه المزايا وفق خوري تصطدم بتحدّيات بنيويّة عميقة "أبرزها غياب شبكة سكك حديد حديثة تربط المرافئ اللبنانيّة بالداخل العربي، وضعف الاستثمار في الأنظمة الرقميّة وإدارة سلاسل الإمداد، ما يفرض حاجة ملحّة إلى استثمارات هائلة لتحديث البنية التحتيّة وفق المعايير العالميّة. وفي ظل إدراج مرفأ حيفا ضمن التصوّرات الأساسيّة للممر، تصبح المنافسة أكثر تعقيدًا. فحتّى لو كان التخطيط الفرنسي يقوم على توزيع وظيفي لا يستلزم تطبيعًا مباشرًا، بحيث تستلم بيروت كل ما له علاقة بالعمق العربي والشرقي إلى أوروبا، إلا أنّ التفوق التقني والجاهزية التشغيليّة لمرافئ منافسة، يفرض على لبنان سباقًا مع الزمن."

البعد الفرنسي: نفوذ لوجستي في شرق المتوسط
يقرأ الخوري الحراك الفرنسي ضمن استراتيجيّة أوسع لإعادة تثبيت النفوذ الفرنسي في شرق المتوسط، بحيث يبرز دور شركة CMA CGM التي عززت حضورها في لبنان منذ عام 2020، وتولّت إدارة محطات الحاويات في بيروت وطرابلس "هذا الحضور لا يقتصر على إدارة تشغيليّة، بل يؤسس لشبكة لوجستيّة فرنسيّة متكاملة، قد تشكّل مسارًا بديلاً أو مكمّلاً للمر الهندي الأوروبي، يربط الموانئ اللبنانيّة مباشرة بمدينة مرسيليا، ومنها إلى العمق الأوروبي. بذلك يتحوّل لبنان إلى عقدة وصل ضمن شبكة فرنسية – متوسطية، بما يعزز مرونة الممر ويمنح باريس ورقة استراتيجيّة إضافيّة".

الفرصة التعليميّة والاقتصاديّة
إلى جانب البعد الجيوسياسي، يفتح المشروع آفاقًا أمام قطاع التعليم والتدريب، المتخصص في اللوجستيات والنقل البحري، يلفت الخوري "فمؤسسات مثل الجامعة الأميركية في بيروت، والجامعة الأميركية للتكنولوجيا، والأكاديمية البحرية الدولية، استثمرت خلال السنوات الماضية في برامج مرتبطة بالعلوم اللوجستيّة وسلاسل الإمداد، تحضيرًا لفرص مماثلة للتي تطرح اليوم. من هنا، فإنّ نجاح لبنان في التموضع ضمن الممر، يعزز الطلب على الكفاءات المحليّة، ويوفّر فرص عمل للشباب، ويدفع الجامعات إلى توسيع برامجها البحثيّة والتطبيقيّة في مجالات الاقتصاد البحري والنقل متعدّد الوسائط."

الجغرافيا وحدها لا تكفي
في جوهر الطرح الدبلوماسي الفرنسي تبرز فكرة الممر القائم على التكامل الوظيفي، كفرصة لتجاوز المعضلات السياسيّة، من خلال التركيز على التكامل الوظيفي الذي يربط لبنان بالممر عبر خطوط بحريّة وبريّة، تتجاوز ضرورة التطبيع المباشر وفق الخوري، لافتًا إلى أنّ تحقق هذا السيناريو يفترض وجود لبنان كفرع موازٍ يعزز مرونة الممر العالمي، مستفيدًا من موقعه التاريخي كبوابة للشرق، لكن شرط استكمال بناء منظومة لوجستيّة متكاملة، تتبلور عبر شراكة لبنانية – فرنسية واضحة المعالم في القطاع البحري.

في المحصلة يبدو أنّ الفرصة قائمة لانضمام لبنان إلى الممر الهندي الأوروبي، لكنها مشروطة بإرادة إصلاحيّة حقيقية، واستثمارات نوعيّة، وقدرة على تحويل الجغرافيا إلى قيمة مضافة. من دون ذلك، سيبقى لبنان مرشحًا لأن يكون محطة عبور هامشيّة، بدلاً من أن يتحوّل إلى نقطة محوريّة في شبكة التجارة العالميّة الجديدة.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

نوال الأشقر Nawal al Achkar